الخفاش وتقنية الرادار المتطورة

الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
أودع الله سبحانه وتعالى أسراره وعظمته في خلقه، ومنذ العصور الأولى والإنسان يتعلم من محيطه، فهذا هو الغراب يعلم قابيل كيف يواري سوءة أخيه، ومعظم القوانين الفيزيائية التي نعمل بها الآن اكتشفها الإنسان بالصدفة أو بالتحري من الظواهر الكونية المحيطة به.
 
فعلى سبيل المثال نجد أن الدلافين تحدد أهدافها وتقيس المسافات وتكتشف عالمها المحيط باستخدام الأمواج فوق الصوتية، ومن هنا جاءت التقنيات البشرية والتي تعمل في الماء تعتمد على نفس المبدأ وهو إرسال الأمواج الصوتية والتقاط الصدى ومن ثم قياس الفترة الزمنية مابين إرسال تلك الموجة الصوتية واستقبال الصدى لتحديد المسافة بينها وبين الأجسام الأخرى التي تعوم في الماء أو التي تتواجد في  قعر البحار، وبزيادة عدد الموجات في الثانية يستطيع تتبع الأهداف المتحركة ويحدد اتجاها ويتوقع مكان تواجدها لاحقا.
 
أما الخفاش والذي أوهبه الله بنظام رادار متطور يفوق كل الرادارات البشرية حجما وفعالية يستطيع أن يبصر في الظلام بأذنيه، فهو يرسل الأمواج فوق الصوتية بمعدل ١٠ نبضات في الثانية ويستقبل الصدى ويحدد الأهداف من حوله، ويستطيع الطيران في الكهوف المعتمة، دونما ان يصطدم بالخفافيش التي تطير فيها أيضا، ويستطيع تحديد أهدافه من الحشرات وتتبع حركاتها واصطيادها، فله أذن معقدة تعمل على جمع الموجات المرتدة ذات الترددات العالية وتمررها للدماغ لتكوين صورة عن الأهداف والعالم المحيط به، وبزيادة عدد النبضات بالثانية إلى ٢٠٠ نبضة، يستطيع تتبع الأهداف المتحركة، ولحماية أذنه من الأمواج فوق الصوتية عالية التردد أثناء الإرسال، يغلقها ومن ثم يفتحها أثناء الاستقبال بسرعة فائقة تعجز عنها جميع أجهزة الرادار الحديثة. وبنفس التقنية صمم الانسان الرادار الذي يرسل الأمواج الراديوية العالية لحماية المستقبل والذي يكون عادة فائق الحساسية، فهنالك دائرة تغلقه أثناء الإرسال وتعاود فتحه أثناء الاستقبال. 
 
ومن هنا نلاحظ ان الإنسان يخترع ويتطور كلما حاول الإمعان اكثر في أسرار خلق الله ويحاول اكتشاف العالم من حوله، ومن ثم محاكاة تلك الأنظمة المعقدة التي أودعها الله في خلقه منذ ملايين السنين، مع الفرق الهائل بحجم تلك الأجهزة ومعالجاتها، حيث أنها صغيرة جدا لدى الحيوانات ومهولة لدى الإنسان، مع التفوق الكبير في النوعية والحساسية والحجم لدى الحيوان.
 
سبحان من أودع سره في أضعف خلقه.