الفن والأدب ضد الحرب
في ساعة الحرب يصير الفن والأدب ملاذا يلجأ إليهما الإنسان في التداوي من الخوف، من أجل أن يلتمس طريق النور بين الظلمات، يجعل منهما بدلة تعصمه من شظايا الفزع والهلع، لأن أسوأ ما في الحرب هو الزمن الذي يتلوها، والذي يخلف جرحا وشعورا بالتوتر والتشوش، لذلك يصير الفن مرفقا بالأدب، مساحة رحبة نعيد فيها النظر إلى ذواتنا، قصد التخلص من بقايا الأحداث التي شهدناها والانعتاق من قسوتها. لقد خاضت الجزائر تجربة إبان العشرية السوداء، ساد فيها الهلع والذعر، صمدت إزاءها بالتمسك بالفن والأدب من أجل تجاوز محنة العيش، قصد تناسي الآلام التي طوقت الإنسان.
فبينما كانت آلة التطرف تدوّي وتعتدي على سلامة الناس، تزرع الدم في طريقها وتضاعف من أعداد اليتامى والثكالى والأرامل، صدحت موسيقى الراي كخلاص من الكوابيس، التي سكنت منام الأبرياء. خرجت هذه الموسيقى من جحرها وباتت لغة البشر، بعدما ساورهم الشك، أعانتهم على تفادي الانحدار إلى جرف القلق والوجل. كان «الراي» مثل طوق أمل يجعلهم يؤمنون بأن مقاومة التيار ممكنة، وأن النظر إلى السماء حق، بدل العيش برؤوس مطأطأة.
ففي زمن طغى فيه اللونان الأسود والرمادي، لوح مغنو الراي براية الصبر وانطلقت حناجرهم في ترديد أناشيد عن الحب والتحرر والنجاة والفكاك والسكينة والحلم. فعندما كادت البلاد أن تبلغ ذروة لا رجعة فيها، علا صوت «الراي» وتصدى شبان ـ آنذاك ـ على غرار الشاب حسني، الشاب خالد، الشابة فضيلة وزهوانية، لخطاب الكراهية والحقد. زرعوا المحبة في القلوب عندما كادت أن تعميها لغة اليأس. انبثقت صناعة الموسيقى في تلك الأيام، باتت استديوهات التسجيل تعج بالحركة مثل الأسواق، تزاحم الناس على باعة الأشرطة، ورافق التلفزيون تلك الحركية. فبعدما قضى هذا التلفزيون سنين في معاداة الراي، بحجة ما يطلق عليه العادات والتقاليد، تفطن القائمون عليه أن تلك الموسيقى نافذة نطل منها على الغد، ضد من يريدون أن يتوقف التاريخ. تحولت القناة العمومية الوحيدة إلى محج للفنانين، من مغنين وعازفين، بل طغت صورهم على صور مذيعي نشرات الأخبار، كما رافقتها الإذاعة كذلك في المسعى ذاته. ارتقت الموسيقى في وجه الأنباء الدامية، ومحت من ذاكرة الناس قتامة الحال، بل أرشدتهم إلى سبيل يتمسكون فيه بحبل الأمل، بدل الانزلاق إلى هاوية القنوط. كان رعاة الموت يتعهدون الناس بالخاتمة بينما الموسيقى تعيدهم إلى الحياة في كل مرة، فانصرفوا بالإصغاء إليها، بشكل شيد حائطا بينهم وبين المآسي التي يعيشون فيها، شرّعت الموسيقى في وجوههم باب الحلم فحلموا ببلاد تسود فيها الألوان كلها، لا أن يطغى فيها لون واحد ثقيل وداكن مثلما أراد حرس النوايا أو نواطير الأرواح، كما كنا نطلق عليهم.
