اَلْعَقْلُ زِيْنَةٌ وَاَلِّلي بَلاَهُ حَزِيْنٌ(ـةٌ).

اَلْعَقْلُ زِيْنَةٌ وَاَلِّلي بَلاَهُ حَزِيْنٌ(ـةٌ).
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 أول ما خلق الله من خلقه هم الملائكة وخلقهم من نور وبعقل دون غريزة ولهذا فهم لا يتأثرون وعندهم المقدرة أن يتشكلوا بأي شكل وبأي صورة، وأوكل الله لكل فئة منهم مهمة أو مهمات خاصة. وخلق الله الجن من مارجٍ من نار وبعقل وبغريزة، ولهذا فهم يتكاثرون (ولا أدري إن ارسل الله لهم رسل وأنبياء منهم لهدايتهم أم لا؟! لم يخبرنا القرآن الكريم بذلك، أم خلق منهم المسلمون والقاسطون كما أراد لهم). وخلق الإنس من صلصالٍ من طين ومن نفسٍ واحده وهي آدم عليه السلام وخلق له زوجه من نفسه وبعقل وبغريزة، ولهذا فهم يتكاثرون، وأرسل لهم الرسل والأنبياء لهدايتهم إلى سواء السبيل (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 38)). وخلق الحيوانات كلها بغريزة وبدون عقل ويتكاثرون. والسر في خلق أي مخلوق بعقل وغريزة ليفرز الله منهم من يتبع أوامره ويجتنب نواهيه فيكون مرضياً عنهم وإذا رحمهم الله برحمته يدخلون الجنة، ومن لا يتبع أوامره ولا يجتنب نواهيه فيغضب الله عليهم ويسعر جهنم بهم يوم الحساب. ولهذا السبب نجد من الجن المسلمون العاقلون ونجد منهم الكفرة القاسطون والضالون (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا، وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا(الجن: 14 و 15)). وكذلك الإنس حيث شملهم مع الجن (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (الأعراف: 179)).

 
فمعادلات مكونات ممن ذكرنا من خلق الله وفق حدود فهمنا وإستيعابنا هي كما يلي: مكونات المَلَك هي = عقل + نور، مكونات جِنِّي/ جِنِّية = عقل + غريزة + نار السموم، معادلة مكونات إنسي/إنسية = عقل + غريزة + طين (الجسم). والعقل لمخلوقات الله هو أهم مكونة من المكونات لأن العقل هو الذي يدير ويدبر أمور بقية مكونات كل خلق من مخلوقاته. فإذا كان العقل صالحاً يجعل من هذا المخلوق مخلوقاً سعيداً وموفقاً وربما متميزاً عن غيره من أقرانه في جميع أمور حياته. وأما إن كان العقل غير صالحاً فهذا العقل الضعيف سيتعب ذلك المخلوق في جميع أمور حياته وسيتعب كل من حوله. ولهذا يقول الحكماء: العقل الزين يُشْتَرَى بالمال والعقل الشين لا يأخذه أحداً بدون مقابل لأنه سيكون عبئاً على من يمتلكه. وهذا الأمر يتضح جلياً عندما يُقْدِم الفتى أو الفتاه على الزواج من نصفه الآخر فعلى كل منهما أن يهتم بالعقل وليس بالجمال والمنظر الخارجي لأن الجمال والمنظر الخارجي يصبح عادياً مع الزمن ولكن العقل هو الأساس وهو الذي يُسْعِدَ أو يُتْعِسَ من يمتلكه طيلة حياته ولا يمكن تغييره بشكل جذري. ولهذا يقول المثل العامي: العقل زينة واللي بلاه حزين (إذا كان ذكراً) وحزينة (إن كان أنثى). وكما يقول المثل عدوٌ عاقلٌ خير من ألف صديق جاهل لأن العدو العاقل لا يتصرف أي تصرف متهور أو غير مسؤول أما الصديق الجاهل بعقله يمكن أن يتصرف أي تصرف يؤذي نفسه ومن حوله. ومما تقدم فإذا أرادت أي دولة السيطرة وحكم أي دولة في العالم، تعمل على تجهيل أهلها فيصبحوا من الغافلين وبالتالي تقودهم كالأنعام ويزيد عدد الأنعام الذين ذكرهم الله في الآيتين التاليتين (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (الأعراف: 179)، (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (الفرقان: 44)).