ديك في خم الدجاج

ديك في خم الدجاج
الكاتب : سامية المراشدة
بعد ما أحيل الى التقاعد ذلك الموظف البسيط من عمله الذي كان لسنوات متواصلة ، وكان يتمتع بسمعة ممتازة وترقيات براتب يشبه خفة الظل لقلته ،ومع هذا كان يرى نفسه منجزاً بل مبدعاً لطوال السنين، وبعد ذلك العناء شعر بالوقت الفراغ والملل ، فلجىء الى ممارسة بعض الأعمال الخفيفة في منزله ، ليكترث بتعديل شؤون منزله متحدياً زوجته بأنه أفضل منها من حيث الإدارة بكل ما يهم تلك الأسرة ، وتعدى ذلك حوش البيت الذي يقنطه ، فلم يعجبه تلك الزهور فقلع منها وبعض المزروعات التي شعر بأنها لا حاجة لها لأنه يرى في تصوره أن عنصر الأنتاج أفضل من كل شيء لا فائدة منه  ،بل أستغل مساحة بيته في زرع بعض القلويات كالحمص والفول  ، إلا أن أتت له فكرة  أيضا بأن يبني خم للدجاج ليبقى ذلك الشخص المنتج  ، وأيضا تذكر طفولته والبيت القديم وصوت الديك في كل صباح فقرر أن يأتي بديك ليضمه في الخم وكانت الصدمة بل خطأه الكبير ،  الديك هذا لم يأتي بفائدة أبداً من حيث الإنتاج مع أنه يعلم  بذلك من قبل ، بل زاد الفوضى في الخم  ، فلم تأتي اي دجاجة ببيضة واحدة ، بل ايضا كان كل وقته يهم بأكل علف الدجاج واثارة الفوضى، وحاول تكراراً بأن يفصل ذلك الديك عن الدجاج وذلك بعدم السماح له  بدخوله للخم لكن عبث ، بل كان يسبق الدجاج  الى ذلك الخم الصغير ، وبعد أيام وكانت تلك شاغلته الوحيدة ذلك الرجل بكيف يعتني بالدجاج فقط وإهمال الديك ، وأيضا كان ينتظر ليجني خير مزروعاته من الفول والحمص ، لكن ما كان إلا العجب من ذلك ، هي تلك اللغة الوحيدة التي لم يفهمها ذلك الشخص بأن الدجاج يسعى إلى الإنصياع الى  ذلك الديك وتقليده بكل ما يفعل ، فتذهب الدجاجات الى مزروعات الفول الحمص ليأكلانه  حسب الأوامر ،بل كأنها تشبه مجموعة  يديرها ذلك  الديك تماما كمثل اي مؤسسة في اي قطاع ، وفي النهاية علم أن سبب فشل كل ما يطمح به ذلك الرجل كان سببه ذلك ديك الأرعن هذا التعديل الذي اضافه مؤخراً .
 
ونحن كذلك كل إنجازاتنا الوطنية تشبه ذلك المتقاعد البسيط كدولتنا البسيطة التي تطمح في تحسين مؤسساتها فتكون في البداية الخطوة الصحيحة لكن يأتي بها ما يشبه الديك ليعطل مسيرة اي نجاح ، وبعد المتابعة للقضايا إن كانت المتعلقة في بعض القوانين لنرى أن الهدف واضح هو مصلحة أي مؤسسة وتطويرها ومن ثم  المواطن  من حيث المبدأ والخطة مرسومة حسب النقاشات الطويلة لجعل اي  مؤسسة قوية بقوانينها وادارتها ،لكن يأتي تعديل واحد في إحدى القوانيين لم يصب في  مصلحة اي مستفيد يشبه إضافة ذلك الديك في خم الدجاج الذي أثار الفوضى رغم أنه لا فائده منه  ليفشل الهدف وتضيع الخطط المرجوة وتفقد مصداقية هدف تلك المؤسسة ،ويغادر المستثمر وكل تاجر الى خارج الوطن كالعادة بحثا عن التسهيلات في القوانين لتحقيق الأرباح .
 
إلى متى ونحن نعاني فوضى قرارات غير المدروسة على الأمد الطويل ، ونحن بأشد الحاجة الى التطور البناء وخاصة في القوانين وجعلها في عدم اعاقة اي مستثمر ، لا لزيادة الجدل وضياع الوقت الى متى ونحن نعاني من تعديل قوانين لتعود بنا الى نقطة الصفر .