عاجل

امطار الأحد وثلوج الإثنين .. تفاصيل

النجمة السباعية وعلم ادوم الأردنية

 النجمة السباعية وعلم ادوم الأردنية
الكاتب : د. أحمد عويدي العبادي
 الادوميون الثموديون الأردنيون 
نرى من الضروري القاء الضوء على ادوم والأدوميين بسبب شح المعلومات التاريخية والدينية والاثرية عنهم، وقد قمنا ببحوث عميقة ودقيقة نضعها بين أيدي الدارسين والباحثين لتكون منطلقا لمن يريد التوسع او لمن يحصل لاحقا على معلومات نتيجة الحفريات او ما  سيتم التوصل اليها في المستقبل, او  ما تخبرنا به الوثائق المصرية واليمنية وبلاد ما بين النهرين والأميركتين والقارة القطبية الجنوبية وسواحل البحر الأبيض المتوسط، والبحر الأدومي / الأحمر وبحر العرب وجنوب شرقي اسيا ,وهي بلدان وصلها وتجول بها وتعامل معها الادوميون ومن قبلهم الحوريون عبر الاف السنين وليس مجرد بضعة قرون., ورسموا لها الخرائط وقانوا بمسحها Survey  وانزلوا قياساتها وخرائطها على جلد الغزال وورق البردي .
 ورسموا خرائط التيارات البحرية وخطوط الطول والعرض ومناطق الخطر البحري والبواليع المائية وعرفوا السبل السليمة واوقات المد والجزر وربطوه بالقمر , وعفوا مهب الريح وعلاقته بالأمواج , والزلازل التي ينتج عنها أمواج عاتية كالجبال تسمى في العصر الحديث ( التسونامي ) وعرفوا الأنهار والينابيع العذبة  في أعماق البحار وكانوا يتزودون منها بالمياه للشرب والطبخ والاستحمام , وعرفوا مثلث الهلاك وهو المسمى الان  مثلث برمودا وعرفوا خط الاستواء وفصول الامطار في كل  جزء من البحار , وعرفوا مطالع الشمس والقمر والنجوم وعلامات السماء والبحر التي تهديهم السبيل الصحيح التي كانوا يهتدون بها لتحديد الجهات والمسافات والمواقع  والفصول الأربعة (وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) ) سورة النحل ) 
 
 وعرفوا نجم القطب الشمالي ونجم سهيل والعقرب والميزان والثريا والجوزاء ووظيفة ودلالة كل منها , وعرفوا قياس الزمن والساعة واجزاءها بالدقيقة والثانية والجزء من الثانية وتقسيم السنة الى 12 شهرا وهذا عرفوه من الأنبياء لان الله سبحانه قسم الشهور الى اثني عشر شهرا منذ خلق السموات والأرض . قال تعالى (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) ) سورة التوبة . 
  وقد ورث الأردنيون هذه العلوم بدون قراءة ولا دراسة، وان الباحث (د احمد عويدي العبادي) يذكر ذلك حيث كان كبار السن يعرفون سنة الخصب من سنة الجدب من خلال قراءة البدو لمطالع النجوم وحركاتها، ويغرفون مواسم المطر و، ويرحلون بناء على ذلك على انهم يتوقعون شيئا ويتحركون حسبما هي مصلحتهم وسلامتهم. 
   وكان التقويم الأردني: الأدومي ومن قبله الحوري ومن بعده النبطي يعتمد على دورتي الشمس والقمر، حيث يكون طول السنة بالمعدل على طول مسار الأرض حول الشمس (أي 365 يوما وربع تقريبا)، أما طول الشهر بالمعدل فيكون على طول مسار القمر حول الأرض ومراحله من محاق الى محاق (أي 29 يوما ونصف تقريبا). وبسبب نقص السنة القمرية عن الشمسية بأحد عشر يوما تقريبا يعدل النقص بين هاتين الدورتين من خلال إضافة شهر كامل للسنة إذا تراجع التقويم 30 يوما مقارنة بمرور المواسم في بعض السنوات. وقد اخذ اليهود والعرب هذا التقويم الذي اعتمده الأردنيون: الحورين منهم والادوميون والانباط.  واما الكشف عن التفاصيل الملموسة او اكتشاف ما نقوله الان، فيحتاج الى وقت طويل قد يستمر اجيالا او قرونا.
   وتدعي الروايات التوراتية ان ادوم هو اسم لشخصية وهمية اسمه عيسو وانه شقيق يعقوب ابن إبراهيم وانه عبراني / يهودي، وهو امر ليس صحيحا، ولا يوجد عليه أي دليل تاريخي او عربي او إسلامي ابدا، وانما هي عادة اليهود في نسبة كل شيء إليهم وان التاريخ من صنعهم وان الامجاد من اختراعاتهم وان البشر من اعقابهم. وقد كرسوا خرافة اسندوا فيها الاسم الى لون الشخص وانه اكل عدسا احمر فصار لونه كذلك (يا لها من سخافة علمية) وهو كلام لا يتفق مع علم ولا منطق ولا عقل، ولم تتحدث عنه الروايات العربية والإسلامية والقديمة الموثوقة. وبوجود فحص الشفرة الوراثية الحديث، فانه سيجد الناس أكاذيب اليهود حول نسب عيسو الذي يدعونه وانه غير موجود، وان وجد فانه لا علاق له بالأدوميين ابدا 
  والحقيقة التي لا مراء فيها، ان اسم ادوم جاء نسبة الى الجغرافيا والمكان، أي بسبب لون الصخور في جنوب الأردن وهي موئلهم الأصلي. وهم من ثمود وعرب اصليون وهم اردنيون وكانوا ضمن ممالك ثمود الفدرالية الأردنية وضمن الامة الثمودية التي وصفها الله سبحانه بالقران الكريم (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) سورة الفجر. كما ورد اسم ثمود كأمة في القران الكريم مرار كثيرة. 
 
