رمضان شهر العمل

 رمضان شهر العمل
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
 الحمد لله الذي كرمنا ومنحنا فرصة العمل والتقرب إليه في هذا الشهر الفضيل، فهي منحة من الخالق أن مد بأعمارنا لندرك هذا الشهر الكريم لنجدد البيعة ونعمل لنيل رضاءه من صوم وقيام وما يرافقهما من غظ للبصر وحفظ للسان والتسامح فيما بيننا.
 
رغم الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الإنسان المسلم في هذه الأيام وما ترتب عليها من ظروف نفسية سلبية سببها الإحباط الناتج عن الإنهزامات والخسائر المتعاقبة والمتتالية والتي تسبب فتورا للعزيمة والهمه، إلا أن الخير في هذه الأمه باقي الى أن يرث الله الأرض وما عليها. تجدر الاشارة الى بعض التصرفات السلبية التي تصدر من الصائمين في هذه الأيام فتجدهم أكثر عصبية وفي عجلة من أمرهم وما يرافقهما من فقدان للسيطرة في بعض الأحيان.
 
إن الصيام وجد لترويض النفس وتهذيبها وجعلها قادرة على تحمل الجوع والعطش لساعات طويلة مع العمل الجاد نهارا والتعبد والنوم ليلا، في صورة مغايرة لواقع الحال الان وهو السهر ليلا والنوم نهارا إلا من رحم ربي. الملاحظ أيضا أن الأزمات تكثر في هذا الشهر بسبب خروج الناس للتسوق في نفس الوقت وقبل الإفطار بساعات محدودة، مما يزيد من فرص الإحتكاك وعدم ضبط النفس، وأحيانا يكون الرجل مسافرا وشغله الشاغل الوصول الى البيت قبل او مع ساعات الأذان وما يترتب على ذلك من السرعة الزائدة وإهلاك للنفس والآخرين.
 
النصيحة أن يحاول الصائم الحفاظ على هدوئه وعدم التسرع للبيت وإن أدركه الأذان وهو في الطريق، فالأفضل أن يركن سيارته ويفطر على الماء والتمر وغيره ومن ثم يكمل سفره. إن الحكمه من شروع الصوم هو تهذيب النفس وتدريبها على التحمل، فقد يتعرض الإنسان في حياته الى ظروف مشابهة بسبب الحروب أو المجاعة - لا سمح الله - تجبره أن يتعايش معها وأن يستمر بالعيش دون طعام أو شراب لفترات طويلة.
 
إن الغاية الأخرى التي شرع من أجلها الصوم هو أن نشعر بمعاناة الفقراء من هذه الأمه، بحيث نعيش نفس ظروفهم الطبيعية ولفترات محددة، تجعلنا أكثر تحسسا لمشاكل وهموم هؤلاء الفقراء وأكثر كرما عليهم. إن الصوم لا يقتصر على الإمتناع عن الطعام والشراب من طلوع الشمس الى غروبها وإنما الإمتناع عن كل ما يغيض خالقنا من قول أو فعل أو نظر لمحرماته أو أكل لأعراض وعورات المسلمين.
 
ولابد من التقرب الى الخالق بالإكثار من العبادات من صوم وصلاة وتصدق، مع قيام الليل بتلاوة القرآن وصلاة النافلة. إن صلاة النافلة التراويح وجدت أيضا للتقرب من الخالق ولكنها صلاة سنه والأجدر المحافظة على صلاة الفرض، ويجب أن تكون صلاة النافله غير مقيدة بعدد ولا بطول قراءة ما تيسر من القران أثناء تأدية الصلاة، فحدها الأعلى عشرون ركعة والأدنى ثماني ركعات، ولا أجد مبررا لتقييد الإمام بصلاة العشرين ركعة تراويح في هذا الشهر، فالأجدر أن يكون الامر مفتوحا وغير مقيد بعدد مع إعطاء الإمام والمصلين حرية الإختيار فيما بينهما، فهي كما ذكرت ليست فرضا وإنما صلاة نافله، والتحديد بعدد معين يكون له اثار سلبية منفرة على المصلين الذين هم أصلا يعانون من كل مايحيط بهم. أعتقد بأن هنالك أمور أهم بكثير وأجدر أن يشار إليها من تقييد الامام والمصلين بعدد ركعات صلاة نافله.
 
أعاننا الله وإياكم على الصيام والقيام وغظ البصر وحفظ اللسان وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال والطاعات.