على ابواب التعديل الرابع؟ د. محمد القضاة

على ابواب التعديل الرابع؟ د. محمد القضاة

 لثقة هي اساس العلاقة بين الجميع، وحين تتعرض الثقة لأي اهتزاز علينا ان نتحسس مواطن الوهن فيها، وللأسف تكبر الفجوة وتتسع بين المواطن والحكومة، وتسمع ليل نهار نقدا لاذعا للحكومة ومواقفها،وجلها تؤكد غياب الثقة بين المواطن والحكومة، وكلاهما يعكس عدم الطمأنينة، وهذا ما أشار اليه رئيس الوزراء نفسه في اكثر من مناسبة حين قال ذات مرة: "أكبر تحدي يجابهنا فقدان الثقة بين المواطن والحكومة وبين المواطن ومؤسسات الدولة"، والحديث عن فقدان الثقة بين المواطن والحكومة يشي بالمرارة ويؤكد ضرورة معالجة هذا الخلل المزمن من جذوره، وحين تأملت هذا القول قلت: يجب ان نتحدث بلسان المواطن الذي يحب وطنه ويعشقه حد النهاية، هذا المواطن الذي يعاني الامرين في إدامة حياته وفي اقالة عثراته، وهو بين نارين؛ الأسرة بمتطلباتها المستعصية، والحكومات المتعاقبة بضرائبها التي لا حصر لها، بين متطلبات يومية تنيخ اكبر جمل، ومتطلبات حكومية لا تتوقف، وتعالوا معي الى تصريحات الحكومات المتعاقبة على مدار السنوات العشر الماضية، لا بل من عقدين والحكومات تعِدُ الشعب الاردني بشيء من رغد العيش، وكل حكومة تقول في العام القادم تُحل المشكلة وسوف يشعر المواطن بالفرج والراحة!

 
ينتهي العام وترحل الحكومة ولا يأتي ذلك الفرج، وتتشكل الحكومة تلو الاخرى وترفع الشعار نفسه وتقول القول ذاته، وهنا أُذكّر دولة الدكتور الرزاز بتصريحات دولة الدكتور النسور الذي وعد الناس بالفرج في نهاية العام الثالث لحكومته ورحلت حكومته، ورحلت معها تمنياتها وظل الحال على ما هو عليه، وجاءت حكومة الملقي وقالت ان العام 2019 سيشهد انفراجا لتفاجئنا بقانون الضريبة الذي أثار موجة من الغضب رحلت فيه الحكومة نفسها وطارت الوعود، وتأتي حكومة الرزاز لتوظف لنا أجمل عبارات العربية وتدخل إلينا من زوايا جديدة بأفكار ملهمة؛ لكنها لا تحل المشكلة، وتأتي لتشكو من فقدان الثقة بين المواطن والحكومة، الثقة تحتاج معززات حقيقية وصراحة لا تنقصها الشفافية وارادة حقيقية لمعالجة الخلل والفساد واعادة الحياة لكل متطلبات البناء الديمقراطي والاجتماعي والانساني؛ لكن كيف يتم ذلك مع ظروف اقتصادية صعبة يعيشها الناس ورواتب لا تكفي وحالها يقول مكانك قف منذ سنوات، وحتى لا نبالغ في موضوع الثقة نردد ما يطرحه الناس من اسئلة من مثل، هل يفعل رجال الحكومة عكس ما يقولون؟ وهل من يقفون تحت قبة البرلمان - يهاجمون الفساد والمفسدين - قادرون على السير في محاسبة الفاسدين؟ وهل التصريحات الحكومية الكثيرة هي المسؤولة عن فقدان الثقة فى الحكومة؟ وغالبا لا تجد مسؤولا يعترف بوجود مشكلة فى حدود مسؤوليته، وللاسف حين يتم سؤاله الجواب «كل شيء تمام» رغم أن الواقع غير ذلك.
 
ولما كانت الحكومة على ابواب التعديل الرابع في عمرها من المتوقع ان تتأثر الثقة سلبا بين الطرفين؛ لأن بورصة الأسماء المطروحة لا تخرج من الصندوق الخاص،والاصل ان تتجاوز ذلك الصندوق الى قوائم الوطنيين الاصلاء الذين لا يتغيرون ولا تبدلهم المناصب ولا يقبلون بديلا لوطنهم وشعبهم وقيادتهم؛ لأن الناس ملّت من الأسماء المعلبة، وأحاديث الناس وكتاباتهم وآراءهم وحال كلامهم من أن الأسماء المطروحة لا تخرج عن دائرة الأصدقاء ، وكأن البلد بلا مرجعيات وبلا ذاكرة وطنية حتى تبقى البورصة ضمن البرواز وهذا يعني ان البلد ستموت ولن تنجب غير ذلك الصندوق، اقول لن يغير التعديل اَي شيء في الوطن، مما يرفع من وتيرة الغضب وعدم الثقة، وبعد لا بد من زرع عناصر الثقة واختيار من يمتلكون كفايات حقيقية ووطنية حتى يشعر الوطن والنَّاس ان عقارب الساعة تسير في دائرتها الصحيحة، ولا بد من اقتلاع الواسطة والمحسوبية من جذورها، وإدامة الحياة بسيادة القانون والشفافية، والعمل في الضوء، ومجابهة الفساد بقوة، وعقلنة الصحافة والتصريحات الكثيرة والمثيرة، وضخ الوعي بأسلوب جديد اساسه الصدق والصراحة والجد.