  وكانت ادوم تسمى أيضا: سعير، حيث كانت ارض سعير في السابق ملكا للحوريين (سفر التكوين ‏/ تك ١٤: ‏٦؛ ‏ ٣٦: ‏٢٠-‏٣٠‏) ‏، ‏ وبعد سيطرة قبائل الأدوميين على بلاد سعير / ادوم أصبحت الارض تُعرف بعد ذلك بأرض ادوم، ‏ مع ان الاسم الاقدم سعير ظل قيد الاستعمال. ‏ (قارن سفر العدد ٢٤: ‏١٨‏. ‏)، وتم تحويره الى أسماء أخرى وهو اسم سعير ثم سميت الشراة وهو الاسم الحالي للجبال الأردنية التي كانت مركز تكون وانطلاق الحوريين ومعقل الأدوميين ومن بعدهم الأنباط. 
 
  وفي البداية فان ادوم اقتصرت جغرافيا على المساحة التي انتشرت فيها وسيطرت عليها قبائل الأدوميين كقبائل قبل ان تتحول الى مملكة، والتي امتدت نحو ١٦٠ كلم (‏١٠٠ ميل) ‏، ‏ من وادي زارد وهو الحسا شمال الطفيلة باتجاه الجنوب، وهو الذي كان يشكل حدودها الشمالية مع بلاد موآب الثمودية أيضا نزولا الى أيلة (‏أيلت) ‏ على خليج العقبة جنوبا. ‏ (قارن ‏سفر التثنية ٢: ‏١-‏٨، ‏ ١٣، ‏ ١٤؛ ‏ ١ سفر الملوك ٩: ‏٢٦‏) ‏ ووصلت حدود الدولة الأدومية الأردنية الى أطراف الصحراء العربية شرقا، ‏ثم تمددت وتوسعت لتشمل بلاد ثمود برمتها، وتهيمن على الفدرالية الثمودية جغرافيا واجتماعيا وسياسيا. 
 
  وكان الحوريون قبل الأدوميين، قد وسعوا دولتهم التي تطورت وضمت شبه جزيرة سيناء والنقب وجنوب بلاد كنعان وسواحل البحر الاحمر شرقيه وغربيه، ثم بنت اسطولا كان الأعظم والاقوى والاحدث في التاريخ القديم ووصلوا به ومن خلاله الى العالم الجديد وسيطروا عليه، والى القارة القطبية الجنوبية وسواحل الأميركتين من الشرق والغرب، ووصلوا جنوب شرق اسيا.  وقد كان الادوميون من رعايا الحوريين لأنهم جميعا عرب ثموديون وقبائل متحالفة معا من اجل صراع البقاء 
 
