مجلس القضاء الأعلى مرآة التخبطات السلطة الحاكمة في العراق
إن ورطة مجلس القضاء الأعلى ورئيسه فائق زيدان هي جزء من ورطة الطبقة السياسية الحاكمة بأكملها في العراق.
في ثلاث مقالات لرئيس مجلس القضاء الأعلى نشرت معظمها في في صحيفة (الشرق الأوسط)، والتي عبّرت عن موقف رسمي للسلطة القضائية تجاه الوضع السياسي في العراق وتداعيات الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لم تلقَ آذانًا صاغية لدى بقية أطراف الطبقة السياسية الحاكمة، سواء في السلطتين التشريعية أو التنفيذية.
ففي المقال الأول، حاول معالجة مسألة اختيار رئيس الوزراء عبر التفاف جديد على التقافتين سابقتين، ففي الأول حين قررت المحكمة الاتحادية، وهي جزء من مجلس القضاء الأعلى، بعد انتخابات 2010 الالتفاف على الدستور لتنصيب نوري المالكي رئيسًا للوزراء، بذريعة أن "الكتلة الأكبر" ليست الكتلة الفائزة التي حصدت اكثر الأصوات، بل الكتلة التي تتشكل داخل البرلمان، رغم أن القائمة العراقية هي من حصلت على أعلى الأصوات في انتخابات 2010.
وفي التفافة ثانية خلال انتخابات 2021، أضاف مجلس القضاء الأعلى مسارًا جديدًا لالتفافه الأول، لإبعاد التيار الصدري عن تشكيل الحكومة وهو الذي شكل الكتلة الأكبر في البرلمان، عبر آلية غير مسبوقة وخلاقية في الابداع القانوني، تمثلت بابتكار "الثلث المعطّل" داخل البرلمان، ما وجّه ضربة قاضية للتيار الصدري وإقالته من المشهد السياسي، الذي لم يتمكن منذ ذلك الحين من النهوض مجددًا.
أما هذه المرة، ومع وصول رياح مشروع "الشرق الأوسط الجديد" بعد السابع من أكتوبر 2023 إلى العراق، وبدء تغيّر موازين القوى بما لا يصب في مصلحة إيران في المنطقة، سعى فائق زيدان إلى التفافٍ جديد عبر إعادة تفسير الدستور. ففي مقاله المنشور بتاريخ 3 آذار 2026، والذي حمل عنوان "خطيئة التفسير الخاطئ للدستور"، وبعد لقائه بتوم براك، المبعوث الأمريكي في بغداد، شدّد على أن تكون "الكتلة الفائزة" هي الكتلة التي تحصد أعلى الأصوات انتخابيًا خارج البرلمان، وذلك من أجل تعويم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني وكتلته، التي حازت على أعلى الأصوات، بما يتيح تجديد ولاية ثانية له وتشكيل الحكومة . ومع ذلك، لم يُنفّذ هذا التفسير حتى الآن، رغم أن زيدان هدّد القوى السياسية بعدم تجاوز المهلة الدستورية لتشكيل الحكومة، على الرغم من مضي ما يقارب أربعة أشهر على الانتخابات التي أُجريت في 5 تشرين الثاني 2025.
وفي المقال الثاني بتاريخ 17 اذار 2026، وقد وزع على وسائل إعلام عديدة، وصف الجهات التي تستهدف البعثات الدبلوماسية بالإرهابية، لكن الجهاز التنفيذي، أي الحكومة، لم يتحرك حتى الآن سواء اطلاق الفقاعات الإعلامية والتصريحات البهلوانية، بل أصبحت دول المنطقة تُستهدف من قبل الميليشيات. ومن الجدير بالذكر أن قاموس مجلس القضاء الأعلى لم يصف الجهات التي تستهدف إقليم كردستان، سواء عبر ضرب مصادر الطاقة أو المطارات أو المعارضة الإيرانية التي هي موجودة بالاتفاق مع الحكومة العراقية وبموافقة ايران، أو المناطق المدنية، وكذلك استهداف مصادر عيش وعمل الطبقة العاملة في الجنوب، كالشركات النفطية والميناء، بالإرهاب أو الأعمال الإرهابية.
أما المقال الثالث، بعنوان (إعلان حالة الحرب دستورياً) في 27 اذار 2026 الذي أكد أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة، فقد جاء متأخرًا، بعد مرور شهر كامل على تحويل العراق إلى ساحة حرب ثانية بعد إيران. كما أنه يتناقض كليًا مع قرار مجلس الأمن الوطني والحكومة العراقية بتخويل الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية حقّ الدفاع عن النفس في حال تعرضها للاستهداف.
والأدهى من ذلك أن القرار الأخير الصادر قبل يومين لمجلس الأمن الوطني يضع الأجهزة الأمنية في مواجهة بعضها البعض؛ إذ إن إقليم كردستان يتعرض لاستهدافات يومية، في حين أن ردّ القوات الأمنية في الإقليم على هذه الهجمات، سواء كانت من ميليشيات داخل العراق أم بصواريخ إيرانية، لا يبدو مشمولًا بهذا القرار. وإذا ما ردّ الإقليم، فهل يندرج ذلك ضمن إطار الدفاع عن النفس؟، ام انه يصب باتجاه العمالة لإسرائيل وأمريكا.
واذا عدنا الى معضلة مجلس القضاء الأعلى، المتمثلة في عدم تحويل قراراته إلى واقع عملي وخطوات ملموسة، تكشف أن دفة الحكم، وخاصة في المؤسسات الأمنية، تسيطر عليها الميليشيات، كما تكشف حجم النفوذ الميليشياتي داخل هذه الأجهزة التي تُدار بشكل مباشر من الحرس الثوري الإيراني.
