نموذج العمل لما بعد كورونا

الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي

في علم وممارسات الادارة الكل يجمع على انه لا يوجد نموذج اداري صالح للتطبيق في اي زمان ومكان وانما يوجد موقف او حالة تفرض استخدام نموذج معين دون اخر او مزيج من النماذج الادراية للتعامل مع الموقف بكفائة وفاعلية، فادارة المخاطر واستمرارية الاعمال تتطلب جرعات متعددة ومتنوعة من ممارسات ادارية واطر فكرية للتعامل معها بفاعلية.

نظرا لاجتياح كورونا العالم وما نتج وينتج عنها من خسائر بشرية ومالية واثرها السلبي على الاقتصاد الذي امتد ليشمل الغالبية العظمى من القطاعات الاقتصادية المحلية والعالمية، فبات لزاما على قيادة المؤسسات العامة والخاصة تبني نموذج عملي مختلف عن النماذج السابقة والتي كانت تصلح لاوقات الاستقرار والثبات نسبيا حتى التغيرات الموجودة اعتدنا عليها وبعض الاحداث والازمات ان حدثت لا تدوم طويلاً.

الجميع الان في قلب الحدث والكل يحاول السيطرة على الفيروس ومنع انتشاره، ولو نظرنا الى استراتيجيات التعامل مع كورونا الان لوجدناها تبنت نموذج مختلط مكون من خلفيات علمية وفنية وادارية مختلفة، فهناك الادارة العسكرية بكل امكانتها، وادارة امنية، وادارة فنية صحية بحته بكل تخصصاتها المتنوعة، وادارة اعلامية عالية المستوى، ومراكز ادارة الازمات، وفرق عمل على المستوى العملياتي والتشغيلي.

وحسب العديد من التصريحا والتوقعات هناك بوادر انفراج لانحسار الفيروس ونسأل الله تعالى ان تكون سريعة وقريبة جدا والتي تظهر مؤشراتها تباعا، فعلى مستوى الاردن نلاحظ ان هناك انخفاض بعدد الاصابات وبنفس الوقت ارتفاع بعدد حالات الشفاء، ولولا وجود بعض الحالات الفردية غير المدركة تمام لخطورة الفيروس لكنا الان في نهاية الازمة!!!. ومن المعروف ان كل ازمة تشتد وتصل الى القمة ومن ثم لا بد من الانحدار والانتهاء والاندثا.

على اية حال ليس هذا المهم على الرغم من اهميته لكنه حدث، ليبقى الاهم ماذا بعد كورونا؟ وتثار العديد من التساؤلات من ابرزها: ماذا عن الوضع الاقتصادي؟ وكيف سيسترد عافيته؟ وماهي السياسة النقدية التي ستتبعها الحكومة لتنشيط الحركة الاقتصادية؟ وما هي السياسة المالية الانسب بهذا الخصوص؟ ما هي القطاعات الاكثر حيوية؟ ايضا، ما هي نقاط القوة والتي يجب التركيز عليها بتعزيزها وبالمقابل ما هي فرص التحسين اللازم التعامل معها وتحويلها الى نقاط قوة؟ ما هي التجربة الادارية المكتسبة على مستوى الحكومة الاردنية وعلى مستوى القطاعات الحكومية الاخرى وايضا على مستوى القطاع الخاص؟ وغيرها من الاسئلة التي تعد برسم الاجابة.

والحال كذلك لا بد من وجود جهة معينة تسجل بدقة جميع الاحداث التي تمت والقرارات التي اتخذت للتاكد من مدى نجاعتها بالتعامل مع الازمة، والتعرف على اثارها، وما هي القطاعات الاكثر تأثرا بالازمة او الجائحة سلبيا وايجابيا، وبالتالي التعرف على النموذج الاداري الاكثر كفائة وفاعلية للتعامل مع الجائحة والازمات المستقبلية، فلا يوجد ما يمنع ان يكون هناك ما يسمى بالصندوق الاسود للكوارث يسجل فيه جميع الاحداث ولا بد هنا من التوسع بالتسجيل ليشمل بيانات ما قبل واثناء وما بعد الجائحة او الازمة ليكون حالة عملية وتجربة فعلية تتعلم منها الاجيال القادمة. وهذا حتما يتطلب نموذج عمل اداري جديد يمكن تسميته بــــــــــ "نموذج كورونا".