عاجل

المنطقة ترقص على أنغام كيسنجر وروتشيلد


الكاتب : أسعد العزوني
من يمعن النظر في أوضاع منطقتنا المنكوبة ببقايا التيه اليهودي في صحراء جزيرة العرب ،الذين عثر عليهم المندوب السامي البريطاني السير بيرسي كوكس ،يجد أن التحولات الدراماتيكية التي تعصف بنا منذ العام 2010 ،ليست زوبعة في فنجان ،أو سحابة صيف ستنقشع يوما ،بل هي نفخ إبليس الذي يريد لنا الدمار والفناء ونحن من ساعده على ذلك.
 
بعد أن ظن الناس أن الداهية الصهيوني "العزيز "هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا الأسبق ،الذي خطط وأخرج حرب تشرين 1973 وإتفق مع المقبور السادات على  سحب المحروسة مصر من ساحة الصراع العربي-الإسرائيلي،وتمتع كثيرا ب"هز وسط"سهير زكي ،خرج علينا مؤخرا بتصريحات نارية خلال مقابلة أجرتها معه جريدة "ديلي سكيب"الأمريكية ،قال فيها أن الحرب الكونية الثالثة قادمة وسيكون المسلمون وقودها وسيتحولون إلى رماد .
 
وتابع لا فض فوه منذرا من سوء العاقبة لنا بطبيعة الحال أن إيران ستكون نواة هذه الحرب، وأن على "إسرائيل" أن تقتل أكبر عدد من العرب وتقوم بإحتلال نصف منطقة الشرق الأوسط الذي يضم الدول النفطية الخليجية الغنية ،وأن الأمر تم ترتيبه مع البنتاغون الأمريكي.
 
ولأنه  لا يلقي الكلام على عواهنه فقد تطرق لتدخل الصين وروسيا بقوله أن تحرك هاتين الدولتين العظميين سيكون بعد فوات الأوان ،وبعد أن تكون النار قد إلتهمت البيدر بكامله،ولعمري أن هذا الكلام لم يأت من فراغ ،بل جاء من لدن خبير عليم بأمور المنطقة من حيث رعاتها وأبنائها ونوايا أعدائها ،فهو طرف مهم من الأطراف الذين عملوا على تدمير الوطن العربي، بتحالفه مع السادات الذي حول بوصلة الصراع 180 درجة ،وها نحن منذ نتائج حرب تشرين "النصر الهزيمة "ندفع الثمن دما وفرقة وهزائم وصلت حد تحالف البعض مع مستدمرة إسرائيل.
 
قبلها كان كيسنجر قد أعلن وبناء على تقارير 16 جهازا إستخباريا إمريكيا  أن خريطة الشرق الأوسط ،تتشكل بدون إسرائيل ،ويبدو انه وبسبب ضغوط الصهيونية أراد تبييض وجهه بتحذير العرب والمسلمين  من المصير المشؤوم الذي ينتظرهم ،ويبدو أن في كلامه بوجهيه دقة ،بمعى ان الماسونية بدأت بتشكيل دولتها  وهي الإطار الذي يشكل دولة ما فوق إسرائيل ،وهذا يرتبط في نهاية المطاف مع الدولة الروحية التي ستشكلها الماسونية وتضم مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف.
 
قبل أيام عزف روتشيلد الإبن على نفس وتر كيسنجر الأخير وقال أن العام 2018 سيكون عام دمار العرب المسلمين من خلال الحرب العالمية الثالثة  ،ولا أدري كيف جاء هذا التوافق بين العقل الصهيوني المؤثر والمال الصهيوني الأشد تأثيرا؟ولكن واقع الحال يقول انهما نهلا في تقديرهما للواقع من نفس النبع وهو الماسونية التي يرقص إقليم الشرق الأوسط على انغامها .
 
وحتى لا يكون هناك فراغ ، فإن تقديري أن مستدمرة إسرائيل هي الأخرى ستكون مهددة ليس من العرب والمسلمين بطبيعة الحال، بل من الماسونية التي  سهلت الطريق لترامب كي يكون رئيسا  للبيت الأبيض ،ويقيني ان إختيار الماسونية لهذا الرجل الذي لا علاقة له بالسياسة ،إنما جاء محكما بالرغبة الماسونية في تفجير المنطقة على طريق تفجير العالم .
 
إن قراءة متأنية لما يجري على أرض الواقع في المنطقة ،تفيد يقينا أن قول هذين الصهيونين يستند إلى ما يستند عليه من حقائق ووقائع ،فما يسمى الربيع العربي كان ناراً موجهة لحرق العالم العربي  وإنهاك قواه ،وما نزال حتى يومنا هذا نعاني منه ،كما أن خروج فرع خدمات المخابرات السرية الإسرائية"ISIS"الملقب بداعش،وإطلاق إسم تنظيم الدولة الإسلامية عليه ،إنما هو بداية النهاية للوجود العربي –الإسلامي في المنطقة الواقعة ما بين شاطيء المتوسط الشرقي إلى الشاطيء الغربي لبحر قزوين،وسيأتينا لاحقا تنظيم "دولة الإسلام"خراسان للعبث في إيران ،وها هو داعش يعبث في أوروبا وأمريكا  وإفريقيا  ووصل إلى إندونيسيا ،ومع ذلك لا أحد يقرأ الواقع القراءة التي يستحق.