 ونعود الى ادوم التي كانت وريثة الحوريين وكلاهما اردنيون ثموديون ، ونقول: اما من الغرب فان بلاد ادوم الأردنية شملت وادي العربة بضفتيه وتجاوزته الى الغرب حيث ضمت برية صن في سيناء والنقب في جنوب بلاد كنعان، ووادي العربة برمته امتدادا الى برية صين وضمت المرتفعات الغربية للوادي وشملت الجزء الجنوبي من البحر المالح / البحر الميت   ثم امتدت لتشمل شبه جزيرة سيناء برمتها ( الى الشرق من ذراع السويس ) بما فيها قادش برنيع التي سناتي بالحديث عنها مفصلا خلال البحث بعون الله , وذلك لأهمية المدينة تاريخيا ودينيا, كما اشتملت على  النقب في جنوب بلاد كنعان ووصلوا الى مياه البحر الأبيض المتوسط .
 
    وهكذا شمل الجزء الغربي من ادوم مناطق التخوم الجنوبية الشرقية لبلاد كنعان التي يسميها اليهود في التوراة ارض يهودا وهي التسمية التي أطلقوها على هذه الأرض بعد الاف السنين من وجود الحوريين والأدوميين فيها من قبلهم (قارن ما ورد في سفر العدد بهذا الصدد (١٥: ‏١‏؛ ‏ , ٣٤: ‏٣‏. ‏) .‏ 
 
 وبذلك فإننا نجد ان الجزء الغربي الموازي للمعقل الأساس لأدوم (قبالة بلاد سعير / الشراة على الطرف الشرقي لوادي العربية) من جهة البحر الأبيض المتوسط والتي سميت فيما بعد بالنقب والتي كانت من ارض الحوريين الأردنية من قبل، ومعها أيضا جنوب بلاد كنعان وأيضا يهودا، انما كانت جزءا من مملكة الحوريين الأردنية ومن ثم من أراضي خلفائهم مملكة الأدوميين الأردنية الذين حلوا محل الحوريين. 
 
  غير انه ولأسباب استراتيجية واقتصادية وامنية فان الأدوميين حافظوا على قلب طبيعي محصن لدولتهم بحيث يتعذر احتلاله او اقتحامه حتى، ولو تم احتلال بقية أجزاء المملكة، اما قلب منطقة ادوم فقد امتد كما يتضح شرق وادي العربة حيث تتساقط امطار على سلسلة الجبال الشرقية المرتفعة التي يصل علو بعضها الى ٧٠٠‏,١ م (‏٦٠٠‏,٥ قدم) ‏. ‏ ويعود تساقط الامطار الى ان ارض النقب غربي العربة هي اقل ارتفاعا بكثير من جبال ادوم، ‏ مما يتيح لما يأتي من سحب البحر المتوسط المحملة بالأمطار ان تمر فوقها لتصل الى تلك الجبال الأدومية الشرقية وتفرغ حمولتها المائية، وكانت كافية لإرواء الزراعة وتجميع المياه في الابار والخزانات وديمومة الزراعات البعلية والمروية القائمة على الينابيع التي تغذيها الامطار والمخزون الجوفي .‏ 
  كما ان الأدوميين شعب ثمودي أردني جاء امتداده من شمال جزيرة العرب أي من جهة الشرق واستقروا في الأردن، وبالتالي فهم أكثر حنينا وتطلعا وتشوفا الى البادية في الشرق والجنوب التي كانت آنذاك خضراء ومطيرة وامنة في ان واحد من تشوفهم / تطلعهم الى الغرب حيث توجد بادية مشابهة ايضا في سيناء والنقب محاذية لساحل البحر الأبيض المتوسط ، كما انهم كانوا مضطرين لأسباب امنية وسياسية واجتماعية ان يكونوا على صلة وتواصل مع باقي القبائل والممالك الثمودية التي كانت في شمال جزيرة العرب وتلك التي في البلاد المجاورة كما سياتي بعون الله تعالى .
 
