الجزائر.. غموض انتخابي

الجزائر.. غموض انتخابي
الكاتب : طايل الضامن

 استطاع الشعب الجزائري بإصراره وعزيمته القوية أن يحقق الكثير في اتجاه المسار الديمقراطي والسياسي والاطاحة بالنظام السابق وبعض رموزه دون اراقة الدماء.

 
كما أن الجيش تعلم الدرس جيداً من «العشرية السوداء»، والربيع العربي الذي تحول في بعض البلدان حروباً طاحنة لا تزال مشتعلة الى هذه اللحظة، ذهب ضحيتها الملايين ما بين قتيل وجريح ومشرد.
 
فلم يجد الجيش أمام غضب الشارع إلا خيار الانحياز لمطالب الحراك، وان نزع بعضها انتزاعاً، وذلك حرصاً على التراب الوطني ودماء الجزائريين، وهذه تسجل نقطة ايجابية تعكس حكمة قيادة الجيش في هذه المرحلة العصيبة.
 
ولكن، هل انتهت المرحلة، واجتاز الجزائريون المرحلة..؟ أعتقد أن القادم أصعب، فإن لم يعالج المشهد السياسي جيداً وتتحقق مبادئ الديمقراطية، سيشتعل الشارع غضباً وتبقى ردات الفعل مفتوحة على كل الاحتمالات.
 
الحراك الشعبي، يرفض الانتخابات الرئاسية المحددة في 12 كانون الاول، ويطالب بفترة انتقالية لمدة عام يتم خلالها مراجعة الدستور واحداث تعديل في التشريعات خاصة المتعلقة بالانتخابات، كما ان القوى السياسية الحزبية «الإسلامية» والمستقلين فشلوا حتى اللحظة في الوصول الى مرشح توافقي لمواجهة مرشح الجيش رئيس الوزراء سابقا عبد المجيد تبون.
 
كما أن المشهد ضبابي بشكل عام، أصبح اليوم اكثر تعقيداً فيما يتعلق بمواقف الحركات الاسلامية من المشاركة في الانتخابات من عدمها، الا ان ابرز حزب اسلامي في البلاد حركة مجتمع السلم «اخوان مسلمين» لم تتوصل الى موقف واضح لغاية الان، الا ان المشهد العام يشير الى ترجيح كفة طرح مرشح قد يكون رئيسها عبدالرازق مقري، فيما دعت «جبهة العدالة والتنمية» الى توافق على مرشح يمثل جميع اطياف المعارضة والحراك، وهذا ما لم يحدث.
 
لا خيار أمام الجزائرين اليوم للخروج من المأزق، سوى التوحد خلف قيادة واحدة للمعارضة، والتوافق على مرشح يمثل جميع اطياف الشعب الجزائري، للعبور في البلاد التي من المتوقع ان تمر بأزمات اقتصادية خانقة خلال السنوات القليلة المقبلة، بكل قوة ونجاعة.
 
كما أن على الأحزاب القوية، قبل ان تدرس المشاركة في الانتخابات وتقديم مرشحها، ان تبحث عن حلول جدية لإزالة الاحتقان وتقنع الشارع بضرورة المشاركة والتوحد خلف مرشح توافقي، وان لا ينجروا وراء اغراء انتخابات ما زال الشارع يرفضها حتى اليوم.
 
إن فوز مرشح الجيش، لن يقنع الجزائرين بالتغيير ولا بوجود ديمقراطية حقيقية، وقد يضع البلاد تحت شبح عشرية سوداء جديدة، يجب على قادة الجيش بكل حكمة واقتدار ان يكملوا المشهد كما بدأوا بالتجاوب والتناغم مع نبض الشارع.
 
فلا نريد أن نتخيل أن تعود البلاد الى المربع الأول، ويعاد انتاج نظام بوتفليقة بأسماء ووجوه جديدة، فالقرار اليوم هو قرار الشعب الجزائري، ولا بد أن يحافظ على متانة وصلابة موقفه في مواجهة الاستبداد والفساد.