لأنها كذلك ستنتصر

 لأنها كذلك ستنتصر

05-11-2019 11:12 PM

أربعة مظاهر بارزة يمكن أن يلحظها المراقب المدقق المهتم بمسار وشكل ومضمون الثورة اللبنانية، ولهذا حقاً تستحق أن يُطلق عليها كلمة ثورة، ومظاهرها هي: 
 
أولاً: أنها مدنية سلمية شعبية، تشارك فيها كل شرائح المجتمع اللبناني من الأطفال إلى الكهول، ومن الرجال والنساء، لم تقع في مظهر منفر تعجز شريحة شعبية من المشاركة فيها، بل تجعل خطواتها محسوبة على وقع قدرات كل اللبنانيين، مما يُسهل حقاً مشاركة كل شرائح المجتمع في حراكاتها وعلى تناغم خطواتها، وهي ظاهرة قوة تذكرنا بوقع وحصيلة الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الأولى عام 1987 التي استطاعت بإمكاناتها المادية المتواضعة من هزيمة العدو الإسرائيلي المتفوق، ودفعته للتسليم نحو الاعتراف بالعناوين الثلاثة: 1- بالشعب الفلسطيني، 2- منظمة التحرير الفلسطينية، 3- بالحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى أرضية هذا الاعتراف الإسرائيلي بالعناوين الثلاثة تم الانسحاب التدريجي متعدد المراحل، وولادة السلطة الوطنية، وعودة الرئيس الراحل ياسر عرفات مع مؤسسات منظمة التحرير وقواتها إلى الوطن. 
 
ثانياً: مشاركة المرأة اللبنانية بشكل بائن في كل مواقعها، وهو ما تفتقده الثورات الشعبية المماثلة باستثناء ثورة السودان التي كانت إسهامات المرأة فيها واضحة بشكل بارز، فالإسهام النسائي بالثورة اللبنانية يمنحها القوة والعزيمة، لأنها تدلل أن نصفيّ المجتمع يتشاركان سوية في المهام الوطنية لنيل المطالب والحقوق. 
 
ثالثاً: أنها ثورة جمعية ديمقراطية عابرة للطوائف والأقضية والمحافظات، فأفعالها في طرابلس مثلما هي في صيدا كما هي في بيروت، يُشارك بها المسلم والمسيحي، السني والشيعي والدرزي، ولهذا رفعت شعاراً متداولاً أنها أولاً ضد الطائفية والمحاصصة وأنها تستهدف تقويض السلطة «كلهن كلهن» تعبيراً شعبياً لبنانياً أن نضالها وأفعالها يستهدف التحالف المصلحي بين قادة الطوائف الذين يتقاسمون المغانم والوظائف والسلطة، ولهذا تستهدفهم الثورة بكل تلاوينهم الطائفية والتمييزية، وتعمل من أجل ذلك عبر خطوات تراكمية.
 
رابعاً: أن أهدافها واقعية غير متطرفة وخطواتها تدريجية متعددة المراحل، يرسمها مايسترو واحد، فهي ثورة وطنية من أجل لبنان أولاً وأخراً ولا ترفع شعارات تدعي أنها تسعى إلى تحرير فلسطين، واسقاط النظام في العراق، ومعاداة إيران والولايات المتحدة، رغم أنها كذلك في مضمونها وأهدافها، ولكنها تستنكف عن رفع شعارات ليست في أولوياتها وأهدافها المباشرة، مدركة المثل الشعبي القائل من يُكّبر حجره لا يُصيب .
 
لكل ثورة واقعها وظروفها، والقيادة الثورية الحكيمة ليست تلك التي تزج شعبها في محراب الموت وتتباهى بعدد الشهداء وسقوط الجرحى والمصابين، فها هي ثورة لبنان لأنها غير متطرفة وسلمية ومدنية وحضارية وديمقراطية وجمعية سيسجل لها الانتصار أولاً وستقدم نفسها كنموذج وطني ثوري سلمي تقدمي ديمقراطي للشعوب الأخرى، لم يسبقها لذلك سوى الانتفاضة الشعبية المدنية السلمية الفلسطينية التي هزمت العدو الإسرائيلي حقاً . 
 
لهذا كله لأن ثورة لبنان ثورة شعبية ديمقراطية ستنجح، وستنتصر.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات