عاجل

الأرصاد تحذر من السيول الخميس

الصدق منجاة - خوله الكردي

الصدق منجاة - خوله الكردي
تمر الذكريات وتحضرني يوم أن كنت في المدرسة، وطلبت مني احدى الزميلات كراسة العلوم، فترددت وكان وقتها اخر الفصل، وشرعت المعلمة في جمع الواجبات، للتقييم ووضع الدرجات، ثم ما لبثت ان رأيت تلك الزميلة تتحدث مع المعلمة وتشير إلي، سألتها عن سبب اشارتها لي، قالت أنها استئذنت من المعلمة لأخذ كراستي ونقل الدروس التي فاتتها. عندها وافقت ولكن كان في داخلي هواجس كثيرة، عند استراحة الصلاة، اعطتني تلك الزميلة كراستي وذهبت مع صديقتي لتسليم الواجب، وبالصدفة رأيت المعلمة وسلمتها الكراسة، لكن فوجئت برفضها، وخشيت أن تكون زميلتي قد كذبت علي ولم تقل الحقيقة لي، ساعتها انجررت وكذبت على المعلمة وقلت لها أن كراستي كانت موجودة بين كراسات الزميلات ولم يتم تصحيحها! حدقت المعلمة في عيني وأخذت الكراسة، غادرت وما زالت نظرات معلمتي تلاحقني.
 
كبرت وتخرجت ولا زلت اتذكرها، عندما حدثت تلك الواقعة، تيقنت أن زميلتي قد كذبت علي حتى تأخذ مصلحتها، وتغطي على عدم مبالاتها لواجباتها، ولم أكن أقل منها فكذبت أنا أيضا، لأني خشيت أن تقل درجاتي نهاية الفصل، فتعثرت بحبل الكذب ويبدو أنه قصير.
 
لأني لو قلت الصدق، لا أدري هل ستنصت لي أم ماذا؟  أعيد التفكير مرة أخرى، أعاتب نفسي دوما وأقول لو قلت لها الحقيقة لكان أفضل لي، و لو كنت صادقة أمام معلمتي، لتركتها وهي تدرك أنني كنت صادقة!! لكن بعد فوات الأوان، لا أدري الان هل هي تدرك أنني كذبت عليها أم ماذا؟ اللوم والندم لا ينتهي، واعتقد أن وقت الندم قد ولى، ساعتها قررت أن لا أكذب مهما حدث.
 
وهكذا فالصدق هو المفتاح الوحيد، لراحة الإنسان وتجنبه مصيدة الندم والحسرة، فلو يدرك كل شخص أهمية الصدق، لما فكر ولو للحظة أن يكذب !! فالكاذب كالغريق يقف وسط أمواج البحر تتقاذفه في كل اتجاه، أما الصادق فهو في سفينته يبحر بها كيفما شاء، ويرسو على شاطئ البحر بكل سلام.
 
فهناك في حياتنا أشخاص اعتادوا الكذب وأصبحت هواية لديهم، يكذبون ويكذبون حتى في بعض الأحيان تشعر بأنهم كاذبون من عيونهم وتصرفاتهم، ولا تستطيع أن تفعل شيئا، هناك مبررات كثيره لكذبهم، ربما خوفا من الحسد والعين، أو اقتناص فرصة، أو تجميل صورة، وهذا لا يعفيهم  من الكذب.
 
  فلو كانت ثقتهم في نفوسهم عالية، لما لجؤوا إلى نفق الكذب والمواربة، فالكاذب يحسن صنع الكذب  كي يصدقة الجميع. لذلك نهانا نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام عن الكذب، فهو إن طال لا بد أن ينكشف ويصبح في أسوء صورة أمام الاخرين.
 
إن الشخص الصادق ليصيبه الألم، عندما يضطر إلى إخفاء الحقيقة والكذب، فلا يسامح نفسه أبدا مهما طال به الزمن.
 
فالكذب بحد ذاته عذاب للإنسان، لأنه عندما يخلو بنفسه يفكر بما فعله، ويحتقر ذاته ويصيبه الإشمئزاز، ويتمنى أن لا يكون قد كذب وأخفى الحقيقة مهما تكن الحقيقة مرة، علينا ألا نكذب، فالقلب يحزن وألم الاحساس بأننا خدعنا شخصا اخر لا ينتهي، فنشعر بحالة من الهزال والتراجع، فيبيت الكاذب في حيرة وأرق وتوتر مستمر، ويبقى الصادق في راحة بال ورضى نفس وثقة عالية.
 

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة