عاجل

22 إصابة جديدة بالكورونا في الاردن والعدد الإجمالي 345

الجلوس بالبيت اجباري... اجعلها فرصة

الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
اعتدنا في برامجنا واستشاراتنا للمؤسسات ان نبحث في المشاكل والمعيقات عن فرص تحسن وان نحول المشكلة مهما كانت الى فرصة وتعظيم الاستفادة منها. وها هي الان كورونا وتداعياتها فرضت علينا الجلوس في المنازل رغما عنا ومن يخرج يعرض نفسه للعقوبة. وحسب معاييرنا البشرية فهذا اشبه بتسونامي التغيير، حيث اعتدنا من بداية خلقنا ونحن مشغولين جدا باعمال لا نعرف الى اين ستوصلنا وقد يوكن معظمها غير ضروري، لكن بالنتيجة مشغولين، والقليل القليل منا ما يحاول الجلوس مع نفسه لاي سبب كان!! وها هي الان الفرصة سانحة جدا لذلك وان كانت اجبارية، فهي فرصة للعديد من الامور يمارسها الانسان مع نفسه ومن ابرزها على سبيل المثال لا الحصر مراجعة النفس في علاقتها بخالقها، الله سبحانه وتعالى والمتمثلة بالعبادات من صلاة وصيام وقرائة القران وعبادات النوافل والذكر وغيرها من الاعمال التي تقربنا الى الله، وتزيد من رصيدنا في حسابات الاخرة سائلين المولى عز وجل مضاعفتها، وعليه، ينبغي وضع برنامج زمني يتضمن اوقات لقراءة القران والذكر والدعاء الى الله سبحانه لعلّ الغمة تزول، فرب الداء والدواء الله سبحانه في علاه. 
 
يلي ذلك تطوير الذات، فاجعل لنفسك جدول لتعلم ما هو جديد، فمثلا تعلم لغة جديدة او مهارة جديدة فالفرصة سانحة جدا فلا تدعها. ومن المهم في هذه الفرصة منح المزيد من الانتباه الى الابناء والجلوس معهم والتقرب اليهم والاستماع اليهم والتعرف على احتياجاتهم وتشجيهعم على تناقل المعرفة فيما بينهم، اضافة الى تعليمهم في امور دينهم ودنياهم. 
 
ولا تنسى جسدك فهو رفيقك وشريكك الدائم والى الابد منذ الولادة الى الممات، فعند توقف جسدك عن الاستجابة لك لا يوجد معك احد ولا يسعفك احد وان اسعفك فهي للحظات، لذلك فهو مسؤوليتك وعليك الاهتمام به، فعلى قدر اهتمام بجسدك يهتم بك والعكس صحيح، فهذه الجلسة الطويلة بالبيت عليك حتما تخصيص ما لا يقل عن ساعة يومية للرياضة البدنية، وان لم تسطع المشي خارج البيت فامشي بداخلة وقم ببعض التمارين الرياضية، واياك ان تقضي وقتك بالاكل، فنظم اكلك واعرف متى تاكل وماذا تأكل، ولا تترك نفسك عرضة للضغوطات والتوتر فاترك الامور لله فهو الخالق والمدبر والقادر على كل شيء. ومن باب الاهتمام بالنفس علىك الاهتمام بالعقل فاعرف ماذا تسمع وماذا ترى، فلا تترك نفسك عرضة لفبركات الاعلام والتسويقات الشخصية لاستغلال حدث كورونا، فاستقي المعلومة من مصدرها الرسمي فلا تؤرجح عقلك بين الفضائيات فلا تكسب هذه ولا تلك سوى المزيد من الضغوطات والتوتر.
 
اضف الى ذلك مساحة من الوقت للطمأنينة على الاقارب والاصدقاء فالهاتف حاليا يغني عن الزيارة. لا اريد ان اطيل فالوقت امانة وهو اول ما يسأل عنه العبد "عن وقته فيما افناه" فلا بد من استخدامه بحكمة وحذر خاصة واننا الان ننعم بهدوء يكاد يكون مطلق.