فصول السنة وتقلبات النفس البشرية

الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
جبل الإنسان من تراب الأرض فهو جزء لا يتجزأ من مكونات هذا الكون، وهو يتغير حسب التغيرات الكونية التي تصاحبه، وللفصول الأربعة دور كبير في التأثير على نفسيته وحيويته، فتراه خاملا صيفا وتقتصر تحركاته على الفترة الليلية فيسهر ويطيل السهر وينام نهارا ويطيل النوم، وكأنه يريد لليل أن يكون نهارا وللنهار أن يكون ليلا، وعلى النقيض من ذلك تجده نشيطا نهارا في فصل الشتاء ويميل للحركة، في حين يحاول جاهدا ليلا أن لا يخرج من بيته إلا للضرورة القصوى، وتجده ينام ليلا ويطيل النوم.
 
وإذا تمعنا طبيعة النفس البشرية في فصل الربيع تجدها منشرحة ومبتهجة مع تفتح الزهور وانتشار الربيع، ولأن اللون الأخضر يفرز هرمون محفز يدعم الإيجابية، فيصبح الإنسان مرآة للعالم من حوله، وأحيانا يتسبب هذا الجو اللطيف والإيجابي بظهور حساسية لدى البعض تسمى حساسية الربيع، فليس الكل يستطيع أن يتمتع بهذا الجمال الذي منحه الخالق لكوكبنا الأرضي وكأنه قطعة من جنته الأبدية.
 
وإذا مررنا بالفصل المضاد لفصل الربيع وهو فصل الخريف، حيث تتساقط أوراق الأشجار وتكثر الرياح المغبرة، تتعكر معه أمزجة الكثيرين، إلا أن البعض تجده منشرحا لهذا الجو ومتفائلا فيه.
 
الطقس الشتوي والذي يعتبر مهما للبشر والدواب والأرض رغم صعوبته إلا أنه يبقى مصدر الشحن المطري للعام كله والذي بموجبه وبناء على كميات الهطول فيه ننعم بالربيع الذي يليه ونقطف خيرات الصيف.
 
اذا هي دورة كاملة تمر بها الأرض ويعيشها الإنسان من بدايته لنهايته، وتتغير تركيبته الفيزيائية والنفسية حسب الأوقات والساعات والفصول التي يعيشها.
 
سبحان من خلق فأبدع.