  وان النظام الاجتماعي كان من أسباب اتخاذ شرقي وادي العربة كمركز رئيس وقلب للدولة، ذلك ان التركيب الاجتماعي مرتبط بالأصل وهو القبائل الثمودية في شمال جزيرة العرب أي الى الشرق من ادوم، وهم احوج ما يكونوا الى استمرار وتعزيز هذه الصلة معا لدرء العدوان ان اتي على أي منهم حيث يتنادون للتكاتف والقتال ودفاع الكل عن الكل. 
واما الأسباب الاقتصادية فان مرور القوافل التجارية القديمة عبر ادوم وسائر الممالك الأردنية المجاورة كانت من أسباب تمركز الدولة الأدومية في الجبال الأردنية  الشرقية  وليس في الغرب حيث كانت تحصل على واردات كبيرة وكثيرة من هذه القوافل ، وقد وردت آيات كثيرة في القران الكريم تتحدث عن هذه القوافل والامن والأمان الذي كانت تتمتع به الممالك الأردنية القديمة (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) سورة سبأ. ذلك ان القوافل كانت تسير في بيئة وحاضنة اجتماعية متماسكة متحابة وفي ارض هي ارض ثمودية واحدة وبالتالي فانه لم يكن هناك تناحر وتنافر بين مكونات الامة الثمودية او دولها.
من هنا وانه بسبب الاستقرار والامن والازدهار في الممالك الثمودية الأردنية كثر السكان وشيدت القرى بواقع قرية لكل عشيرة متجانسة التركيب الاجتماعي تكون ذاتية الدفاع عن النفس ومتحالفة ومتآلفة مع من سواها من القرى لتحقيق المصالح الاقتصادية والامنية والاجتماعية، لذلك سماها الله سبحانه بالقرى لتجانس السكان اجتماعيا ومهنيا في كل قرية من هذه القرى، ولو كانت مختلطة لسميت مدينة.
 
  وقد اشارت التنقيبات الاثرية أيضا الى وجود صف من القرى والقلاع القديمة على طول الركن الشرقي من سلسلة جبال الشراة الأدومية بما يتفق مع النص الكريم , حيث قامت قرية في كل موقع تتوفر فيه خصوبة التربة والمياه والامن  وسهولة المداخل والمخارج للقوافل والحركات السكانية, وان وجودها في قمم الجبال يعتبر دفاعات عسكرية ومساكن في ان واحد , وان المتجول في جبال الطفيلة والشراة يجد عشرات الاطلال من القرى القديمة الدارسة التي تم بناء كل منها لأسباب ومقتضيات اقتصادية ودفاعية وأمنية محلية وعامة وشمولية وتوفر مقومات الحياة من خصوبة التربة وتوفر الينابيع والامن القائم على الانسجام الاجتماعي والوحدة السياسية بين الممالك ,وكثرة السكان, وقوة الدولة وهيبتها  .
 
