يبحثون عن الله‎

يبحثون عن الله‎
الكاتب : صابر العبادي

 في الماضي عندما كان الإنسان أكثر محدودية في أفكاره وتصوراته عن الكون وما وراء الكون، نتيجة محدودية حواسه وبالتالي، خياله وتفكيره حتى وصلت الى محدودية اعتقاده! فجاءت الرسالات السماوية تبين له ما لم يستطع أن يصل اليه من خلال عقله وحواسه المحدودة، ولكن كثيرا من الناس لم تستطع أن ترقى الى مستوى الخطاب السماوي، لأنهم انكفؤوا على حواسهم وانكروا ما وراء هذه الحواس وعاش كل واحد منهم في مجاهيل بلدته "المنقطعة" يتلقى ما يتصوره كبراء الكهنة أو الفلاسفة في بلدته، وصدّق أن يكون "الله" سبحانه وتعالى "رجلا" بمواصفات خاصة يجلس غير بعيد في السماء، فوق رأس كل واحد من هؤلاء المؤمنين بتصورات غيرهم، التي اختزلت الكون "على اتساعة" في الكرة الأرضية ولا شيء غيرها!!.

 
وعندما وصل الانسان الى قمة المدنية والتقدم العلمي ورأى اتساع الكون ورأى الأجرام السماوية والمجرات والأبعاد الخيالية بينها وأدرك أن الكرة الأرضية بمن عليها لا تكاد تظهر في هذا الكون الممتد، لم يتطور فكريا بموازاة التطور المدني، وبدل أن يضيف هذا التطور المدني لاعتقاد الانسان بعداً جديدا وقرباً من الأيمان بالله مُنَزها عن الصفات الأرضية، ابتعد أكثر وصار يسمي الأرض "أمنا الطبيعة" وينظر الى الكون نظرة فيزيائية بحتة، ولم يدعم روحانيته وينظف تصوراته، ويربط خيالاته بالعقل، وراح يتكور على نفسه أكثر، وبدلا من ارتباطه بالأرض فقط، راح يربط كل شيء باشباع غرائزه هو، وبدل أن يتحرر فكريا، تحرر غرائزيا وظن أن هذا تفكيراً!! وهذا تطلّب منه إنكار أي شيء يريد أن يكبح جماح هذه الغرائز وينظمها ليبقي الإنسان إنسانا ولا ينحدر به الى الحيوانية ويصبح أسوأ منها كونها مضبوطة خَلقياً، وغير منفلتة.
 
هؤلاء المتنورون الجدد يحاولون الآن الهجوم على الإسلام بالأخص، ويلبسون لبوس التفكير الذي لا يتعدى ارتباط بعض خلايا الدماغ بأحد أجهزة الجسم الغرائزية!!..
 
لكنه من حق الناس وهم أمام الهجمة الإستئصالية لشخصيتها، ومقدراتها من الأرض، والموارد.. حتى العقيدة يريدون وضعها على الطاولة وجعل كل من هب ودب من أصحاب الأهواء اللعب بها من أجل أن تبقى اسرائيل، في ظل تخلي الأنظمة السياسية عن الشعوب العربية، بل هي مشتركة في الهجمة عندما تترك كل موتور ومأجور للتعدي على ثوابت الأمة وقيمها وأخلاقها، بعد أن سلبت حق الشعوب العربية في حكم نفسها بنفسها!! وعندما تسمح لأذرعة اسرائيل الغبية بأن تظن أنها تستطيع تفريغ الأمة من محتواها، واحلال اسرائيل مكانها!..
 

أكثر الأخبار قراءة