من ينتشل ليبيا من حمام الدم..؟

من ينتشل ليبيا من حمام الدم..؟
الكاتب : طايل الضامن

 من المؤلم ما نشاهده ونسمعه عما يدور من معارك اشتدت وطأتها بين أبناء العمومة وأولاد البلد الواحد في ليبيا الشقيقة أخرجت الدولة من دائرة التقدم والتطور الى دائرة الفشل والانهيار.

 
بل أن نسبة كبيرة من سكانها بدأوا يتحسرون على أيام العقيد القذافي، ويبكون على حال بلادهم اليوم، نتيجة التصارع الدموي بين الاخوة وأبناء العمومة على السلطة مهما كان الثمن!.
 
ليبيا اليوم ساحة حرب دولية غير مباشرة، تتصارع بها قوى عالمية وتصفي حساباتها بدماء وأموال الشعب الليبي، فالصدام بدأ يشتد بين داعمي الجنرال خليفة حفتر وحكومة الوفاق الليبية المعترف بها من الامم المتحدة، وقد يتطور أكثر مع خروج مدينة الغريان الاستراتيجية من قبضة حفتر لصالح حكومة الوفاق.
 
قَبِل قادة ليبيا الجدد أن يكونوا أطرافاً لاقطاب دولية، تمدهم بالسلاح ليقضي أحدهم على الآخر والفوز بالسلطة، وان كان رغماً عنهم أحياناً، فكل طرف يرى أنه صاحب حق وله أولوية في قيادة البلاد، وبدأ صوت الرصاص يعلو على صوت الحوار بسبب كثرة المتدخلين بالشأن الليبي والمستفيدين من الوضع القائم.
 
فالصراع قد يدخل مرحلة جديدة، اذا نفذ الجنرال حفتر تهديدات أطلقها قبل أيام بضرب سفن تركيا ومصالحها في ليبيا، لأنه يحملها مسؤولية خسارته مدينة الغريان بسبب الاسلحة التركية المتطورة التي تمدها انقرة لطرابلس والتي لا تنكرها، وتقول انها «تأتي في اطار تعاون بين حكومتين».
 
ولكن، ماذا سيكون الرد التركي اذا نفذ حفتر تهديداته؟، فقد جاء الرد على هذه التهديدات دبلوماسيا على لسان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي قال من اليابان خلال مشاركته بقمة العشرين: «سنقيم الامر ونتخذ الاجراء المناسب» دون ابداء مزيد من التفاصيل، ويبقى التساؤل ما هو الاجراء المناسب؟ هل ستنجرف تركيا أكثر فأكثر الى المستنقع الليبي؟.
 
المشهد الليبي اليوم معقد جداً، وضحيته الشعب الذي يفتقر الى الأمن والأمان والتنمية منذ سنوات، وتدهور غير مسبوق في كل مناحي الحياة، ولا بد للامم المتحدة ان تتخذ موقفاً صريحاً في دعم حقوق الانسان والديمقراطية في ليبيا والعمل جدياً على انهاء الحرب وأن تكون أكثر من وسيط بين الاطراف المتناحرة، وان لا يقتصر دورها على الامور الانسانية، فالازمة تتعمق والقتل والتشرد في ازدياد!.
 
ما دامت الاطراف المتصارعة هي ذاتها الاطراف الفاعلة في الامم المتحدة، تزيد الامور تعقيداً وغموضاً، والحل هنا لن يكون إلا داخليا، بتغليب جميع أطراف الصراع لغة الحوار والحكمة وانتشال وطنهم وشعبهم من لهيب الحرب المستعرة، والدخول في حوار مباشر وتقديم تنازلات حقيقية وصولاً للسلام وبناء الدولة الديمقراطية واعادة اعمار تعم أرجاء ليبيا الغنية بمواردها النفطية وكوادرها البشرية، وهذا يتوقف على حكمة القيادات الليبية في الاستقلال عن أي تدخل خارجي.
 
tayeldamin74@gmail.com