سيجارة الأردني..!

سيجارة الأردني..!
الكاتب : طايل الضامن

 وفق أحدث أرقام دائرة الإحصاءات العامة، فقد أنفق الأردنيون مليار دولار أميركي على التدخين في العام الماضي، خاصة اذا ما علمنا أن الدخان كان بعضه إن لم يكن جله مقلداً.

 
مليار دولار رقم ليس سهلاً، ذهبت لجيوب شركات الدخان المقلد أو لنقل «عصابات الدخان المقلد»، ولم تذهب إلى خزينة الدولة على الأقل لتمويل شراء الأدوية لمعالجة من اكتوت صدورهم بأبخرة الاخشاب وغيرها من الخلطات العجيبة!.
 
واضح أن تجارة الدخان، مربحة جداً لأصحابها وللحكومة أيضاً، والتي كشفت مؤخراً أن الدخان المهرب افقدها (70) مليون دينار من عوائد الضريبة خلال الخمسة شهور الأولى من العام الحالي.
 
كما أن السيجارة الإلكترونية، دخلت على خط المنافسة، وساهمت بخفض مبيعات السجائر مما قلل أرباح الشركات، وعوائد الضريبة، ولا ندري لماذا يصر الأردنيون على السيجارة الإلكترونية ما دام أن دائرة الافتاء قد حرمتها، قد تكون السيجارة العادية «التبغ» أكثر جوازاً، فهي تحقق عائدا ماديا كبيرا لأصحاب الشركات وتحافظ على عائد الضريبة، فلِمَ لا يساهم المواطن بذلك، فصحته مهترئة في جميع الأحوال فليهريها بما يخدم الوطن!.
 
لم تعد شعارات الحكومة في مكافحة التدخين مجدية ومقنعة، فهي مثل الكلام الذي يقال شعبياً «من فوق الحنجرة»، فهي غير معنية بوقف مورد مالي يدر عليها مئات الملايين سنوياً، فنستطيع القول هنا أن الحكومة تشجع على التدخين بدليل أنه يحقق لها دخلاً مهماً، ولو أطلعنا بمقابل ذلك على مستشفيات وزارة الصحة لوجدنا الاكتظاظ وقلة الامكانات...الخ!.
 
من يريد أن يكافح التدخين، عليه أن يكون جاداً ليس فقط في اطلاق الشعارات، بل من خلال مكافحة عصابات دخان العفن ونجارة الخشب، والدخان المهرب، ومراقبة التصنيع وفق المواصفات الأميركية التي تمنع أي إضافة كيماوية لمادة التبغ لابقائها مشتعلة أو لزيادة الإدمان.
 
كما يجب فرض غرامات عالية على مخالفة المواصفات، وفرض ضريبة عالية على بيع التبغ على أن تذهب عوائدها الى مستشفيات وزاة الصحة بنص قانوني، كما يجب مكافحة السيجارة الالكترونية أو تنظيم بيعها وفق أسس قانونية واضحة بما يعود بالفائدة على الدولة وصحة المواطن، فضريبة التدخين يجب أن ترتبط بمعالجة صحة المواطن ورفد القطاع الطبي بتلك الأموال.
 
وفيما يتعلق بالتوعية، يجب تركيزها على الأجيال المقبلة، من خلال التوجه إلى المدارس، فمن أدمن التدخين من جيل الكبار فهو يعلم حقيقة ما يفعل، ومن هنا يجب التركيز على ابنائنا الطلبة وتوعيتهم وفق أسس علمية بما تفعله السيجارة بالجسد.
 
ختاماً، بما أن الأردنيين ينفقون مليار دولار سنوياً على التدخين، في أي عام بدأ مطيع بصناعة الدخان المقلد خارج إطار الضريبة أو أي التزامات أخرى؟!