انا أهدد إذن أنا موجود!

 انا أهدد إذن أنا موجود!
الكاتب : سعاد عزيز
يبدو إن طهران ضاقت ذرعا بإنتظار حدوث ثمة فرج أو إنتفاحة إيجابية ما عليها بعد أن ضيقت الولايات المتحدة الامريكية الدنيا بها بما رحبت، ولذلك فإنها خطت الخطوة الاولى ضد واشنطن من خلال ماقد أعلن عنه رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، يوم الأربعاء الماضي، من أن طهران بنت مصنعا لإنتاج أجزاء الدوران اللازمة لتشغيل ما يصل إلى 60 وحدة طرد مركزي يوميا، وقد جاء هذا الاعلان بعد شهر من إعلان الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، أنه أصدر توجيهات للهيئات المعنية بأن تستعد لزيادة القدرة على تخصيب اليورانيوم إذا انهار الاتفاق النووي المبرم مع القوى العالمية بعد انسحاب الولايات المتحدة منه. وهذا مايدل على إن طهران ومن خلال توجيهات المرشد الاعلى سعت لجس نبض الغرب على أمل أن تلتفت لها وتمنحها شيئا يعينها على الوقوف بوجه العاصفة الامريكية العارمة.
 
هذا التهديد الجديد من جانب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، يأتي في وقت تحاول البلدان الاوربية أن تحصل لنفسها على إستثناءات وإمتيازات من جانب واشنطن فيما يخص العقوبات الامريكية التي سيتم تفعيل وتطبيق الوجبة الاولى منها في شهر آب/أغسطس القادم، أي إن الاوربيين يغنون لليلاهم ولايأبهون أو يكترثون حاليا لليلى نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، ، والذي يبدو واضحا أيضا إن بلدان الاتحاد الاوربي والتي تعول عليها إيران لإنقاذها من محنتها، لاتريد من الاخيرة إعلان هكذا مواقف تزيد من الطين بلة وانما تنتظر منها إعلان موقف مرن يتناسب ويتناسق مع المرحلة الحالية بحيث تعطي العالم إنطباعا بأن إيران قد تغيرت أو تسعى للتغيير بجدية، غير إن هذا الامر أصعب على النظام مما قد يتصوره الاتحاد الاوربي.
 
هذه الخطوة التي تعتبر تهديدا ثانيا الى جانب التهديد الاول بغلق مضيق هرمز، على الرغم من كل شئ لايبدو إنه قد أحدث ردود فعل متأثرة به، بل إن المجتمع الدولي يظهر وكأنه يريد أن يرى مدى جدية طهران بهذا الخصوص، بمعنى إنه لايأخذ تهديده هذا على محمل الجد خصوصا وإن لطهران تأريخ حافل في إطلاق التهديدات من دون تنفيذها، ولاسيما وأن الاوضاع المختلفة في إيران داخليا وإقليميا ودوليا لاتسمح بفتح جبهة جديدة تقود الى منعطف لايمكن الائتمان الى ماستقود إليه إيران.
 
إيران التي طالما هددت بغلق مضيق هرمز وبتهديدات"نارية" أخرى كأن تضرب بلدان الخليج وتعبث بالاوضاع في المنطقة، لكنها بقيت حذرة جدا في تنفيذ تهديداتها خوفا من التداعيات والنتائج المترتبة عليها، ويقينا فإنها تعلم بل وتعي جيدا بأن الظرف الحالي ليس مناسب أبدا للتصعيد الجدي أي العملي، لكن وفي نفس الوقت فإن هذا النظام عندما يهدد يشعر بنوع من الطمأنينة والراحة تماما ?النعامة التي تخفي رأسها في الرمال!