السلوك الايراني المرفوض في المنطقة

السلوك الايراني المرفوض في المنطقة
الكاتب : سعاد عزيز
في كل إجتماع سياسي هام يتم عقده في المنطقة، فإن الدور الايراني يفرض نفسه فرضا، خصوصا بعد أن تجاوز هذا الدور الحدود المألوفة له و تخطاها و صار هاجسا أمنيا يشغل ليس المنطقة فقط وانما العالم، ولاسيما وإنه قد أثر الى حد ما على المعادلات السياسية القائمة القائمة بما غير من موازين القوى.
 
مؤتمر القمة العربي الذي إنعقد يوم الاحد المنصرم في الظهران في السعودية، ألقى الدور الايراني كالعادة بظلاله الداكنة على أجواء القمة، ومثلما إن القضية الفلسطينية حاضرة على الدوام في مؤتمرات القمة العربية، فإن الدور الايراني قد صار موضوعا دائم الحضور في هذه المؤتمرات، ولكن الذي ميز الموقف العربي من الدور و السلوك الايراني في المنطقة، هو إن مؤتمر الظهران قد دعا على لسان الملك سلمان بن عبدالعزيز، الى موقف أممي قوي ضد سلوك إيران في المنطقة، وهو مايؤكد بأن العرب قد ضاقوا ذرعا بهذا السلوك ولم يعد يتحملوه وإن الدعوة الى موقف أممي"قوي"منه، يعني إن هذا السلوك قد أثر أكثر من اللازم على البلدان العربية.
 
وقد أوضح الامين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط في كلمته بالقمة، هذا السلوك السلبي لإيران عندما قال" أن التدخلات الإيرانية في المنطقة العربية لا تستهدف الخير للعرب." وإن  إيران دعمت "عصابات مارقة" في اليمن لتهديد أمن السعودية، مشددا على ضرورة التضامن مع السعودية في إجراءاتها لضمان أمنها.ومن الممكن أن يتخذ الموقف العربي الرسمي سياقا يختلف الى حد ما من السياق الذي كان يتم إتخاذه ازاء إيران خلال الاعوام السابقة.
 
الثورة الايرانية التي اسقطت نظام الشاه و عول عليها العرب و المسلمون في أن تضيف قوة و متانة لهم في مواجهة أعدائهم و خصومهم ولاسيما فيما يخص القضية الفلسطينية، لكن و بعد فترة قصيرة على تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، فإن العالمان العربي و الاسلامي قد صدما بدور و سلوك هذا النظام الذي أصبع وكما لو أنه سكينة خاصرة بالنسبة لدول المنطقة بشكل خاص، كما إنه صار عامل مشاغلة سلبي للعرب و المسلمين على حد سواء، وأخطر مابدر منه هو تأثيره السلبي جدا على الامن الاجتماعي العربي من خلال الافكار المتطرفة الهدامة التي بات يضخها الى بلدان المنطقة.
 
الخطر الذي صار يشكله السلوك الايراني للمنطقة، لايمكن أن ينتهي أو يتحدد بقرارات معينة، خصوصا وإن هذا السلوك هو بالاساس ضمن نهج النظام وقد شرح ذلك الدكتور سنابرق زاهدي، رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في تصريحه الصحفي بمناسبة مؤتمر القمة العربي عندما قال"نظام ولاية الفقيه لا یعترف بالحدود الجغرافیة، وهذا ما اعلنه خامنئي (المرشد الاعلى الإيراني) رسميا بأنه لا يعترف بالحدود الجغرافية وحتى في اسم قوات الحرس (الثوري) لم تتم الإشارة إلى اسم إيران، لأن اسم هذه المجموعة 'قوات حرس الثورة الإسلامیة' وهذا معناه أن واجب هذه القوة العسكریة لاینحصر بداخل إيران، وانما تم تشكيلها من أجل التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخری'"، ومن الوضح بأن هذا يعني أن السلوك الايراني سيبقى على ماهو عليه طالما بقي هذا النظام، بل إن بقائه بحد ذاته خطر على الامن القومي العربي، ولذلك فإن الدكتور زاهدي عندما يشدد بأنه"من أجل قطع أيدي نظام طهران وانهاء تدخلاته السافرة في دول المنطقة من الواجب على الدول العربية الأعضاء في الجامعة العربية اتخاذ اجراءات حاسمة وحازمة من خلال قطع العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية معه والاعتراف رسميابحقالشعبالإيرانيمناجل اسقاط هذا النظام وكذلك الاعتراف بـ'المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية"، ولاريب من إن هذا الطرح هو المطلوب ازاء نظام لايمكن أن يكف عن سلوكه الضار بأي شكل من الاشكال.