هَلْ هَذِهِ هِيَ اَلْحَيَاةُ اَلْكَرِيْمَةُ اَلْتِيِ يَنْشُدَهَا اَلْشَعْبُ اَلْيَهُودِي فَي فَلَسْطِيْنِ وَاَلْعَالَمِ؟

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 لا أحد ينكر أننا نحن البشر من سيدنا آدم عليه السلام وزوجه والذي ينكر ذلك عليه أن يزودنا بدليله وبينته. والرسالة والديانة اليهودية هي أول رسالة وأول ديانة نزلت من السماء على نبينا موسى عليه السلام لتتناسب مع الظروف التي عاشها بني البشر في ذلك الزمان حيث كان منتشر بينهم السحر والشعوذة والأمية والأمراض ... إلخ، ونزلت في لغة غير اللغة العربية في لغة الأقوام القديمة. وبعد ذلك نزلت الرسالة والديانة المسيحية لتتناسب أيضاً مع ظروف الناس في ذلك الزمان زمن المعجزات مثل إحياء الموتى وشفاء الأكمه والأبرص ... إلخ بإذن الله. ولتصحيح ما دخل ربما على الرسالة والديانة اليهودية من تشويهات بسبب الترجمات من لغة إلى لغات أخرى (وعادة أي نص يترجم من لغته الأم إلى لغات أخرى يفقد الكثير من معناه). وبعد ذلك ولما طرأ على الرسالتين من تعديلات في نصوصهما بسبب الترجمات المختلفة للغات عديدة في العالم وخضوع بعض رجالات الدين إلى رغبات الملوك وقادة الدول وفق ما وردنا من تاريخ الأمم السابقة، أنزل الله الديانة الإسلامية لتكون هي الديانة الخاتمة للرسالاتين والديانتين السماويتين السابقتين وفي اللغة العربية وتعهد الله على نفسه حفظ القرآن الكريم من أي تحريف (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الحجر: 9)).

 
وقد جاء ذكر سيدنا موسى عليه السلام في القرآن الكريم وآياته لفرعون (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا (الإسراء: 101))، (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (الأعراف: 133)). كما وذكر الله بني إسرائيل في سورة الجاثية (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (الجاثية: 16 و 17)). فقد فضل الله بني إسرائيل الأوائل عن العالمين فلماذا لا يكونوا من أطيب خلق الله في الأرض ويتعاملون بما يليق بتفضيل الله لهم عن غيرهم من بني آدم؟
كما وذكر الله في كتابه العزيز سيدتنا مريم عليها السلام وخصص لها سورة كاملة بإسمها في القرآن الكريم كما ذكرها وإبنها عيسى في أكثر من آية في القرآن الكريم (فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا، قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا، قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا، قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا، قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا، فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (مريم: 17 – 22)). وكذلك ذكر الله في القرآن الكريم معجزات سيدنا عيسى عليه السلام (وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (آل عمران: 49)). وقد إلتزم الإسلام والخلفاء الراشدون بالمحافظة على حقوق أصحاب الرسالاتين والدياناتين السابقتين ولم يجبر أي تابع لهما في إعتناق الإسلام (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة: 256)).
 
ولهذا نتساءل لماذا لا يتم التصالح مع الديانة الإسلامية من قبل اليهود والنصارى ويحترم كل أصحاب رسالة ودين رسالة ودين الآخرين ويعيشون في سلام ومحبة ووئام كما ذكر جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه ويسير على خطاه جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في ذلك وقد طبقت القيادة الهاشمية ما يطالبون به قولاً وفعلاً في وصايتهم على المقدسات جميعاً في القدس الشريف. ولا اظن بأن حياة اليهود بالخصوص في فلسطين وفي العالم حياة ينشدها اليهود منذ سنين، فحياة التشرد لليهود في بقاع الأرض وحياة الخوف والرعب من القتل بإستمرار في فلسطين من قبل أصحاب الأرض الفلسطينيون ليست حياة طبيعية ولا حياة يرجوها بني البشر من مختلف الجنسيات والأعراق في أي مكان في العالم. فنناشد أبناء عمومتنا اليهود أن ينحوا منحى السلام الحقيقي وعندها يكون مرحباً بهم بيننا وفي أوطاننا لأنهم من خلق الله كما نحن من خلق الله ويحق لهم الحياة مثلما يحق لنا الحياة. والله يحكم بين الجميع يوم القيامة.