    وبالاتجاه جنوبا نحو العقبة نجد تلاشي هذه القرى لان الأرض كانت أكثر قحولة بينما نجدها مكتظة في مناطق الطفيلة، حيث توجد في هذه المدن الى اليوم بساتين زيتون كبيرة في الطفيلة، ‏وهي تروى بمياه الينابيع في أراضي مدينة الطفيلة الى يومنا هذا. كما ان بادية الطفيلة ومعان تحتوي القرى القديمة المشار اليها وهي جزء من تلك التي اشار اليها القران الكريم في الآية أعلاه.
   وقد ضمت هذه المنطقة الجبلية الوعرة أنواعا مختلفة من التربة الخصبة بينما اشتملت على مساحات واسعة من الصخور الرملية والبازلتية والجيرية التي تغطي السطح مما يجعل هذه المساحات الصخرية غير صالحة للزراعة لكنها كانت مغطاة بالغابات من الأشجار النادرة والمناسبة للصخور الرملية، وبالتالي فان الغابات التي كانت تغطي هذه الصخور تجعل من مناخ المنطقة مقبولا ومعتدلا، ومصدرا لبناء السفن والعربات التي كانت صناعتها في اوج ازدهارها زمن الأدوميين. بعامة والملك حدد بن بدد بخاصة.  كما ان الصخور كانت عبارة عن حقول لتجميع مياه الامطار وتزويد السدود والخزانات والمخزون الجوفي بالحصاد المائي، وبالتالي لا يضيع ماء المطر اطلاقا بل تتم الاستفادة منه بأشكال مختلفة تؤدي في النهاية الى ان الامطار لا تضيع سدى، وانما تتم الاستفادة منها.
 كما ان هذه التربة التي يمكن تصنيفها على انها قاحلة او جافة فيما يخص الزراعة والمنتجات الزراعية، كانت غنية بما هو أغلي واهم من الزراعة الا وهي ترسبات النحاس والحديد والحجارة الكريمة والأعشاب العطرية والطبية البرية التي كان يتم تصديرها الى مصر، حيث كانت تجد سوقا واستخداما من قبل الفراعنة وشعب مصر في أغراض متعددة ومنها استخدامها في التحنيط.
   كما ان البحر الميت وهو الذي لا يعيش فيه كائن حي ولا سمك كان ينتج موادا أهم وأغلى من الأسماك مثل القار والملح ومواد اللقاح المستخدم للكروم والملح الممتاز، وكان يجري القيام بعمليات التعدين والصهر حول ما يُعرف اليوم بفينان / فينون التي تقع على بعد نحو ٤٨ كلم (‏٣٠ ميلا) ‏ جنوب البحر الميت. ‏ وثمة ايضا ما يثبت وجود غابات قديمة من الصنوبر اللبناني والبطم الأطلسي واشجار التوت والسنديان والبلوط، كانت تغطي مساحات كبيرة من هذه الجبال الصخرية، ولا تزال بقايا البطم الأطلسي من الأشجار المعمرة موجودة في منطقة الهيشة في جبال الشوبك الى الان ويصل اعمار هذه الأشجار الى أكثر من أربعة الاف عام. ‏ 
    انسجاما مع ما ذُكر آنفا،‏وان ادوم تمتد غربي وادي  العربة الى البحر الأبيض , وشرقا الى أعماق جزيرة العرب , وشمولها شبه جزيرة سيناء , فانه وفي زمن الملك حدد موضوع بحثنا , وبعد خروج بني إسرائيل من مصر وغرق ال فرعون , ونجاة بني إسرائيل بقيادة سيدنا موسى عليه السلام , وتخييمهم في النهاية في الجزء الشرقي من سيناء , ارسل موسى عليه السلام رسلا الى ملك ادوم الملك حدد بن بدد الذي استنفر قواته كما سياتي بعون الله بعد ان خوله ملوك ادوم معالجة الامر بصلاحيات كاملة وزودوه بالقوة العسكرية اللازمة لإبادة بني إسرائيل .
 
   وقد وصف موسى عليه السلام في رسالته مكان تخييم الإسرائيليين انه عند قادِش برنيع بأنه «في طرف اراضي [ملك ادوم]» على ان قادس كانت من ارض ادوم ولكن في المناطق الحدودية من الجهة الغربية للملكة الأردنية الأدومية. ‏ وعندما طلب موسى من حدد بن بدد اذنا للمرور بسلام عبر الاراضي الأدومية، ‏ اشار الى الحقول والكروم والآبار فيها. ‏ قارن سفر العدد (٢٠: ‏١٤-‏١٧‏.) ‏ وهي إشارة تبين الازدهار الزراعي في المملكة الأدومية زمن الملك حدد بن بدد.
 
  وهذا برهان ودليل ووصف للحال الذي كانت عليه بلاد ادوم الاردنية من ازدهار الزراعة وكثرة الكروم من الاعناب واشجار الفاكهة المتنوعة من التفاح والجوافة والمنغا (في سول ميناء العقبة) والتين والزيتون والبقول والبرتقال والليمون والموز وصنوف الحمضيات، وسائر أنواع الفاكهة التي تنبت في هذه البيئة ومن أهمها شجر التوت، حيث كانوا يصنعون منه الحرير ومنه ينسجون الاعلام الأدومية، والملابس الفاخرة ويصدرونها الى بلاد ما بين النهرين كما سياتي بعونه تعالى، وكانوا يزرعون القطن وقصب السكر في غور الشوبك. 
 
وكان العلم الأدومي يتكون من الحرير(الأحمر) والقطن (الأبيض) والصوف والشعر الاسود الناعم (اللون الأسود) وكانت النجمة السباعية توضع على قاعدته ولا زالت منقوشة على صخور السلع جنوب بصيرا. وكانت اقسامه افقية مستطيلة. وفي زمن الانباط بقي العلم الأدومي نفسه وأضافوا الى وسطه صورة الخزنة في البتراء بلونها الوردي .
 
وللحديث بقية في الحلقة الخامسة بعون الله تعالى