عاجل

رسوم السيارات الجديدة بعد القرار الحكومي .. جدول

اَلأَمْنُ اَلْسِيْبِرَانِيُ

 اَلأَمْنُ اَلْسِيْبِرَانِيُ
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
لقد كان السبب في ظهور تخصص الأمن السيراني ظهور ما سُمِيَ بفايروسات الكمبيوتر أو الحاسوب في عام 1985 وتطورها وتزايدها بشكل مذهل. وكان السيد فرد كوهين وهو مهندس وعالم كمبيوتر أمريكي منذ عام 1956 وأول من تحدث عن فيروسات الحاسوب من خلال مشروع تخرجه في الجامعة حيث ناقش في مشروع تخرجه برمجيات الإستنساخ الذاتي والتي كانت بداية لإختراع فيروسات الحاسوب التي تنسخ نفسها على كمبيوتر الضحية. وكان أول فيروس إخترعه كوهين يسمي تطبيق بَرَاسِتِك (Parasitic Application) وكان يسيطر على أي حاسب شخصي ويدمره بالكامل. وقد تسبب في إتلاف الملايين من الأجهزة الحاسوبية الشخصية لملايين من الأشخاص في العالم. ولكن الغريب في حياة كوهين أنه يمتلك الآن شركة تعمل في مجال حماية المعلومات على الحاسبات الشخصية. وقد وصلت أخبار فيروسات الحواسيب للعالم الإسلامي والعربي في أوائل التسعينات.
 
وقد كنت أول من تكلم في الأردن وفي جامعة اليرموك بالذات في عام 1990 عن فيروسات الحاسوب في ندوة بعنوان " فيروسات الحاسوب " شارك معي فيها طالبين وهما السيد قاسم ردايدة والسيد شرف الحوراني. وتم تنفيذ الندوة في مدرج المقصف 302 في الجامعة وكنت آنكاك عضو هيئة تدريس في قسم علوم الحاسوب التابع لكلية العلوم. وبعد تنفيذ هذه الندوة نشرت مقالة بعنوان " فيروسات الحاسوب " في مجلة اليرموك التابعة للعلاقات العامة في العدد رقم 30 الصفحات 32-36، 1990.
 
وقد ذكرت في تلك الندوة وفي مقالتي أن مشكلة الفيروسات بدأت ولن تنتهي، حيث كنا في ذلك العام نبحث عن 16 ستة عشر إسماً للفيروسات، فأصبحت الآن بالآلاف. ومنذ تلك الفترة حتى وقتنا الحاضر ودول العالم أجمع تعاني من الهجمات الرقمية الضارة على الشبكات الحاسوبية وما عليها من قواعد بيانات وبرمجيات مختلفة الأغراض وأنظمه وبرامج لمختلف المؤسسات والدوائر الحكومية والمؤسسات والشركات الخاصة الكبيرة والصغيرة منها. وقد تم إختراق أهم المواقع الحكومية لأكبر الدول في العالم، مما دفع لتكاتف دول العالم أجمع إلى تأسيس نظام الجرائم الإلكترونية وإعتماده في معظمها. حيث بدأ العمل منذ سنين على ما يسمى بتخصص الأمن السيبراني والذي يعني الأمن الرقمي أو الحاسوبي أو أمن الشبكات الحاسوبية أو أمن تكنولوجيا المعلومات ... إلخ. وذلك لأن ضرر الهجمات الفيروسية الرقمية تعدد وتطور مع تطور شبكات الحاسوب وبالخصوص شبكة الإنترنت العالمية وما تم تحميله عليها من قواعد بيانات وأنظمة ماليه ومحاسبية وبنكية وإقتصادية محلية وعالمية ... إلخ لكل دولة ولدول العالم.
 
فأصبح هذا التخصص وهو الأمن السيبراني مطلوباً تدريسه في جميع جامعات العالم لحماية البنية التحتية للشبكات الحاسوبية وما يُحَّمَلُ عليها من بيانات ومعلومات وقواعد بيانات وأنظمه حاسوبية تطبيقية خدمية وغيرها من الهجمات البرمجية الضارة. والتي تؤدي ألى تغيير أو تعديل بيانات ومعلومات قواعد البيانات أو إتلافها أو تعطيل الأنظمة الحاسوبية وإبتزاز أصحاب الشركات التجارية وأصحاب البنوك والمصارف وغيرها. والأمن السيبراني له أكثر من حلقة أمن تبدأ في الأشخاص أنفسهم وذلك في المحافظة على سرية هوية المستخدم وكلمات المرور على كل المستويات في الأنظمة الحاسوبية. وتقوية حلقات الدفاع والوقاية والحماية الموجودة على البنية التحتية للشبكات المحلية والوطنية والعالمية وما عليها من موارد وتطبيقات تكنولوجية والعمل على تحديثها بإستمرار.