تداعيات ما بعد انتخابات الاحتلال

 تداعيات ما بعد انتخابات الاحتلال
الكاتب : تمارا حداد
حاز موضوع انتخابات  الاحتلال الاسرائيلي على مكانة مهمة نظراً لاهميته وتداعيات نتائجه على المستوى الفلسطيني وايضا الاقليمي والدولي، حيث انتهت الانتخابات في 17/9/2019 وهي الثانية بعد الانتخابات التي حصلت في ابريل الماضي العام نفسه، حيث تم اعادة الانتخابات لعدم قدرة نتينياهو تشكيل الحكومة.
 
انتهت الانتخابات بنتيجة تقارب المقاعد بين اكبر حزبين وهما حزب " ازرق- ابيض" وحزب الليكود، ولكن الاثنين لم يحصلا على مقاعد تمكنهما من تشكيل الحكومة فمجموع ما حصلا الحزبين من المقاعد اقل من 61 مقعد، الامر الذي ادى الى دخول اسرائيل في ازمة سياسية لعدم الوصول الى صيغة واضحة لتشكيل الحكومة، ولكن تدخل الرئيس الاسرائيلي "روفين ريفليين" قارب وجهات النظر بين اكبر الحزبين " ابيض- ازرق والليكود" من اجل التوافق على تشكيل الحكومة ومن سيرأس الحكومة في البداية وعملية التناوب على تراسها، مع العلم ان الحزبين لا يوجد اختلاف في برنامجهما السياسي اتجاه الفلسطينيين من ضم القدس وضم الضفة الغربية ويهودية الدولة او انهاء حل الدولتين .
 
كما ان القائمة المشتركة حصلت على 13 مقعد وقدمت توصية عدا التجمع باختيار غانيتس " حزب ازرق ابيض" بتشكيل الحكومة، الا ان هذه التوصية كشفت الوجه الحقيقي لاسرائيل بعدم تقبلهم اي عربي داخل الكنيست الاسرائيلي، بل العكس هذا زاد من اسهم نتينياهو بتشكيل الحكومة، ولم يُدرك العرب ان اسرائيل لا يهمها المسألة الفلسطينية كما اهتمامها بالقضايا الاكثر تعقيدا، فهناك قضايا اخرى لا تقل اهمية وهي الاهتمام بقضاياهم الداخلية وهي العلمانية والعمق الديني، حيث انعكس ذلك على نتائج الانتخابات، حيث توجه جزء من الجمهور الاسرائيلي الى الاحزاب العلمانية والجزء الاخر الى اليمين او القريب من المتدينيين.
 
وهذه القضية الداخلية هي ما تؤرق اسرائيل حالياً وتسعى الى ايجاد سياسة عامة وحل الازمة السياسية القائمة بين العلمانيين والمتدينين بصورة تُحافظ على الوحدة الوطنية وايجاد ائتلاف يشمل الجميع دون ان يُفرق بينهم وازاحة اسرائيل نحو الهلاك.
صحيح ان العرب استطاعوا ان يحصلوا على 13 مقعد وهذا انجاز امام التحديات والمعوقات التي واجهتهم وامام العنصرية الاسرائيلية، الا ان تشكيل ائتلاف من الاحزاب الاسرائيل قد تصل الحكومة الى 83 عضواً دون وجود الاحزاب الدينية المتطرفة والقائمة العربية المشتركة، والذي قد يؤول الى حكومة تُنهي مصطلح " حل الدولتين" وايصاله الى طرق مسدود.
 
ولكن القراءة المستقبلية والتي لا يرغبها اي من الاثنين الاسرائيلي والفلسطيني هو ان الاستراتيجية المستقبلية تؤول الى مصطلح " الدولة الواحدة" والاندماج نحو العمل المشترك ليس فقط امنياً بين الجانب الاسرائيلي والفلسطيني بل يتعدى ذلك الى جوانب اخرى.
 
حكومة الوحدة:-
 
حكومة الوحدة لا تعني انها فراشاً ممهداً لتحقيق المساواة والعدالة بين الفلسطيني 48 والاسرائيلي، ولكن هناك مصلحة عُليا لاسرائيل وهي الحفاظ على امنها، وهذا الموضوع الوحيد المتبادل بين الاسرائيلي والفلسطيني والذي يتشكل منه بوادر لبدء مفهوم "الدولة الواحدة" مع ايجاد سياسة عامة تحفظ الامن والتعاون في مجالات اخرى، لكن ابرز تداعيات حكومة وحدة اسرائيلية :-
 
ستضع الحكومة فريقا من القادة الأمنيين والاجتماعيين الجدد، للعمل من أجل ضمان أمن إسرائيل، وإعادة الوحدة إلى المجتمع الإسرائيلي المنقسم.
 
تراجع مكاسب اوسلو:-
 
بعد 26 عاما من اتفاقية اوسلو ومانتج عنها من اضعاف الحالة الفلسطينية وضياع الارض والقدس وانهاء حق العودة وازدياد معاناة اللاجئيين، بات مفهوم اوسلو في عداد الموت الحقيقي، ولم يبقى الا ايجاد فرضيات اخرى فدرالية او كونفدرالية بسبب موت حل الدولتين والتوسع الاسرائيلي المتزايد بشكل مضطرد دون توقف.
 
خلاصة:-
 
1. حكومة الوحدة ستكون حكومة حرب وضرب القطاع واتباع سياسة العنف في المنطقة " حكومة احتلالات" ومع استمرار بحثها عن توافقات اقليمية والدولية لضرب ايران.
 
2. اسرائيل ستُفكر في مفهوم الدولة الواحدة ولكن بتعزيز دولة "ابرتهاد" وانكار كافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وقتل حل الدولتين، ولكن دولة الابرتهايد ستُسرع من انهاء دولة اسرائيل وقتل حلم الدولة اليهودية.
 
3. مهما تزينت اسرائيل بالديمقراطية المزيفة فان العالم لن يقبل باستمرار دولة ابرتهايد كما حصل في جنوب افريقيا.
 
4. بوجود نتينياهو او غيره ستُشَكل حكومة وحدة فالسياسية الاسرائيلية ثابتة لا تتغير واللجوء الى انتخابات ثالثة اصبح ضعيفاً.
 

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة