الخارجية تحت مقصلة الإزالة!!!

الكاتب : عادل عبد الرحمن عمر
واحده من اخطاء الانقاذ الكبرى التمكين الذي هاجمته القوى الثورية إبان فعاليات الثورة بأقذع الكلمات وأرذل الافعال حتى صار فعلا منبوذا في سويداء الضمير الثوري و كلمه فاحشة في قاموس السياسة السودانية ومصطلح مرتبط بفعل منكر بجماعة سياسية بعينها و سمتها.
 
هذه الجرعات السائلة من الكراهية والبغض والاستنكار سقتها قوى يسارية كأسا وراء كأس حتى ثمُلت الجماهير من هذا النخب المعتق.
 
و بعد انتصار الثورة واستلام تلك القوى مقاليد السلطه، حتى نسيت محرمات الثورة في شعارها السحري الباذخ (حرية، سلام،عدالة) وبدأت بذات الطريقة القديمة في تصفية الخصوم بعد اعتماد قانون إزاله التمكين وإخراجه بنقاء ثوري باهر، حتى يبتلعه الثوار مع ان القانون يتنافى جملة و تفصيلا مع العدالة .
(٢)
امتلئت مواقع التواصل الاجتماعي بقوائم المفصولين من الخارجية بلغت (١٠٩) من سفير الى دبلوماسي الى اداري.
هذه المجزرة التاريخية لم تقوم بها الانقاذ نفسها، حيث تراجعت بعد سنوات و أعادت للعمل عددا من المفصولين و ردت لهم حقوقهم رغم الكسر الذي حدث والذي لا يغتفر.
كثير من السفراء ول
و الدبلوماسيين والاداريين كانوا على عداء سافر مع الانقاذ ولم تتخذ قيادة الوزارة ضدهم في كل تلك السنوات اي موقف سواء في الترقيات او النقل او التمتع بالوظائف القيادية العليا في ديوان الوزارة.
لا توجد جامعة او كلية تُخرج دبلوماسيون للعمل في هذا السلك بل خريجون من تخصصات شتى يجتازون الامتحان في مدخل الخدمة ومن ثم يعتمد علي مواهب وقدرات الفرد سواء كان دبلوماسيا او اداريا، اضافة للدورات والتدريب المستمر لاكتساب الخبرات وتنمية القدرات و صقلها بالمعرفة المستمرة.
(٣)
الانقاذ لم تحدث تحولا جذريا في ما يخص القوانين واللوائح والنظم بل مضت علي ما تواضع عليه افذاذ الدبلوماسيين السابقين، فما زالت طريقة دكتور منصور خالد رائجة وماضيه في دهاليز الخارجية.
(٤)
يبدو تهافت لجان ازالة التمكين في الخارجية مأخوذه ببريق الدولارات واليورو و ربطات العنق الانيقة و روائح العطور الباريسية المشهوره متناسين أن الدبلوماسي مرآة عاكسة لاخلاق وقيم بلاده.
المجزرة التي حدثت لم تراعِ أن الدبلوماسيين المفصولين -أبناء السودان- تخرجوا من أعز جامعاتها ونالوا عبر السنوات المديدة تدريباً و تأهيلاً لا يُقدر بثمن أنفقت عليه الدولة ولم تبخل من أجل هذا شيئا.
فالدبلوماسي المحترف أو المبتدئ يُدرّب على العمل لصالح الدولة و ليس معنيا بحزب محدد لان مظلة الدوله واسعة بقدر سعة العباد و البلاد.
فئة قليلة جدا يعتقدون بأن حفل استقبال أنيق وجميل وبه منتجات سودانية شعبية متنوعة تعكس الثراء الثقافي لكن من غير مشروبات روحيه (خمور) تعتبر منقصة و تخصم من أساليب العمل الدبلوماسي .
مقصلة الفصّل لم تحدد مقاييس الكفاءة و المهنية والاحترافية، فإني اشهد شهادة حق وأنا مريض لا أبتغي من الدنيا شيئا أنني عملت لسنوات طوال في العمل الخارجي والتقيت بعدد من السفراء المخضرمين وثلة من الدبلوماسيين النابهين والإداريين المقتدرين، لم يقصروا في دفع مصالح البلاد إلى الأمام برغم الظروف الإقتصادية الطاحنة انذاك.
(٥)
حافظت الخارجية على طريقتها ونهجها في التدريب والتقويم واعتقد انها مستودع من الموظفين الذين يمتازون بصفات جيدة و خبرات مهنية متراكمة و متنوعة وحتى لا يتشكك الجمهور السوداني بأن الانقاذ فتحت الباب واسعا للفاشلين وفاقدي القدرات والموهبة الحية للدخول الى الخارجية اطلبوا من لجنة الازالة ان توضح امام كل سفير او دبلوماسي مؤهلاتهم الدراسية او دوراتهم التدريبية و سنوات خدمتهم و ملفاتهم السرية، فالثورة نادت بالعدالة ولا يمكن أن تورث الظلم في بهائها الذي سقط دونه الشهداء.
(٦)
الحيرة والدهشة والحنق تُخيم على المشهد في فالمجزرة التاريخية التي حدثت بالخارجية اسبابها كالشمس في رابعة النهار، الأول اقتصادي فاحش مثل الدولار هذه الايام... والثاني حسدا من عند انفسهم وهذا يحتاج الى علاج نفسي مكثف.

أكثر الأخبار قراءة