لا تتداولوا مقاطع السخرية .. فالحدث أعظم

الكاتب : طايل الضامن

 التزم الأردنيون منازلهم تطبيقاً لقرار الدفاع رقم 2 لسنة 2020، وعجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو التي سُجلت من النوافذ لدوريات الأجهزة الأمنية وهي تلقي القبض على مخالفي أمر الدفاع.

 
وقد تنوعت الفيديوهات التي أظهرت مدى استهتار البعض بالأمر، ولكن كان اللافت في تلك المقاطع التي راجت مساء أصوات الغناء في الظلام عبر النوافذ، بل وصل الامر في البعض الى النباح والمزيد من الاستهتار بالمشهد .
 
ولم تسلم مدينة اربد التي سجلت إصابات بهذا الفيروس اللعين أكثر من غيرها من المحافظات نتيجة مشاركة المئات في حفل زفاف كان بينهم مصابون قادمون من الخارج .
 
وازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي خاصة (فيس بوك، تويتر، واتس اب) بتعليقات البعض المستهترة بالمشهد، وجعلت المحافظة وأهلها مادة خصبة للسخرية والاستهزاء، وكأن الفيروس ان انتشر – لا قدر الله – سينحصر بإربد!.
 
كما عجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو المحلية الساخرة في غالبها، عجّت ايضا بمقاطع فيديو من العالم وتحديدا من ايطاليا البلد الذي أصبح اليوم منكوباً بهذا الوباء، مقاطع تشدد على ضرورة الالتزام بالبقاء بالبيت، والتأكيد على ذلك، بل أن بعضها اعتبر البقاء في البيت هو طوق النجاة من هذا الوباء .
 
ليتوقف المستهزئين عن سخريتهم، فالمشهد والواقعة جدّية، وليست مزحة كما يتخيلونها، فقد قال وزير الاعلام: "أن على الأرنييين أن يستعدوا للتعايش مع حظر التجول لأسابيع"، فالمسألة ليست سهلة وليست مجالاً للسخرية، كما أنها ليست مجالاً للنزق أو فقدان الصبر .
 
علينا أن نكون صبورين في الأيام المقبلة، وأن نكون عوناً للدولة التي تعي بجميع أركانها خطورة الحدث، فالمسألة بغالبيتها ملقاة على عاتق الناس في هذا البلد ، فيجب التعامل بمسؤولية عالية بحجم الحدث، والابتعاد عن الاستهتار او الاستهزاء، وعدم تداول مقاطع الفيديو الساخرة التي تلتقط من هنا او هناك، فالأجهزة الأمنية قادرة على التعامل مع كل مستهتر، ويجب أن لا يكون المستهترون مادة رخيصة للتسلية ونسيان ما ينتظرنا من أيام .
 
لا أريد ان أخيف البعض، فالموضوع بحكمة وتدبر يمكن السيطرة على الوباء، فبلد منشأ الفيروس "الصين"، استطاعت بتكاتف الشعب مع أجهزة الدولة ان تحصر الفيروس وتقضي عليه وتعلن انتصارها عليه، بل تقدم تجربتها للعالم .
 
فنحن في الأردن، بفضل قيادتنا الحكيمة، بدأنا بداية موفقة، الا ان البداية وحدها لا تكفي، علينا ان نستمر بذات النفس، وأن نتحلى بالبصر ولا نفقد أعصابنا، فالفرج قادم بإذن الله .
 
وأخيراً لنتأمل قول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام:42-45].

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة