العرب وصفقة القرن‎

العرب وصفقة القرن‎
الكاتب : صابر العبادي

الشعوب العربية هذه الأيام في حيرة من أمرها وخاصة في الدول التي تحيط بإسرائيل، فهم لا يعرفون ما يُراد بهم، ولا الى أين تسير بهم دولهم التي تُظهر شيئا وتبطن آخر ليس في صالحهم، وبدأت السياسة الدولية تكشفه لهم في وقت لم يعد لهم أي سلاح الا أصواتهم المبحوحة... الكل متشائم من القادم، وأقل أحاديثهم: إن فلسطين ضاعت، والقدس أيضا لحقتها، وحتى دولنا التي كنا نستأنس بها، ضاعت وظهرت على حقيقتها، ولم يبق لنا الا انتظار الجزار كي يجهز علينا في حظائرنا..

 
من أخطر الأمراض النفسية التي ممكن أن يتعرض لها الشخص ثم الشعب، هو مرض الخوف من المجهول وانتظار تنفيذ الحكم، وهذا الشعور تعيشه الشعوب العربية يوميا وهي تتلقى الأخبار المبهمة في وسائل الاعلام العالمية والعربية، حول مستقبل الكيانات العربية ومستقبل فلسطين والقدس خاصة في ظل التغول الأميركي والاسرائيلي، والحديث عن ما يسمى صفقة القرن.
 
والمشكلة أن الجميع أفرادا وجماعات وأحزابا، يتخيلون هذه الصفقة دون الاعتماد على واقع، ما يجعل الخيال غائما مشوشا وغير واضح، ووسائل الاعلام، تزيد الغموض إما قصدا أو أنها لم تقف على حقيقة الصفقة، التي تُختزل بفرض حل القضية الفلسطينية حسب الرؤية الأميركية، وعلى ما تهوى القوى المتطرفة في اسرائيل!! وهذا دوليا صعب جدا، لأن الموقف الدولي منقسم والشعوب أصبحت تشارك جزئيا في رسمه خاصة شعوب الدول الكبرى، واسرائيل تعلم ذلك.
 
اعلان الصفقة من طرف واحد، دون حساب الظروف والموقف الدولي يجعلها تتعثر مرارا، فيتم تأجيلها كلما اقترب الموعد المضروب لها، لأن أميركا لا تستطيع أن تحسم الأمر، وليس بمقدورها أن تقف بوجه دول العالم وتحرمها من مصالحها في أي مكان ليس فقط في البلاد العربية وفلسطين، ولا تستطيع أميركا أن تنافس العالم أجمع تجاريا واقتصاديا، مهما كانت قوتها وفتك أسلحتها..
 
الولايات المتحدة لم تتفاهم مع منافسيها الأوروبيين في ليبيا ولا في الجزائر ولا في السودان ولا في اليمن، ولا في سوريا، وحتى في البلاد العربية التي لم تحدث فيها اضطرابات، تكاد تتمزق جراء شد كل طرف استعماري بجانب منها، ولم تستطع أميركا أن تستأثر بها كاملة، فالمستعمرون القدماء يقاومون، ودخل مستعمرون جدد كالصين مثلا وبدأت تتمدد في العالم تجاريا، وهذا أهلها ليكون لها رأي سياسي في رسم مستقبل المنطقة العربية غير ما تراه أميركا وهذا ظهر جليا في سوريا، وفنزويلا، ما جعل صفقة أميركا تتعثر في أكثر من مكان، ومع ذلك ما زال ترمب وفتاه نتنياهو يصارعون الرفض العالمي لصفقتهم، وهم سادرون في غيهم، وهذا سيجر وبالا على اسرائيل، وعلى أميركا بشكل جزئي!!.
 
نعود للشعوب.. في النهاية الشعوب الواعية والمدركة والقوية هي التي تفرض كلمتها بغض النظر عن ما التزمت به الأنظمة، فالأنظمة لا تمثل الشعوب العربية، وعند نقطة الصفر ستتواجه الشعوب العربية مع مغتصبها بمختلف أشكاله وتقول كلمتها وستدعمها شعوب العالم جميعا.. لكن عليها أن تستلم زمام أمرها ولا تراهن على الأنظمة التي ستتركها في المعمعة وتنسحب في أحلك الأوقات، وفعلتها لكن الشعوب لم تصدق ذلك لأنها فضلت تكذيب نفسها حتى لا تصطدم بالحقيقة المرة..