سخافة الواجهة الاعلامية الاسرائيلية تفرز ايدي كوهين ليخاطب الشارع الاردني

سخافة الواجهة الاعلامية الاسرائيلية تفرز ايدي كوهين ليخاطب الشارع الاردني
الكاتب : نضال ابو زيد
في ظل حالة الجمود التي تصيب العلاقات الاردنية الاسرائيلية والتصريحات التي اطلقها جلالة الملك بأن "العلاقات الاردنية الاسرائيلية في اسوء حالاتها" ، من الملاحظ ان اسرائيل بدات ترفع من وتيرة تحرشاتها ومناكفاتها السياسية والاجتماعية للاردن مع المحافظة على  محاولة عدم قطع الشعرة التي تربط هذا العلاقات،
 
حيث اطلقت اسرائيل العنان لبوقها الاعلامي السخيف المدعو ايدي كوهين للتحرش الالكترونية بين الفينه والاخرى بالساحه الاردنية والتي كان اخرها ماكتبه على مواقع التواصل الاجتماعي وتناقله الاردنيين موجها حديثه للشعب الاردني ليتسائل عن ارتفاع اسعار الكهرباء في الاردن بعد البدء التجريبي بتزويد الاردن بالغاز الاسرائيلي اضف إلى ذلك التصريحات التي يطلقها اليمين الاسرائيلي المتطرف ونيتيناهو حول ضم غور الاردن الى السيادة الاسرائيلية، ويبرز هنا تسائل ماهي دلالات التوقيت الاسرائيلي للتحرش بالساحة الاردنيه 
 
ويمكن الاجابة على هذا السؤال من خلال الربط الزمني بين المواقف الاردنيه على الساحه الدوليه وانطلاق التصريحات الإسرائيلية، لنجد أن هناك معادلة تبرز على السطح تعمل بشكل طردي بانه كلما زاد التصعيد الاردني ضد إسرائيل لوقف انتهاكاتها المتكرره وكلما زادت تعمق العقدة الاسرائيلية الداخلية من تشكيل الحكومة زاد التحرش الاسرائيلي بالشارع الاردني وصعد باستخدام عبارات وقضايا اجتماعية داخلية مثل موضوع التسائل الذي اطلقه ايدي كوهين حول تكاليف فاتورة الكهرباء للشهر الجاري.
 
ورغم صغر هذه القضايا مقارنه مع قضايا اهم واعمق على  المستوى الاستراتيجي إلا أنها حساسة على المستوى الاجتماعي الاردني وبالتالي يتضح لنا ان ما يحدث هو من باب محاولة ارسال رسالة إلى الساسة الاردنيين وصناع القرار ان اسرائيل تعرف جيدا ما يهيج الشارع من خلال اللعب على اوتار قضايا اجتماعية عاطفية ، بالاضافة الى ان المناكفة الاسرائيلية تحمل دلالات عميقة ابرزها ان اسرائيل الرسمية لاتريد تجاوز الخطوط الحمر في العلاقات الرسمية مع الاردن ولذلك تتدرج بالمناكفة السياسية والاعلاميه بدء من غير الرسمية  وتستخدم ادوات غير رسمية مثل شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها إلى التصعيد العمودي الرسمي من شخصيات رسمية مثل نتنياهو  وبعض اعضاء اليمين الاسرائيلي
وتريد اسرائيل من هذه المناكفات ان ترسل اشارات للدولة الاردنية بانها قادرة على اخراج الاردنيين للشارع ولو ضد اسرائيل نفسها وحمل اليافطات والتنديد بالتصريحات الاسرائيلية وهذا يزعج او يشوش  المحاولات الاردنية التي تعمل جاهده على تهدئة الشارع المحتقن اصلا نتيجة قضايا مختلفة من ابرزها القضايا الاقتصادية والفساد.
 
وتاتي المناكفة الاسرائيليه الاخيرة متزامنه مع التحركات الاردنية على الساحة الاوروبية لوقف تنفيذ اي مشروع اسرائيلي يتعلق بغور الاردن لما له من مخاطر وتبعات على اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية والاسرائيلية الفلسطينية ومن هنا من المتوقع ن نسمع ونشاهد ارتفاع في مستوى المناكفة الاسرائيلية غير الرسمية خلال الفترة القادمة والتي ستشهد تحرك دبلوماسي اردني خارجي لشرح الوضع القائم في الضفة الغربية وفضح النوايا الاسرائيلية بطريقة دبلوماسية رسمية مما سيدفع اسرائيل للتدرج بالمناكفة التي نتوقع أن تصل لمستوى الاستناد كالعادة الى تصريحات وتغريدات ترامب في موضوع يتعلق بغور الاردن وضم المستوطنات
 
في ضوء ذلك كله يجب ان ندرك ان اسرائيل ايضا لديها نقاط ضعف داخلية تتمثل بحالة التخبط التي تعيشها تل ابيب نتيجة عدة قضايا امنية وسياسة ابرزها حالة الفراغ السياسي وعمق الازمة التي تتمثل بعدم القدرة على تشكيل الحكومة لغاية الان من هنا وفي ظل وعي الشارع الاردني واليقضه الاردنية الرسمية والشعبية اتوقع ان ضبط البوصلة بطريقة صحيحه والتحكم باتجاهات التصريحات الاسرائيلية بطريقة ذكية من خلال كسب الراي العام الاوروبي سيزيد الضغوط على تل ابيب وترك مجال المناكفات الفيسبوكية التي تخرج من رحم ازمة داخلية اسرائيلية لتعيث في اصحابها فسادا وتعمق ازمتهم السياسية الداخلية التي تمتزج بازمة ديموغرافية لخليط شعبي شكل بالامس القريب قلق امني لعرابين السياسية في تل ابيب، فإن كان الخطاب غير الرسمي الاسرائيلي يخاطب الشارع الاردني بعواطفه، والخطاب الرسمي الاسرائيلي يخاطب الاردن باستراتيجياته فنحن بحكمة قيادتنا والوعي الفكري الاردني المعتاد سنترك اسرائيل تعيش ازمة وجود في ظل حالة اللاوجود للحكومة  والازمات الداخلية التي تعصف بتل ابيب و تحاول تصديرها عبر الفيسبوك إلى الخارج من خلال ادواتها و اقزامها.