التسول من الشوارع إلى مواقع التواصل الاجتماعي *منى شلبي

 تتفشى هذه الأيام ظاهرة التسول التي انتقلت من واقعنا المعاش يوميا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ظاهرة تجرمها القوانيين لما فيها من غبن وغش وخديعة الناس لاستعطافهم من أجل الحصول على أموال بكسب غير مشروع، فوجدوا مكانا آخر ليتجنبوا عناء التنقل بين الشوارع والبيوت، فقط يكفيهم أن يبقوا في بيوتهم وامتهان التسول والدخول إلى حسابات وصفحات متنوعة واستجداء المساعدة من خلال سرد قصص كاذبة لاستعطاف مشاعر رواد مواقع التواصل وليتم بعدها التواصل معهم لأخذ ما يرغبون فيه فيما بعد.

 
*الفضاء الافتراضي.. سبيل جديد للتسول*
 
يتصنعون الفقر والمرض، لديهم خبرة كبيرة في التمثيل على الناس بأشكالهم ومظاهرهم التي توحي بحالتهم الصعبة التي يحتالون بها على الناس، فيستغلون تعاطف الناس مع حالتهم للحصول على حاجتهم، لكنهم في الحقيقة ليسوا كذلك، فلا هم فقراء ولا مساكين وليسوا بالحاجة إلى مساعدة، فقط هم مجرد أشخاص أمتهنوا التسول لغايات غير مشروعة، الأمر الذي دفع بالسلطة التشريعية إلى تصنيفه جرما يعاقب عليه.
استفاد المتسولون من التطور الحاصل على مستوى العالم الافتراضي ووجدوا لهم مساحة فيه يستخدمونه لتجنب الوقوع في المساءلة الجزائية من جهة، ومن جهة أخرى في ظل الإقبال الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي وقضاء أوقات ليست بالقليلة وهذا ما دفعهم إلى استخدام مواقع السوشل الميديا لتحقيق مآربهم.
 
*دور مجتمع الفضاء الافتراضي لوضع ظاهرة التسول*
 
قالت لي إحدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن هناك متسولة على مجموعات التواصل الاجتماعي أبلغت عن حالتها الصعبة ما استعطفني وغيري وجعلني أتواصل معها وساهمت بمساعدتها، لكنها تعقب: "الذي حدث فيما بعد كان صامدا لأنها وجدتها في إحدى الأسواق وهي في مستوى اجتماعي أكثرمن جيد حتى أنني لم أصدق ما رأيت، حينها علمت أنها كانت تأخذ أموالا عن طريق التسول في السوشل ميديا".
هذه قصة من مجموع قصص لا تنتهي عن غبن الناس وإيهامهم لهم بحياة مأساوية والعيش التراجيدي للكسب غير المشروع، لذلك لابد من لفت النظر لأهمية هذا الموضوع وخطورة هذه الظاهرة المتفشية على مواقع التواصل الاجتماعي بالتصدي لها من خلال الوعي الاجتماعي والتحذير منهم، والتبليغ عنهم، أما بالنسبة للمحتاجين حقا لابد أن تكون لديهم مؤسسات اجتماعية خاصة يلجؤون إليها للتحري عن أوضاعهم وكفالتهم وتقديم المساعدات اللازمة لهم، أما أولئك المتسولون لابد من مواجهتهم بكشفهم، لأنهم قد يشكلون تهديدا حقيقيا على حياة وأموال الغير.
 
*ضرورة تشريع قوانين تجرم التسول في الفضاء الافتراضي*
 
من الصعب أن نتحدث عن إيقاف ظاهرة مثل التسول دون وجود قوانين صارمة تجرم هذا الفعل وترتب عليه عقوبات رادعة، وهذا ما قامت به التشريعات المختلفة من سن قوانين تتناسب مع ظاهرة التسول على منصات التواصل المختلفة، خاصة في ظل تنامي هذه الظاهرة التي يجني منها المتسولون مبالغ خيالية كتلك المرأة التي جنت 50 ألف دولار خلال 17 يوما فقط، بعد كشفها من مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي العميد جمال سالم الجلاف.
هذه عينة قليلة من أولئك المتسولين الذين أصبحوا أثرياء عبر التسول الإلكتروني، وهذا يدعو إلى ضرورة تحرك السلطة التشريعية لسن قوانين صارمة تتعلق بالجرائم الإلكترونية، والتي يعتبر التسول عبر مواقع التواصل الاجتماعي واحدة منها ولابد من وضع حد لها من خلال ترتيب عقوبة رادعة لها.
 
*كاتبة وإعلامية جزائرية.