تدوين اللحظة
في ساعة الحرب، من حق الإنسان أن يفكر في مكان يعتزل فيه، أن يقي نفسه من الأنباء التي لا تسر السامعين في زمن تطغى فيه الإشاعات ويطغى فيه التضليل، لأن الحرب تعبث بالنفوس، يريد منها عرابها أن يشحن مشاعر الناس بشكل يضاعف من خوفهم تجاهه، لكن عزلة الإنسان عند الخوف تصاحبها الكتابة والقراءة، في تدوين ما يجري من حوله، لأنه في مكان مفتوح على احتمالات، وعندما تتسع الاحتمالات تتسع المخيلة كذلك، وكذلك كان الحال إبان العشرية السوداء في الجزائر، فقد كانت حقبة خصبت فيها الكتابة الأدبية، من تدوين سيرة أو رواية، في تأسيس ما يُسمى «أدب الأزمة»، حيث انبرى كتاب في مواجهة صامتة مع الوجل، في كتابة ما حل بالآخرين وما ساورهم من سوء فهم أو سوء تقدير للأوضاع. شرع أولئك الكتاب في تسويد الورق، في الكتابة عن أنفسهم وعن الآخرين، كانوا يكتبون من أجل أن ينقلوا إلى الآخرين ما عرفوه، من أجل التحاور مع قارئ في مكان آخر، لأن من يعيش في أمن لا يشعر بمن يعيش في ورطة، ولا صلة بينهما أقوى من الأدب. ولأن الحرب لا تنتظر، بل تباغت البشر، لذلك فإن الكتابة كذلك لا تنتظر، بل تصير فعلا مباغتا، تصير شرطا من أجل النجاة من طول الليل وطول الانتظار، لا بد من الإمساك بها في مواجهة موجة الفزع. لا بد من محاصرة المجهول بالأدب، بالكتابة أو المطالعة. فعندما يتسلل الخوف في القلوب مثل ظل ويصير العالم في الخارج غير مستقر، فإن الصراع لا يقاس بخسائر مادية فحسب، بل يقاس كذلك بما يخلفه من ألم في النفس.
في هذه الأثناء تتبدى الكتب مثل خلاص، والقراءة تنقذ الإنسان، تفتح له بابا في الإفلات من الاضطراب. فالقراءة ليست مجرد ترف، بل اختبار على الصبر، ترفع من مشاعر الأمان في بيئة تنحو إلى اللا أمان. نطالع في الكتب حيوات أشخاص يشبهوننا، نتعلم منهم أشكال التعامل مع الخوف بحزم، نغوص معهم في عالم يصون الإنسان من دوي قصف أو رصاص. فالكتب سواء كانت في الأدب أو الفلسفة، تتيح للقارئ فرصة للتفكير والتأمل، لأن القراءة فعل مقاومة، تشيد في داخل صاحبها عالما من الاستقرار، تحفظ هدوءه وسط الفوضى والعدوان. فمن الطبيعي أن تنتاب الإنسان حالة من الفزع عندما يجد نفسه محاصرا بنيران، عندما يجد نفسه في ساحة لا تعنيه، يملأها الوعيد والأخبار العاجلة في نشرات الأخبار، عندما يجد نفسه متورطا في أمور لم يفكر فيها، ولم يسعَ إليها، عندما تلتف حوله آلة عمياء من العنف لا يد له فيها، ولم يكن سببا في اندلاعها، عندما يهجم عليه تجار الخراب، في هذه الأثناء يتجاوز الخوف بتأمل، في إصغاء أو عزف أو كتابة أو مطالعة كتاب، بما يتيح له تصالحا مع الذات، أن يُداوي نفسه بنفسه من أجل الخروج من دائرة القلق، أن يواجه الحرب التي خيمت على الأجواء بقناعة مفادها أن كل باب يوصد تليه عشرة أبواب تفتح مصاريعها.
من الصواريخ إلى الأسواق: الأردن متماسك
الألياف الغذائية: درع طبيعي للوقاية من سرطان القولون
موليير فيلسوف التحليل النفسي الذي يضحكك ليبكيك
احباط محاولة اغتيال نردين كسواني
هل تستطيع إسرائيل السيطرة على المنطقة بعد حرب إيران
الحوثيون يهددون بدخول الحرب اذا استمر التصعيد .. فيديو
موجة صاروخية قوية تستهدف وسط وجنوب الكيان الصهيوني .. فيديو
ويتكوف: نتوقع ردا من إيران بشأن المقترح المكون من 15 نقطة
المستشار الألماني: محطات الفحم في ألمانيا قد تعمل لمدة أطول
تعادل النشامى وكوستاريكا 2-2 في مباراة ودية
إيران تصف الهجمات الأميركية وسط الدعوة لمحادثات بأنها غير مقبولة
ميتا تتيح واتساب للأطفال دون 13 عاماً
اكتشاف علاج طبيعي للحد من خطر الإصابة بالسكري والسرطان
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً اليوم
من هو شريف عمرو الليثي خطيب ملك زاهر
هيفاء وهبي تضج المواقع بصور العيد والقضاء يتحرك .. شاهد
القاضي يُهنئ بذكرى معركة الكرامة ويوم الأم
عمان الأهلية تُهنّئ بذكرى الكرامة وعيد الأم
أزمات متلاحقة .. تطورات الحالة الصحية للفنانة شيرين
مهم بشأن دوام المدارس الحكومية بعد عطلة العيد
بيان صادر عن عشائر المواجدة والرقب والدويكات
هل قال عباس النوري: لا نريد الأقصى أو الصلاة فيه
الأشغال: انخفاض البلاغات خلال المنخفض الأخير

