عاجل

وفاة و14 إصابة جديدة بفيروس كورونا بالاردن والعدد الإجمالي 372

الالعاب الرقمية دمار شامل!!!

الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي

على الرغم من عدم اختصاصي بالموضوع ولكن هذا لم يمنعني من الكتابة حوله والتحذير منه نظرا لانتشاره بشده بين العديد لا سيما شريحة الشباب الذين يعدون عماد المستقبل، فهي رسالة موجهة اليهم والى اولياء امورهم لعلها تحدث اثرا ايجابيا في وسط الثورة التقنية الرقمية التي نعيشها. فمجال البرمجيات والالعاب الالكترونية يشهد تطور لاحد له، فالرسومات الالكترونية داخل الألعاب الرقمية تحاكي الواقع لا بل تتجاوزه وتشعر المشاهد او اللاعب بانها افضل من الواقع، وبالتالي تشكل بريقا جاذبا جدا للشباب والمراهقين والاطفال، وهنا يكمن الخطر نظرا لخطورة بعض الالعاب التي تفوق خطورتها اكثر مما نتصور، حيث تصل حد الانتحار لدى بعض اللاعبين من فئة المراهقين مثلما حدث في بعض دول العالم وبعض الدول العربية. فتحولت الالعاب الرقمية من اداة للترفيه وتحريك العقل وحثه على التركيز والتفكير الى اداة قاتلة مميتة سالبة للفكر والجسد!!!.

 

دعونا نبدأ بذكر بعض تلك الالعاب الرقمية ونحلل اثارها على النفس البشرية، فهناك لعبة اسمها بلاك اوبس تقوم على استخدام المسدس وغيرها من الاسلحة النارية التي تعلم المراهقين على كيفية استخدام تلك الاسلحة والرمي بها كل عدو حسب زعمهم، وبالتالي فهي مؤشر خطير للعنف الذي يكتسبه الأطفال والمراهقين من خلال مثل تلك الألعاب الرقمية.
 
لعبة اخرى انتشرت على شبكة الانترنت المعروفة باسم "الحوت الأزرق" وغيرها ايضا مثل "مريم"، "الببجي" و "جي تي اي" ...الخ من الألعاب الرقمية التي على شاكلتها والتي خرجت عن اطار التسليه والترفيه لتصبح ادوات مدمرة للعقل وقاتلة للنفس!!! حيث اجتاحت صفوف المراهقين.
 
في احدى المراحل العمرية يعد دماغ الطفل كالاسفنجه تمتص الضار والنافع وبالتالي فان الالعاب الرقمية وما تتضمنه من وسائل القتل والدمار "والطخطخة" لا شك انها تشحن دماغ المستخدم بشحنات سلبية عدوانية هائلة فتجعل من العقل ان يرى القتل والدمار فعلا عاديا. غالبية الالعاب الموجودة على شبكة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لا يوجد لها مواقع رسمية فهي تبث عبر حسابات وهمية ومجموعات سرية وبالتالي لا تباع ولا يتم تحميلها بشكل رسمي من خلال الاسواق الالكترونية المعروفة وعليه لا يوجد من يتحمل مسؤولياتها والعكس فهي تشعر من يستخدمها ويحملها على جهازه بانه بطل الكتروني قام بتحميل لعبة ثمينة بالمجان!!!. بعض المبرمجين يضع عبارات تحذيرية ولكنها في الحقيقة تشكل عبارات جذب ويكأنها تخاطب العقل الباطني ليقوم بعمل العكس!!!.  
 
تحدث البعض عن المخدرات الالكترونية نظرا لما تقوم به مثل تلك الالعاب بغسل الدماغ المراهقين، وإدخال اللاعب (المستخدم) بحالة أشبه ما تكون بالتنويم المغناطيسي، ومن ثم الشحن بالأفكار السلبية، التي قد تؤدي الى الانتحار.
 
اشارت العديد من الدراسات الى نتيجة مفادها أن الشباب والمراهقين الذين يمارسون الألعاب الرقمية العنيفة لمدة تفوق الساعتين يوميًّا، يتشكل لديهم ردود أفعال جسدية ونفسية متبلدة عند اللعب بمثل هذه الألعاب، اضافة الى ضعف التركيز الفكري وتشتت العقل، حيث انها تزيد الشحنات الكهربائية في الدماغ نظرا لسرعة تغير الشاشة. كما أن ممارسة الألعاب العنيفة تحرض على السلوك العدواني وسرعة الغضب، بالإضافة لمشاكل بالنوم، واضطراب عدد ضربات القلب، وتلف في الاعصاب وبالتالي السلوك السلبي غير محسوب النتائج.
 
هذا ما يمكن وصفه حول الالعاب الرقمية ضمن ما اتيح لي من الاطلاع عليه من الاطر النظرية والمشاهدات العملية لمثل تلك الممارسات القاتلة والمميتة والاهم من ذلك هو المسؤولية العظمى التي تقع على اولياء الامور والمربين والمدرسين حيال الأمر، فهم مطالبون بضبط الامور ووضع معايير لكل مرحلة عمرية بما يناسبها من الالعاب الرقمية كونها قد تسهم في اكتشاف مهارات معينة لديهم وتنميتها. اضافة الى تحديد أوقات معينة مسموح فيها للطفل باللعب خلال اليوم، ومراقبة اجهزة ابنائهم باستمرار للتعرف على الالعاب التي يستخدمونها، ولا يفوتنا التنويه الى اهمية الالعاب والنشاطات التي تعتمد على الحركة، وعلى الاهالي مراقبة حالات ابنائهم النفسية وسلوكياتهم وردود افعالهم تجاه اي شيء، ليكونوا على اطلاع دائم بحالتهم النفسية، وما يطرأ على حياتهم من مستجدات وذلك لتجنب الدمار الشامل الذي قد تحدثه مثل تلك الالعاب.