من بابل إلى بازل

من بابل إلى بازل
الكاتب : د. محمود العمر العمور
العبودية في مصر،  التيه في سيناء، الممالك والطغيان في الشام، والسبي البابلي، كل هذه الأحداث شكلت الشخصية اليهودية، والتي بُنيت على اسس ثلاث؛ العنصرية الفوقية (شعب الله المختار)،  أرض الميعاد (الهيكل والقدس وفلسطين) وهي البوصلة التي توحد الشعب اليهودي، والعمل السري لتحقيق الهدف، من خلال منظمات ومجموعات سرية، واستخدام كافة الوسائل غير المشروعة، فكان  تحريف التوراة في بابل بما يتناسب مع هذه القواعد الثلاث في بناء الشخصية اليهودية، وكتابة التلمود وكان بمثابة بروتوكولات ما قبل الميلاد، واستطاع من خلالها اليهود حكم بابل تحت الحكم الفارسي، والعودة من جديد إلى فلسطين وبناء الهيكل في عهد الملك قورش.
 
ومن القرن السادس قبل الميلاد في بابل الفارسية إلى القرن التاسع عشر في بازل السويسرية، في خلال خمسة وعشرين قرنا، تعمقت الشخصية اليهودية، ازدادت عنصرية، وجددت الدعوة إلى العودة إلى أرض الميعاد، وبناء الهيكل المزعوم، وعملت على تحقيق ذلك من خلال العمل السري، وتأسيس منظمات علنية وسرية، الصهيونية العالمية وسيطرتها على مذاهب دينية وتشكيلات سياسية ودولية، الماسونية وكل ما يرتبط بها من نوادي وجمعيات ومؤسسات، احزاب وجماعات ومعسكرات وانظمة سياسية واقتصادية، وعصابات دولية للتجارة في كل ما هو محرم، وسيطرة على الاقتصاد العالمي(صندوق النقد الدولي والبنوك والمؤسسات الربوية)، والإعلام، وبروتكولات عملت على تحقيقها من خلال نشر الفوضى والثورات والحروب باسم الحرية والتحرر، تدمير الدين والأخلاق تحت نفس العنوان، واغراق الدول بالديون والفساد السياسي والاقتصادي والفقر والبطالة.
 
 ولقد استطاع اليهود تحقيق جل أهدافهم، لذلك فإن ما نعيشه ونراه من أحداث ومؤسسات وأحزاب وشخصيات ومعسكرات ودول ودويلات في العالم، وخصوصا في منطقتنا هو وليد مسخ لذلك الكائن البشع، الذي ولد في بابل، وخرج من قمقمه مرة أخرى في بازل، فالأخطبوط قد نشر أذرعه في كل مكان، ويحاول احكام السيطرة النهائية، وهذا لا يعني الاستسلام له، ولكن أول مراحل العلاج والمقاومة هو التشخيص الدقيق للوضع الراهن، من خلال معرفة أبعاده التاريخية، في الماضي والحاضر والمستقبل.
 
الكثير يعي بأنه جزء من تلك المنظومة، ويخدمها معتقدا أو مستفيدا أو مملوكا، والكثير ممن يعي الحقيقة أفرادا وجماعات، ويدعو إلى مقاومتها، ظانا أنه على جواد المقاومة، وهو يقف على ذراع من أذرع ذلك الأخطبوط، يساعده في احكام قبضته، فالبداية تبدأ بمعرفة أين تقف، ثم السير في نهج المقاومة.