لماذا تراجع الدور العربي؟ - سعاد عزيز

 لماذا تراجع الدور العربي؟ - سعاد عزيز
عندما نسترجع شريط الاحداث و التطورات التي مرت بالمنطقة خلال الستينيات و السبعينيات و الثمانينيات والتسعينيات الى حد ما من الالفية المنصرمة و نتمعن في الدور و الحضور العربي فيها و نقارنها بمثيلاتها خلال العقد الاول و الثاني من الالفية الجديدة، نجدها مؤثرة و فعالة في الاولى و ضعيفة و هامشية في الثانية بحيث إن التراجع قد طغى عليها بشكل أكثر من واضح.
 
العواصم العربية ولاسيما القاهرة و دمشق و بغداد و الرياض بشكل خاص، كانت محطات أساسية لمندوبي و ممثلي الدول العظمى الذين ينوون بحث الامور و الشؤون المتعلقة بالسلام و الامن و الاستقرار في المنطقة، ولكن اليوم صارت هناك محاور و تحالفات تلعب فيها إيران و تركيا و روسيا و الولايات المتحدة الامريكية والى حد ما قطر، الدور الرئيسي في حين إن الدور العربي يكاد أن يكون إستشاريا محضا.
 
مالذي حدث؟ مالذي جعل البلدان العربية مهمشة الى هذا الحد ولم يعد لها من تأثير قوي و فعال في أمور و قضايا تعنيها بشكل اساسي؟ لكن لو سألنا ماهو التطور الذي طرأ في المنطقة و غير من الموازين الى الحد و المستوى الحالي؟ فإننا نجد أنفسنا أمام العامل و الدور الايراني الذي برز أكثر من اللازم بعد إستفحال التدخلات الايرانية في المنطقة و سيطرة إيران على أربعة عواصم عربية، خصوصا بعد أن باتت هذه التدخلات ورقة بيد طهران تلعب  و تناور بها بالشكل و السياق الذي يلبي أهدافها و غاياتها، ويكفي أن نشير هنا الى إن إستقدام الروس الى سوريا كان في الاساس عملا و جهدا إيرانيا، كما إن بروز الدور التركي و طغيانه إقليميا بشكل خاص، قد جاء كرد على بروز و طغيان الدور الايراني بحيث أحدث خللا في المعادلة القائمة بالمنطقة، ولأسباب سياسية و إقتصادية و أمنية فقد بادرت تركيا للتحرك بسياق بحيث صار لها شأن مهم و مؤثر ولكن وكما الحال مع الدور الايراني، فقد كان على حساب الدور العربي.
 
مربط الفرس و أساس حدوث الخلل يكمن في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي شكل ومنذ تدخلاته السافرة في الشؤون الداخلية للبلدان العربية و تمكنه لأسباب متباينة من فرض نفوذه و هيمنته على أربعة دول عربية، العامل الاكبر و الاكثر تأثيرا في تغيير معادلة توازن القوى في منطقة الشرق الاوسط و التلاعب بها و تغييرها بصورة غير طبيعية، ولاريب من إن إعادة و إسترجاع الدور العربي لعافيته و إسترداده لمكانته السابقة، فإنه لابد من أن يتم إصلاح الخلل و الخطأ الذي حصل من خلال البروز السلبي للدور الايراني، ويجب أن لاننسى هنا بأن الانتفاضة الايرانية الاخيرة قد طالبت بإنهاء التدخلات الايرانية في المنطقة، أي إن الدور الايراني ليس دورا وطنيا يتحرك وفق مصالح الشعب الايراني، وقطعا فإن خيار دعم نضال الشعب الايراني و المعارضة الايرانية من أجل التغيير في إيران سيبقى الاكثر فعالية و تأثيرا لإصلاح هذا الخلل و إعادة الامور الى نصابها الحقيقي.