التعذيب من الانكار الى الوقاية... كيف نبدأ؟ - تهاني روحي حلمي

 التعذيب من الانكار الى الوقاية... كيف نبدأ؟ - تهاني روحي حلمي
أكد المحامي عاصم ربابعة رئيس مركز عدالة لدراسات حقوق الانسان، بأن التعذيب في الأردن يمارس بشكل منهجي. جاء ذلك التصريح بمناسبة إطلاق التقرير السنوي الثاني للمركز حول قضايا التعذيب وإساءة المعاملة أثناء الاحتجاز.
 
وبالرغم من ان المحامي ربابعه قال أمام الاعلاميين والمهتمين بقضايا حقوق الانسان انه قد دعا بعض الجهات الحكومية لاطلاق التقرير ولم تحضر، الا انه لم يسلم أيضا رد الجهات المختصة على التقرير حيث أكد بيان للأمن العام أن هناك وحدات شرطية متخصصة لمراقبة مدى الالتزام بالضوابط القانونية في التعامل مع الأشخاص خلال إجراء التحقيقات والاحتفاظ بهم في اماكن الحجز المؤقت بالمراكز الأمنية.
 
ولم يستطع الحاضرين اخفاء تأثرهم الشديد عندما قالت شقيقة أحد الضحايا والذي كان متهما بقضية ترويج مواد طبية مخدرة بأن شقيقها تعرض للتعذيب خلال الـ 66 يوم التي قضاها بالمركز الامني، وتستذكر بمرارة وهي تمسح دموعها بأنها كانت ترى كدمات على جسده علما انهم كانوا قد وجهوا شكوى بتعذيبه ورفضتها النيابة العامة. بينما أكدت شقيقة ضحية اخرى ان شقيقها توفى داخل المركز الأمني بعد ساعات من توقيفه ولم يعرف لغاية اللحظة سبب حجزه وتم تعرضه للتعذيب المبرح.
 
التعذيب من الإنكار للوقاية: كيف نبدأ 
 
ويأتي التقرير الذي حمل الاسم اعلاه، بعد أن مر ربع قرن على انضمام الأردن لاتفاقية مناهضة التعذيب، الا ان الأرقام تشير بأنها في ارتفاع، حيث بلغ أعداد ضحايا التعذيب في المراكز الأمنية والسجون الى 88 ضحية خلال الاعوام الخمس الاخيرة.
 
تحديات الحصول على المعلومة
 
وفي تعليقه على التحديات التي واجهت المركز عند اعداد التقرير ، فان المحامي الربابعة أكد بأن صعوبة الحصول على المعلومة من الجهات ذات العلاقة وايضا صعوبة الوصول الى نوعية الضحايا المستهدفين بالتعذيب على المستوى الوطني. كان تحديا كبيرا. وبين ان المحاميين أيضا يواجهون صعوبات في الدفاع عن الضحايا والتي تتعلق بعدم الاستماع الى الشهود بسبب عدم رغبة الشهود بادلاء اقوالهم خوفا من عمليات الانتقام وعدم وجود وكلاء للضحايا أمام الشرطة فتمثيلهم هو تمثيل شكلي بحيث لا يستطيع الاستماع للشهود. 
 
وبينما تعصف الفوارق الاقتصادية والعنف والتعصب في عالمنا العربي البائس، الا ان الوعي الآخذ في النضج في مجتمعاتنا وتطور آليات رصد حقوق الإنسان وتطبيقها، كما يقوم  بها مركز عداله لدراسات حقوق الانسان، إنما هي عوامل واعدة بأن الأمور تتحرك بالاتجاه الصحيح للحفاظ على كرامة الانسان.
 
إن تنفيذ التدابير القانونية المناسبة لحفظ الحقوق والفرص للجميع، واعتماد المبادرات التعليمية التي تعزز التضامن الإنساني والمواطنة العالمية، يجب ان تكون من اولى اهتماماتنا كخطوات أولية في تصويب مساراتها الاصلاحية الجدية بشأن منظومة حقوق الانسان. كما يجب منع الاحتجاز في اماكن غير مصرح لها، وكذلك مع الحبس الانفراددي. بالاضافة الى ذلك فلا بد من وحود مدونة سلوك تضع معايير لتحقيقات الشرطة.
 
وان كان المحامي ربابعة استطاع ان يرصد قضايا التعذيب بهدف الاصلاح والتقويم مؤكدا بانه يجب اتخاذ اجراءات تعديلات عديدة على القانون الاردني المتضمنة عدم حرمان الموقوف من توكيل محامي وتبليغ أحد معارفه بتوقيفه وعدم حرمانه من عرضه على طبيب معالج له. ولا تزال فضائح التعذيب للسجناء عالقة دوليا وعربيا. سواء عرفنا عنها صدفة بسبب تسريبات فيديوهات او شهادات بعض الناجين او غيرها التي لم نعرف عنها ـ الا ان معاناتهم ما زالت مستمرة. فمن معاناة المسجونين البهائيين بسبب معتقدهم في سجون الحوثيين في اليمن، وكذلك معاناة الأسرى الفلسطنيين واضرابهم عن الطعام بين الحين والآخر وفيديوهات تم تسريبها من سجون البرازيل أثارت ضجة حول ملف التعذيب والمقال لن يتسع بتعداد شتة أنواع التعذيب الذي يمارس في السجون في دول عديدة،،، فهل سنحفظ لكرامتنا الانسانية ما تبقى منها من حقوق لللانسان؟؟؟
 

أكثر الأخبار قراءة