اتركه يا والدي....سيعود يوما‎ .. خولة الكردي

اتركه يا والدي....سيعود يوما‎ .. خولة الكردي

 من منا لا يحب أن يرى ابنه عريسا وبجانبه عروسته الجميلة؟ ومن منا لا يحب سعادة ابنه في حياته الزوجية مع شريكة حياته!! لكن ما يحدث أصبح أكبر من تصوراتنا، يعيش الأب على أمل أن يكبر ابنه ويشتد عوده، ليكون له خير معين في هذه الحياة، فإذا ما شب وصار رجلا، سارع لطلب الزواج والبحث عن عروس تشاطره هموم الحياة، بالطبع هذا ليس معيبا أو مستهجنا، لكن ما يدعو للأسف، هي تلك المواجهة المحزنة بين الأب وابنه، إذا ما أصر الابن على الزواج من الفتاة التي طالما حلم بها كما يقول!

والمفاجأة هنا أن تكون تلك الفتاة (العروس)، لا تنطبق عليها مواصفات الفتاة التي تمناه الابن ذاته، فما المشكلة إذن؟! المشكلة يا سادة تكمن في أن الأب يرى ما لا يراه ابنه، فخبرته الطويلة وفراسته بالبشر، جعلته أقدر على معرفة أطباعهم، فيرفض الإبن تلك النظرية ويصر على الزواج ممن اختار، وينفذ رغبته ويتزوج ويرضخ والديه لرغبته ولكن على مضض، لأنه ولدهم فلذة كبدهم لا يريدون له سوى السعادة.
 
وكالعادة الاحتكاك والمشاحنات بين الأهل وزوجة الابن، وفي بعض الأحيان وما أكثرها، يأخذ الابن جانب الزوجه، فيزيد الألم والحزن إلى ما الت إليه العلاقة بين الأب وابنه، وبعد...... يختار أن يعيش في بيت مستقل، ولا تخلو المسألة من المشاكل أيضا. فماذا يفعل الابن العنيد والزوج الحائر؟ هو يعتقد أنه سيرتاح..... لكن هيهات لن يشعر بطعم الراحة، لأن والديه يعتصرهما الألم على فراقه، فهو ذاك الطفل الذي ربوه صغيرا وأصبح رجلا، فنسي أو تناسى أنه عاش يوما مع والديه، وحمله والده وداعبه كثيرا ، وامتلأ البيت بضحكاته وقفشاته.
 
دعه يا والدي.....دعه يعيش ويتقلب في هذه الحياة، سيرى ما رأيته أنت، وسيندم كثيرا، لكن هل تراه سيقول أنا نادم.......لن يقولها على الأرجح!! لكن ستعرف ندمه من عينيه من صمته وطأطأة رأسه. وإن فات الأوان، سيجثو على ركبته أمام قبرك، وسيبكي كثيرا، ويأكله الندم، وسيتمنى لو تعد للحياة، ليكون خادما تحت قدميك.......دعه يا والدي، وسيعلم أنك كنت محقا، وحبك له لم يكن حب تسلط أو تملك، لكن حب أب لابنه الذي راه يكبر لحظة بلحظة.
ساعتها سيذرف الدموع، أتدري يا والدي لماذا سيبكي؟ لأنه أنجب الأولاد وخبر ما معنى أن يكون أبا، وكيف هو شعور الأب عندما يفارقه ولده، ويغيب عنه كثيرا، ويتصور أنه على حق.
 
ويبقى في أوهامه......حتى تحين ساعة الحقيقة....
 
دعوة صادقه لكل الاباء، انصحوا ابناءكم حاولوا وضعهم في الصورة الواقعية، فالمسألة ليست مسألة رفض للفتاة بعينها، بقدر ما هي نظرة نابعة من عمق تجربة وخبرة أبوية، وإذا أصروا  لا تحكموا عليهم بالطرد، بل اصبروا عليهم وادعو لهم، وبعدها اتركوهم فالدنيا ستكون خير معلم لهم.