تقرير ديوان المحاسبة.. الفساد وصل للايدز !

تقرير ديوان المحاسبة.. الفساد وصل للايدز !
الكاتب : طايل الضامن

 في كل عام يطل علينا ديوان المحاسبة بتقريره السنوي الذي يتضمن تجاوزات يشيب لها الولدان، تصل الى مئات الملايين من الدنانير تذهب هدراً وتجاوزاً وفي طريق غير قانوني وأحيانا مجهول.. !

 
ما يتضمنه التقرير من معلومات خطيرة، يعكس حجم الفساد ونوعه الذي تعيشه الدولة في مختلف القطاعات، فمنها ما هو صغير ومنها ما هو كبير، الا أن تقرير الديوان يعد مؤشراً حقيقياً على مواطن الفساد والخلل والتجاوز الذي لابد له أن ينتهي ليس فقط بالعقاب واسترداد الاموال المنهوبة بل بمعالجة الاسباب والخلل من الجذور.
 
ما لفت الانتباه في تقرير 2018 تجاوزات في وزارة العمل فيما يتعلق بقطاع خادمات المنازل، ممن يحملن أمراض الايدز والتهاب الكبد الوبائي بالخطير.
 
فمن الصعب جداً أن نتخيل وجود خادمة تحمل فيروس الايدز تدخل إلى منزل إحدى العائلات في المملكة وتعمل فيه وترعى أطفال تلك العائلة، وكل ذلك وفق تصريح رسمي يبعث الطمأنينة في نفس رب العائلة...!
 
إذن، نحن أمام حالة فساد من نوع خطير يهدد صحة وحياة المجتمع الأردني، وهنا لا يتوقف الأمر على هدر الملايين بل على نشر وباء فتاك في المجتمع، لا بد من معاقبة مرتكبيه بعقوبات مشددة وبلا هوادة.
 
قضايا فساد مالي وإداري وصلت حد الطرائف تضمنها التقرير، وكأننا نعيش في دولة خارج الحضارة ومبادئ الديمقراطية والعدالة والإنسانية، بل وصل الأمر وكأن مرتكبي هذه التجاوزات محاطين بجدار من السرية لا يستطيع احد كشفهم او انه قد يوحي للمواطن أن الفساد أصبح امرا طبيعيا فارتكابه صار وفق التعبير الشعبي «شطارة»..!!.
 
لا أحد فوق القانون، ولا يوجد أحد مدعوما من فوق.. شعارات ملكية يبدو أن بعض المسؤولين لم يسمعوا بها او سمعوا بها ولم يفهموا معناها، ولا بد من القضاء الأردني العادل أن يساهم في افهام هذه الفئة معاني هذه التوجيهات، وتطبيق القانون بلا مواربة أو تدخل من أحد لإحقاق الحق وإعادة المال العام المسروق إلى مصادره الطبيعية والمحافظة عليه.
 
فليس من المعقول أن نقرأ أنه تم إنفاق أكثر من مليون دينار لإصلاح بئر غاز في حقل الريشة إنتاجه صفر، وأن هناك مبالغة في تحديد رواتب موظفي شركة تطوير العقبة وصلت إلى آلاف الدنانير..! وأن أحد المدراء يمنح مكافأة بعشرات الآلاف رغم خسارة شركته... وتهرب ضريبي وهدر ملايين الدنانير.. الخ !!!
 
مطلوب، متابعة رسمية أمام القضاء للقضايا الواردة في التقرير، بالإضافة الى تعزيز رقابة الراي العام من خلال وسائل الإعلام على هذه القضايا التي تمس المال العام المهدور على يد «مجموعة» ساهمت في أفعالها الشنيعة في تراكم مشاكل البلاد وزيادة معاناة الناس، كما وضعت هذه «الفئة» العراقيل الحقيقية أمام وسائل النهوض بالوطن نحو الإصلاح وتحقيق تكافؤ الفرص والمساواة وسيادة القانون.