عاجل

توقيف يوسف قنديل 15 يوماً وإسناد عدة تهم جنائية إليه

رجل المنطقة المريض

 رجل المنطقة المريض
الكاتب : سعاد عزيز
الطب بكل ماحققه من تقدم يقف عاجزا عندما يجد أن جسد ثمة مريض قد فقد مناعته تماما وإن الامراض و العلات تهاجمه و تفتك به من كل جانب، ولذلك فإنه ليس أمام الطب سوى خيار واحد هو إنتظار موت هذا الجسد و الاكتفاء بحقنه بالمهدئات، وهذا تماما هو حال نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية خصوصا إذا مادققنا في مختلف أوضاعه و تمعننا في إستمرار الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة دونما توقف في وقت يواجه النظام تلالا من المشاكل و الازمات المستفحلة وإقتصاده قاب قوسين أو أدنى من إعلان الافلاس.
 
رجل أوربا المريض، تسمية كانت تطلق على الدولة العثمانية في مرحلتها الاخيرة لأنها كانت غارقة في بحر من المشاكل و الازمات المستعصية ولم تكن تجد أية إمكانية أو قدرة على حلها في حين ?انت الاحتجاجات العارمة تعصف بها من كل جانب، ولذلك كان طبيعيا و متوقعا سقوطها المحتوم، وإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية هو بحق يعتبر رجل المنطقة المريض، خصوصا عندما نجده يعاني من مشاكل و أزمات إقتصادية و إجتماعية و سياسية و فكرية تحيط به و تحاصره من كل جانب وليس يتمكن من حلها الى جانب مواجهته لتحركات إحتجاجية متصاعدة بعد إنتفاضة عمت كافة أرجاء إيران و هناك توقع بإعادة إندلاعها من جديد في أية لحظة، ولذلك فإن هذا النظام يقف على فوهة بركان قد تقذفه حممه بعيدا ولاتبقي له من أثر.
بوضع المساكل و الاوضاع الصعبة جانبا فإن أكبر مشكلة تواجه هذا النظام هي منظمة مجاهدي خلق التي تعارضه بقوة منذ تأسيس هذا النظام ولحد يومنا وتعتبر بمثابة البديل السياسي الجاهز له، وقد حققت هذه المنظمة نجاحا و إنتصارات سياسية باهرة على الصعيدين الداخلي و الخارجي خصوصا بعد أن تمكنت و بعد أربعة عقود من مواجهة غير متكافئة مع هذا النظام، من أن تقف على رأس إنتفاضة 28 ديسمبر المنصرمة، وأن تلفت أنظار العالم كها إليها بإعتبارها القوة السياسية المعارضة الاكبر و الاكثر تأثيرا على النظام.
 
رجل المنطقة المريض، تسمية يستحقها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قلبا و قالبا، خصوصا عندما نجده وهو في حالة موته السريري لكثرة مايعانيه من مشاكل و أزمات متباينة، يجعل ?ل همه في تقوية أجهزته الامنية أي يعتمد على هذه الاجهزة في إيقاف و إنهاء تداعيات أزماته و مشاكله بقمع المحتجين و إعتقالهم و زجهم في السجون و التنكيل بهم الى حد تصفيتهم داخلها أو حتى إعدامهم، كما جرى مع معتقلي الانتفاضة الاخيرة، وكما هو واضح فإن مايفعله هذا النظام أشبه مايكون بالحقن المهدئة التي لايمكن لها أن تحسم الامر أبدا.