غير أن المعضلة لا تكمن هنا فقط، بل إن التخبط والورطة التي تعيشها الطبقة الحاكمة في العراق، وبشكل خاص جناحها المهيمن على كل المشهد السياسي والأمني المتمثلة بسلطة الأحزاب الإسلامية الشيعية وميليشياتها، بسبب انتظار نتائج هذه الحرب، تضع المجتمع العراقي على حافة مصير مجهول، أقلّه فوضى أمنية وتعميق أزمة معيشة العمال والكادحين.
إن احتمال انزلاق العراق إلى حرب أهلية اليوم أكبر من أي وقت مضى، فالنظام السياسي الحاكم في إيران لن يتردد في إشعال حرب أهلية أو فوضى أمنية في أي مكان من أجل إنقاذ نفسه، وهو لا يبالي حتى بجماهير إيران نفسها التي تتحمل تبعات هذه الحرب الوحشية وغير العادلة وغير القانونية التي تخوضها أمريكا وإسرائيل ضدها، فكيف سيبالي بجماهير العراق والمنطقة؟
وهنا نود الإشارة إلى أن المشكلة السياسية في العراق لا تقتصر على الانسداد السياسي للعملية السياسية، رغم صحة هذا الوصف والتحليل، لكنها لن تُحلّ بحلّ البرلمان كما تقترح بعض الأطراف والاحزاب والشخصيات السياسية الديمقراطية والعلمانية والقومية الليبرالية. بل في انهاء هذه العملية السياسية واخراجها من المشهد السياسي. ففي ظل هذه الظروف، لن يتمكن أي برلمان، في وجود هذه الميليشيات التي تستند عليها الأحزاب الاسلامية، من إخراج جماهير العراق إلى بر الأمان.
في هذه المرحلة الحساسة، تكمن المسألة المحورية في خلق حصانة سياسية لدى الجماهير تمنعها من الانجرار خلف هذا الطرف أو ذاك، ودحض أكذوبة الدفاع عن المذهب والدين التي أصبحت سلعة متآكلة لا تُباع ولا تُشترى. وفي الوقت نفسه، يجب تنظيم الجماهير ضمن أشكال مختلفة للدفاع عن نفسها في المناطق والأحياء وأماكن العمل، وعدم السماح لهذه الأطراف بالعبث بحياتهم ومعيشتهم.
لقد فرضت علينا حربًا أهلية بين عامي 2006 -2008، واختبرنا مرحلة داعش بين 2014 -2017، ونعيش اليوم في خضم هذه الحرب الوحشية، وقد دفعنا ثمنًا باهظًا من فقدان أعزائنا وتشرد الملايين داخل العراق وخارجه، نتيجة كذبة الهوية الطائفية. لذلك، علينا عدم انتظار هذه الأطراف أو التعويل على دستور وقوانين تفسر بشكل انتقائي وانتهازي وتتم صياغة تهم مفبركة منها كي تُطبّق فقط إلا على معارضي هذا النظام الفاسد.
الملك والرئيس الأوكراني يبحثان سبل تعزيز العلاقات والتطورات في المنطقة
الحكومة: توصلنا لمراحل متقدمة في الغلق المالي لمشروع الناقل الوطني
فصل مبرمج للتيار الكهربائي عن مناطق بلواء الوسطية الاثنين
حسان: الأردن لم يكن منصة لأي هجوم على أي طرف
المركز الكاثوليكي: كنيسة القيامة تُغلق لأول مرة في التاريخ
نتنياهو : نحن ننتصر في هذه الحرب غزة وايران ولبنان لم يعودوا كما كانوا
رئيس الوزراء: اللجوء لوضع سقوف سعرية للسلع الأساسية
رئيس الوزراء: حماية استقرار الأردن أولوية قصوى رغم تداعيات الحرب
مجلس القضاء الأعلى مرآة التخبطات السلطة الحاكمة في العراق
أنقرة وورقة حماس: نفوذ إقليمي أم مقامرة مع واشنطن
الكويت: إصابة 10 من منتسبي القوات المسلحة
آل البيت تحتفي بذكرى معركة الكرامة بمحاضرة متميزة بمبادرة من أ.د.البري
ولي العهد يؤكد أهمية الإسراع في تطوير وتنظيم بيئة تشريعية داعمة للمشاريع الناشئة
بلدية الشونة تكثف جهودها في العمل الميداني خلال المنخفض
إسرائيل تقصف موقعا رئيسا لإنتاج مكونات صواريخ باليستية في طهران
صيام السردين .. صيحة لإنقاص الوزن مثيرة للجدل
هل قال عباس النوري: لا نريد الأقصى أو الصلاة فيه
هل تعاني من التوتر؟ .. إليك حلولا بسيطة
ترجيحات برفع الحكومة أسعار المحروقات تدريجياً
رحلة إلى كندا تنتهي في الهند .. طائرة تحلق 8 ساعات بلا وجهة
ماذا قال تيم حسن عن النسخة التركية من الهيبة
أول حالة طلاق بسبب مضيق هرمز .. وما قالته الزوجة لحماتها صادم
وظائف في وزارة النقل والجامعة الأردنية فرع العقبة .. التفاصيل
نيزك يخترق سقف منزل في تكساس ويثير الذهول .. صورة
مجلس النواب يناقش مُعدّل قانون الملكية العقارية اليوم
الشكوى المقدمة من الأردن للأمم المتحدة بشأن الاعتداءات الإيرانية "إجراء ضروري"
تعليق تصدير البندورة اعتبارا من الجمعة حتى إشعار آخر
عطية : سيادة الأردن وثوابته الوطنية خطوط حمراء لا تقبل النقاش

