هل نتينياهو معني بإسقاط الكنيست لاستجلاب حكومة قوية؟

 هل نتينياهو معني بإسقاط الكنيست لاستجلاب حكومة قوية؟
الكاتب : تمارا حداد
بعد فوز الليكود وعلى رأسه نتينياهو في الانتخابات الاخيرة والتي تمت في التاسع من نيسان من هذا العام وفوز احزاب صغيرة في الانتخابات ليس لها قوة في التأثير على قرارات الكنيست، شعر نتينياهو ان تشكيل حكومة بهذه الاحزاب الصغيرة وبعد رفض ليبرمان الدخول الى الحكومة بسبب وجود الحريديم قد تُفضي الى حكومة ضعيفة لن يستطيع نتينياهو تمرير قرارات هو يريدها ويحلم بها، وبالتحديد ان حزب الليكود يميني استيطاني متطرف، يرفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود 1967، ويبادر لسلسلة قوانين تهدف إلى ضم تدريجي للضفة الفلسطينية المحتلة، من خلال سريان قوانين إسرائيلية يسنها الكنيست مباشرة على المناطق المحتلة، إضافة إلى قوانين قمعية واستبدادية أخرى تشرعن نهب ممتلكات وأموال، وهذا لن يحصل بحكومة ضعيفة كالتي كادت ان تتشكل بعد الانتخابات المؤخرة.
 
الامر الذي جعل حل الكنيست وبعد القراءة الثالثة هي مصلحة اخرى لنتينياهو، لان نتنياهو عندما فاوض الاحزاب الى الدخول الى الحكومة كان يُفاوض الاحزاب الصغيرة كالحريديم وغيرها، ولم يُفاوض الاحزاب الكبيرة للدخول، وكان بإمكان نتينياهو اخراج الحريديم وادخال ليبرمان بدله وادخال ايضا حزب " كحول لفان "" ازرق ابيض" لكن نتينياهو معني تماماً باسقاط الحكومة ليس بسبب رفض ليبرمان وانما لاستجلاب حكومة قوية يمينية تصل مستواها القياسي الى 72 مقعدا ليُمكن نتينياهو تشكيل حكومة بدون حزب ليبرمان حيث سيحصل حزب الليكود على 37 مقعد، وكاحول لفان على 33 مقعد ويسرائيل بيتينو" ليبرمان على 9 مقاعد في انتخابات سبتمبر المقبل .
لو تم تشكيل حكومة بعدد الاعضاء 60 او 61 فهذا يعني حكومة ضعيفة لن تستطيع تمرير قرارات ولن تستطيع تمرير مبدأ نتينياهو في الاستمرار في الاستيطان والغاء الدولة فلسطينية واستحكام السيادة الاسرائيلية وضم الضفة الغربية واستمرار التهجير القصري او الطوعي.
 
الهدف الآخر من حل الكنيست الحالي هو التفاف حزب الليكود على الاجراءات القضائية ومنع خطوات عملية تؤدي الى محاكمة نتينياهو لشبهات فساد، حيث هاجم رئيس قائمة " كاحول لفان" بيني غانيتس عقب المصادقة على حل الكنيست نتينياهو والليكود واعتبر ان الليكود يقود البلاد الى انتخابات جديدة فقد من اجل ما وصفه " بعملية قضائية".
 
واشار افيغدور ليبرمان" اننا نتجه لانتخابات جديدة بسبب تعنت الليكود واصراره على تحويل الدولة الى اكراه ديني بالشراكة مع الاحزاب الحريدية ولن نكون شركاء بحكومة من هذا النوع، واشار ليبرمان سعي اعضاء الليكود الى شراء اشخاص من حزب العمل بدون مشاورته ولتحييد حزب ليبرمان، كما اشار عضو الكنيست ايلي افيدار من يسرائيل بيتنا بقوله" ليبرمان منذ البداية خرج بالنقاط الخمس التي يريد تحقيقها في المفاوضات وقال سنطلب الحد الادنى حتى لا يجد احد سببا ليقول اننا لا نريد الدخول في الحكومة ولكن عرفنا منذ اللحظة الاولى ان بيبي نتينياهو لا يريدنا، وهذه الاقوال تشير ان هدف نتينياهو الاساسي الوصول الى حل الكنيست لاستجلاب حكومة بالاغلبية وقوية تمرر قرارات بسهولة.
 
وبالتالي كان بامكان نتينياهو التفاوض مع "كاحول لفان" وليبرمان واخراج الاحزاب الحريدية لتشكيل حكومة ولكن اراد نتينياهو حكومة بمقاعد كثيرة وليست بالمقاعد بالعدد الحالي لان تشكيل حكومة بالعدد الحالي لن تتجاوز الواحد والستين وهذه حكومة ضعيفة وبالتالي مستقبلا سيكون عدد الليكود اكثر من الوضع الحالي وايضا سيرتفع عدد مقاعد كاحول لفان وايضا سيرتفع مقاعد حزب ليبرمان .
 
خلاصة:-
حزب الليكود يميني استيطاني متطرف يسعى الى سن قوانين تهدف إلى ضم تدريجي للضفة الفلسطينية المحتلة من خلال سريان قوانين إسرائيلية يسنها الكنيست مباشرة على المناطق المحتلة. إضافة إلى قوانين قمعية واستبدادية، أخرى تشرعن نهب ممتلكات وأموال، وهذا لن يحصل بحكومة ضعيفة كالتي كانت قد تتشكل بعد الانتخابات المؤخرة.
توجهات تحالف كحول لفان يمينية وهي الحفاظ على الكتل الاستيطانية، وبالتالي تتناسب مع رؤية نتينياهو الاستيطانية، ومشروع نتنياهو السياسي الأيديولوجي لا يختلف عن مشروع لبيد غانتس ويعلون السياسي والأيديولوجي.
حزب أفيغدور ليبرمان حزب عنصري متطرف، يرتكز على التحريض العنصري كأجندة أساسية، ايضا يتناسب مع توجهات الاحزاب اليمينية.
حل الكنيست جاء خدمة مصالح شخصية أو فئوية، ومحاولة الإفلات من محاكمة نتينياهو في أعقاب توصيات الشرطة والنيابة بمحاكمته وتوجيه اتهامات إليه، إثر التحقيقات الجنائية ضده بشبهات فساد خطيرة، في مقدمتها الرشوة وخيانة الأمانة.
الهدف النهائي من اعادة الانتخابات ايجاد حكومة قوية تُمرر سياسيات عنصرية بحتة دون معارضة قوية وايضا تمرير حصانة تحمي نتينياهو.