صفعة القرن وموت العرب

الكاتب : عبدالهادي الراجح
لا يختلف اثنان على وصف ترامب والمجرم وهم يعلنا صفقة القرن فالأول يتحدث والثاني يصفق ويتبادلا بعد ذلك الأدوار بأنه إعلان غير رسمي عن موت العرب ، أنظمة  وشعوب وكلنا مسؤولون عن هذه النتيجة والأنظمة المنبطحة لو كان لديها شعب وقيادات وطنية ما وصلت لهذا المستوى المنحط من التواطئ والسفراء الذين حضروا تلك المهزلة هم في الحقيقة ممثلين لأنظمتهم والمجلس الكسيح الذي يشبه الجامعة العربية ولا أصدق من يستورد الغاز الفلسطيني المسروق بأنه ضد صفعة العصر ، إن الموضوع مجرد تبادل أدوار على مسرح احترق من أركانه ولا يزال الممثلين يعيدون نفس الدور المكرر . 
 
إن صفقة القرن وطريقة إعلانها هي في الحقيقة صفعة على وجه كل مواطن عربي من المحيط للخليج كما هي وصمة عار على كل الأنظمة ولا سيما المعروفة بالاعتدال على الطريقة الأمريكية وإثبات ما هو مؤكد إن أمريكا لا تحترم تابع لها فهي وعلى لسان ترامب تريد عملاء منفذين وليس أنداد محاورين ، وترامب طلب كأي تاجر ثمن الحماية لتلك الأنظمة التي تحت المظلة الأمريكية وباعترافه بأن لولا الحماية الأمريكية ما استمرت فهل بعد ذلك يأتي من يراهن على الدور الأمريكي أما رفض السلطة العباسية فهو مجرد ضحك على الدقون لأن الرفض جاء من أمريكا والكيان الصهيوني ، ألم يصرح عباس لإحدى الإذعات الصهيونية بأنه طلب لقاء نتنياهو أكثر من عشرين مرة والأخير يرفض ما معنى ذلك ، لقد كان ترامب ونتنياهو أثناء مؤتمرهم أو مهزلتهم الصحفية الذي قيل أنه ممول تمويلاً كاملاً من عرب الاعتلال إياهم فهو صورة واضحة لواقع العالم اليوم وإنه لا مكانة للضعيف أو المهزوم في هذا العالم . 
 
لقد كان هذا الثنائي ترامب ونتن أشبه بالبلطجية وقطاع طرق عندما استوليا على غنيمة و قاما بتوزيعها فيما بينهم بدون أي خجل من أخلاقيات وأنظمة وقوانين ادعت أمريكا عبر التاريخ أنها أكثر حرصاً عليها بل وجعلت من نفسها قاضياً أممياً لذلك . 
ومن غرائب الزمن أن من أعلنوا هذه المهزلة المسماة بصفقة القرن كلاهما مهزوم ومهدد بالطرد من موقعه بل والمجرم نتنياهو مهدد بالسجن بتهم الفساد حتى داخل مجتمع قطعان الصهاينة ، فهذه المهزلة مجرد هراء لن يرى النور وهي لا تختلف عن كل مشاريع التسوية التي طرحت ولكن بالتأكيد فاقتها بالوقاحة السياسية والأخلاقية وشعبنا العربي وفي مقدمته الفلسطينيين قاوموا وسيقاوموا ولن يقبلوا بأقل من دولة عربية فلسطينية من البحر للنهر وكل مشاريع التسوية وليس آخرهم ترامب وصفقته مكانهم الطبيعي مزبلة التاريخ . 
ولغد لناظره قريب