عاجل

الملك يتلقى دعوة من خادم الحرمين الشريفين

«الملكية الأردنية».. إلى أين؟..عمر عليمات

«الملكية الأردنية».. إلى أين؟..عمر عليمات
أن تتمكن إدارة "الملكية الأردنية" من وقف خسائرها والاقتراب من نقطة التوازن بين الإيرادات والنفقات، فهذا أمر يحسب لها، ولكن أن تصل إلى ذلك عبر آليات قد تحقق إنجازاً على المدى القصير دون الأخذ بعين الاعتبار مستقبل الشركة على المدى المتوسط والطويل، فهنا مكمن الخطر الذي قد يكلفنا سمعة مؤسسة يزيد عمرها على 55 عاماً.
 
تقليص النفقات التشغيلية له أساليبه وطرقه، ولا يكون بالتراجع في مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، إذ إن سياسة الفوز بمسافر المرة الواحدة ليست أكثر من مسكنات مؤقتة المفعول، وهي سياسة لن تقيل الملكية الأردنية من عثرتها، ولن ترفع من تنافسيتها حتى ولو زاد حجم المبيعات في الوقت الحالي، فعلى المدى الطويل سيكون لهذه السياسة تأثير تدميري على سمعة الناقلة وولاء المسافرين لها.
 
نكتب عن الملكية الأردنية لأنها تحمل اسم الأردن، ولأنها من بين أعرق الخطوط الجوية في العالم العربي، ولأننا لطالما تباهينا بناقلتنا الوطنية، نكتب عنها ليس للانتقاد فقط، بل لأننا نتألم من واقع مؤسساتنا، ويحزننا حجم اللامبالاة تجاه ما يجري، وكأن هذه المؤسسات ليست لنا ولأبنائنا وللوطن.
 
شكاوى المسافرين على طائراتنا باتت أمراً مألوفاً، والنقاشات الحادة مع أطقمها أصبحت اعتيادية، والمسافر عندما يصل إلى وجهته قد ينسى ذلك ولا يأبه بشيء، إلا أنه حتماً سيتذكر تفاصيل تجربته عند التفكير في أول حجز مقبل، وبذلك نكون قد فزنا بـ"مسافر المرة الواحدة"، وحققنا رقماً يضاف إلى أرقام مبيعات الشركة، ولكننا في الوقت نفسه نكون قد تناسينا أن سمعة شركات الطيران تُبنى على مدى سنوات طويلة، ويمكن أن تُدمر بسرعة البرق، إذا انتهجت إداراتها سياسة "قصقصة" التكاليف دون الأخذ بعين الاعتبار وجود المنافسين الكُثر، وأن المسافرين لم يعودوا يأبهون كثيراً بوجود محطات "ترانزيت" في حال تقديم خدمات أفضل.
 
قبل أيام قليلة سافرت عبر ناقلتنا الوطنية إلى تونس على درجة رجال الأعمال، وليتهم أطلقوا عليها أي وصف آخر غير هذا الوصف، حيث كانت هذه الدرجة محل تندر من المسافرين، فالمقاعد متراصة لدرجة أنك لا تستطيع تحريك ساقيك، وعليك أن تبقى في وضعية "القرفصاء" حتى الوصول إلى وجهتك، وكان المسافرون على هذه الدرجة في حالة من الصدمة. وتلك الطائرة لا يمكن أن تكون من طائرات الملكية الأردنية التي نعرفها وتعودنا عليها، وأكاد أجزم بأن ملكيتها لا تعود لناقلتنا الوطنية. فما شاهدته هو أمر غير مألوف في أي ناقلة أخرى، حتى إنني أشفقت على طاقم الطائرة وهم يحاولون أن يبرروا الأمر بلا جدوى. فهل من المنطقي أن يدفع المسافر مبلغاً كبيراً، بينما يحصل على مقعد لا يختلف عن مقاعد الدرجة الاقتصادية في شيء؟!!.
 
للمسافرين حقوقهم، وليس كل من يسافر على درجة رجال الأعمال ثرياً بالضرورة، ولكن قد يكون وضعه الصحي يتطلب حداً أدنى من الأريحية واتساع المقاعد، على أنه - في كل الأحوال - من حق مَن يدفع لقاء خدمة أن يحصل عليها، وإلا دخلنا في دائرة تضليل العملاء، وتطبيق سياسة "هذا الموجود، وإلّي مش عاجبه يلغي سفره"، غير آبهين بأننا بذلك سنصل إلى اليوم الذي لا نجد لدينا فيه ناقلة وطنية تحمل اسم الأردن. فعن أي نموذج إداري نتحدث، إذا كان الإنجاز قائماً على "جثة" مستوى الخدمة المقدمة؟.
 
باختصار، ندرك تماماً أن العديد من الناقلات تعاني ظروفاً صعبة، ولكنّ هناك حداً أدنى لا ينبغي تجاوزه، وما يحدث في بعض رحلات الملكية الأردنية مآله واضح ولا يحتاج إلى تحليل أو تنظير، وسياسة تقليل الخسائر عبر قتل السمعة دليل إفلاس إداري، وجفاف في ابتكار حلول وأساليب للتحول من الخسائر إلى الأرباح.