التباعد الاجتماعي.. صمام أمان المرحلة المقبلة

الكاتب : طايل الضامن

يسجل لغالبية المواطنين والمقيمين - إن لم يكن جميعهم - في المملكة نجاحاً متميزاً، وانهم قد أبلوا بلاءً حسناً في الالتزام بالتباعد الاجتماعي، وصولاً الى تجفيف فيروس كورونا والحد من انتشاره.

فنجاح الحكومة، نبُع من التزام الشعب الذي يعتبر الركيزة الاولى وبنسبة تسعين بالمئة، نتيجة الوعي والالتزام الذاتي والعناية الالهية، في تقليل أضرار وباء فيروس كورونا الذي اجتاح الغرب وحصد عشرات الاف الارواح .

تغنينا بأنفسنا قبل أن يتغنى بنا الآخرون، بما حققنا من إنجاز في حصر الفيروس، والحد من انتشاره بفضل إجراءات استباقية أمر بها جلالة الملك الحكومة باتخاذها .

فبتوجيهات ملكية، نُشر الجيش في شوارع المدن لحماية المواطن، وعزل الناس آمنين مطمئين في منازلهم، مكتفين من حاجاتهم المعيشية، مع توفير الرعاية الطبية السريعة لاي حالة اشتباه بالفيروس.

خطوات، حُسدنا عليها، نجاح تحدث عنه العالم، عمل دؤوب ومستمر ، بإشراف جلالة الملك على أدق التفاصيل، فجلالته تابع كل صغيرة وكبيرة ، وتواصل شخصيا عبر اتصالات هاتفية مع من هم بالميدان مهما صغرت رتبهم الا انها علت بهمتهم واخلاصهم وتفانيهم بالعمل في حماية صحة الناس .

صورة مشرقة وناجحة ، ولكن مع اتخاذ خطوات الرفع التدريجي للاغلاق، يجب على الناس أن يستفيدوا من عادات الحظر والحجر الصحي التي اكتسبوها، وان يستمر الالتزام الذاتي، وان يكونوا على قدر كبير من الوعي كما كانوا .

فرفع الاغلاق لا يعني، ان الحياة عادت الى طبيعتها، فحتى اللحظة لم تعلن لجنة الاوبئة ذلك، وانما رفع تدريجي ضمن المعطيات الحالية، الا انه رفع حذر في ظل تفشي الوباء عالمياً.

نشاهد أحيانا صوراً تعكس الواقع اليومي لحركة الأسواق، تثير الدهشة، نتيجة الازدحامات، والتسوق لشراء حاجيات رمضان، وكأن الناس كانت في سجن، وافرج عنها اليوم، وأتت الفرصة ليعودوا الى سابق عهدهم ..!

كلنا نتطلع الى اللحظة الذي يفك فيه الحظر كاملاً، ولكن لن يكون ذلك قبل أن ينتهي أو ينحسر الفيروس عالمياً، فالرفع التديجي لا يعني أن الحياة عادت الى طبيعتها، فلا سمح الله، خطأ واحد بسيط من شخص ما، كفيل أن يعيدنا الى المربع الاول.

فالمطلوب، المحافظة على الالتزام الذاتي في التباعد الاجتماعي، وعدم الخروج إلا للضرورة، وفي حال التسوق يجب إتباع التعليمات الصحية الضرورية.

علينا أن لا ندمر ما أنجز خلال الشهر الماضي، من عمل مضن لم يأت من فراغ، وانما جاء بفعل جماعي من رأس الهرم الى قاعدته.

فلنحافظ على صحة أبائنا وأمهاتنا وأولادنا، فالصبر ما زال مطلوبا، وعلينا ان نتكيف مع الواقع الجديد، وليكن هذا الواقع بعادات اجتماعية إيجابية، ولندثر عادات عندما فقدناها أحسسنا أن الحياة بدونها أفضل، وليبقى التباعد الاجتماعي مترجما في حياتنا اليومية قدر الإمكان.