عاجل

أمريكا تكشف عن أول خطوة من صفقة القرن

هل سنرى الحكام العرب يطالبون بمسيرة سليمة على هامش جريمة نيوزيلندا ؟

هل سنرى الحكام العرب يطالبون بمسيرة سليمة على هامش جريمة نيوزيلندا ؟
الكاتب : عبد الهادي الراجح
في ذلك البلد الآمن الذي هو أقل دول العالم عنفا  وكراهية للآخر ، يقوم مجرم تجرد من كل القيم الإنسانية والأخلاقية بوضح النهار بمهاجمة مسجدين في العاصمة النيوزيلندية  أثناء صلاة الجمعه ، وجاء اختيار المجرم لمسجد النور تحديدا لكثرة المصليين وليقتل أكبر قدر ممكن من البشر  بدون ذنب ارتكبوه فقط لأنهم من غير الجنس الأبيض  .
 
الى  أين وصلت البشرية  والى متى الصمت على مثل هذه النفايات البشرية  خارج مكانهم الطبيعي وهو السجن وإعادة التأهيل  ليصبحوا من بني البشر .
 
المؤسف أن القوانين في ذلك البلد  لا تسمح بأحكام الإعدام حتى لمجرم بهذا المستوى المنحط  والذي ينتمي لأبشع  فترات التاريخ الإنساني التي عرفت بالحروب الإفرنجية ، حيث صراع الحضارات وتصادمها الذي كلف البشرية ملايين من الأبرياء  وكان ذلك واضحا من خلال الأحداث التي نقشت على الأسلحة التي ارتكب بها الجريمة .
 
وما نعرفه أن العالم تجاوز تلك المرحلة المأساوية ولم يبقَ لها أثر إلا في نفوس قليلة لا تنتمي للإنسان وحضارته .
 
والمطلوب بعد هذه الجريمة البشعة من كل دول العالم نبذ العنف والإرهاب بالعمل قبل القول  ، الإرهاب الذي ليس له  دين أو وطن ، وهو موجود في كل مكان بعقول بعض الأقليات المحدودة ، ولكن ملاحقة هؤلاء المجانين أصبحت واجبا أمميا وأخلاقيا  وإعادة تأهليهم في مراكز الإصلاح والتأهيل ليصبحوا بشرا .
 
أليس وجود مثل هؤلاء القتلة أحرار  خطر على المجتمعات الإنسانية ؟ هؤلاء المجانين موجودون في كل دول العالم كما أسلفت ولكن تحت عناوين مختلفة رفض الآخر القاسم المشترك بينهم  سواء لدينه أو لعرقه أو لمذهبه .
 
لقد كان موقف الشعب النيويزلندي رائعا من الحكومة للشعب الذي أفرزها حيث شاهد العالم كله تعاطف الشعب النيوزلندي وحكومته مع الضحايا وذويهم والذي تمثل برئيسة الحكومة وزيارتها لذوي الضحايا وكلمتها المؤثرة وهي ترتدي غطاء الرأس احتراما لأقلية من شعبها تعرضوا لأبشع جريمة عرفتها نيوزلندا في تاريخها ، إضافة لكلمة مديرة  شرطة نيوزلندا أثناء زيارتها لذوي الضحايا  وكانت هي الأخرى مسلمة في مجتمع متحضر لا ينظر  لدينك أو لونك ولكن ينظر لإنسانيتك ومدى عطاءك.
ناهيك عن التضامن الشعبي الذي جعل ساحة مسجد النور حدائق من الورود والزهور .
 
لذلك الدولة النيوزلندية لها أنظمتها وقوانينها الصارمة التي لا يملك الإنسان إلا احترامها ووقفت الموقف الصحيح في التضامن مع إحدى مكونات شعبها وقطعت الطريق على كل من سوف  يتاجر بدماء الأبرياء لنشر ثقافة الحقد والكراهية .
 
ويبقى السؤال على هامش هذه الجريمة البشعة هل سنرى دعوة من الحكام العرب تحديدا حيث معظم الضحايا من مواطنيهم  لمسيرة سلمية ضد العنف والكراهية في نيوزلندا أو أنهم وهذا الراجح أنهم سيحسبون حساب غضب سيدهم ترامب الذي يعتبره المجرم قدوته ومثله الأعلى في الحقد والكراهية كما صرح ، ولا فرق بين الأبرياء  الذين قتلوا في نيوزيلندا عن الأبرياء الذين قتلوا بالكنائس والأماكن العامة والإنسان هو الإنسان  .
 
وما لفت الانتباه قيام المجرم بنشر ما كان ينوي عمله قبل الفعل وثم نشره الجريمة على الهواء مباشرة عبر مواقع التواصل الفيس بوك  .
 
وما نقوله أن هذه الجريمة جرس إنذار ليصحى العالم والضمير الإنساني على أولئك القلة من الإرهابيين  الذين يسعون لتدمير الحضارة الإنسانية الواحدة والتي لا تتجزءا وبالتالي  عدم الكيل بمكيالين خاصة في الغرب ، ولو كان هذا العمل الإرهابي استهدف تجمع للصهاينة القتلة لقامت الدنيا ولم تقعد  .
 
وأتمنى وأكرر ما قلت أن نرى دعوة للأنظمة العربية والإسلامية لمسيرة عالمية في نيوزلندا للتنديد بهذه الجريمة  وأن تشدد الأنظمة والقوانين في كل العالم على أمثال هذه النفايات البشرية  التي ينتمي إليها المجرم  .
 
رحم الله الضحايا جميعا وتعازينا الحارة لأهلهم وذويهم ولكل الشعب النيوزلندي .
 

عبد الهادي الراجح