الدكتور الإنسان عبد الرحيم ملحس في ذكرى رحيله

الدكتور الإنسان عبد الرحيم  ملحس  في ذكرى رحيله
الكاتب : عبد الهادي الراجح
في الثاني عشر من أيلول سبتمبر   ، مرت على الوطن الذكرى السابعة لرحيل علم من أعلام الوطن  ورمزا شامخا من رموزه انه الدكتور الإنسان عبد الرحيم ملحس ، وزير الصحة المستقيل بدافع الضمير والنائب الذي كان ضمير الوطن المتكلم وصوته الذي حاول الفاسدون خنقه ومحاصرته .
 
والكتابة عن قامة وطنية عروبية بحجم الدكتور عبد الرحيم ملحس ليس بالأمر السهل ، فالرجل قبل التكليف الوزاري ليخدم وطنه وشعبه والوظيفة بالنسبة لمن هو مثله تكليف وليس تشريف فقد جاء من طبقة ميسورة الحال ولم يكن بحاجة لأي منصب ولا لتحسين أوضاع كما هو حال من نراهم اليوم من أشباه الرجال ولا  رجال  .
 
ولكن عندما طلب منه تمرير ما يرفضه ضميره الوطني وحسه الإنساني العميق رفض ذلك وحاول تقديم استقالته، مبينا الأسباب  لعل من تصلهم يفعلوا شيء ولكن للأسف الشديد عندما علم أن الفساد في الدولة مؤسسي وليس فردي خرج للناس عبر المرحومة صحيفة شيحان الأسبوعية وكشف المستور ، وضمن ما قاله بأن غذائنا ودوائنا فاسدين ، وأن الحيتان والقطط السمان أقوى من الدولة .
 
وأذكر في هذا السياق أنني حضرت لقاء لدعم إحدى المرشحات للانتخابات النيابية  وقد كان الدكتور عبد الرحيم ملحس موجودا  وكانت له كلمة مطولة ، وأذكر بأنني سألته عن القنابل التي فجرها عبر شيحان وأجاب ولا زلت أذكر ما قاله حرفيا والصدق الواضح في كلامه ( ما رأيك يا أخي أن أحد حيتان الأدوية  اتصل بي مهددا أن أمشي مثل غيري أو أطير هكذا حرفيا ) كما أذكر وأثناء أزمة الحاويات في مؤسسة الموانئ كان الدكتور رحمه الله عضوا في مجلس النواب حيث أرسل المجلس  لجنة لمناقشة أزمة الحاويات وتذكرت الوفد النيابي وكيف أقيم له غذاء من السمك الطازج في نادي الموظفين في مؤسسة الموانئ وعشاء على ألأضواء الخافتة في فندق  انتركونتتنتال  ، وعندما أردنا مقابلة النواب وهم في الموانئ تم منعنا من الدخول  واتصلت بالدكتور عبد الرحيم ملحس رحمه الله ولم يكن هناك غيره يمكن اللجوء إليه لما هو للصالح العام ، فقد كنت أنا وصديقي  خالد الطروانه أبو بغداد رحمه الله وأجابني الدكتور أنه سيطلب من أحدى الصحفيات أن تتصل بي حيث أن هذا المجلس ليس مجلس حلول لقضايا الوطن .
 
وبالفعل اتصلت بي الصحفية سحر المحتسب  من جريدة المرآة في ذلك الوقت ونقلت إليها ما نعانيه في مؤسسة الموانئ وعن الفساد المستشري وأذكر خلال ذلك الأسبوع كانت صحف المجد والبلاد والمرآه وشيحان تنقل نفس الخبر  ولكن بعناوين مختلفة عن الفساد في ذلك الصرح الوطني وعن جولة النواب الفاشلة .
 
وللأسف كان الحل بعد ذلك لدى الحكومة بيع أو تأجير لا فرق ميناء الحاويات الذي هو عبارة عن منجم ذهب كما قال لي الفقيد الكبير رحمه الله بأن الأزمة من الأساس مفتعلة والهدف الإسراع في بيع مؤسسات الوطن وحدث ما توقعه .
 
نفتقد اليوم الدكتور الإنسان عبد الرحيم ملحس في هذه الظروف التي كم يحتاج الوطن للرجال الأحرار من أمثاله الذين يمثلوا الوطن وضمير الشعب ولا يمثلون عليه ، وكلما تأملت الأمراض القاتلة  التي غزت الوطن من السرطان للسكري للضغط للغدد ، أتذكر صرخة الدكتور عبد الرحيم ملحس وتحذيراته بأن دوائنا وغذائنا فاسدين ، وتحكمنا مؤسسة الفساد والاستبداد .
 
رحم الله الدكتور الإنسان وأسكنه فسيح جناته ومثله رجلا لمثل هذا الزمان .