اَلْفَايْرُوسَاتُ اَلْبَيَولُوجِيَةُ وَاِلْحَاسُوبِيَةُ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

كتبنا سابقاً أكثر من مقالة عن الفايروسات البيولوجية وكانت معظمها تتركز على فايروس الكورونا كوفيد-19 الذي فتك في الناس في معظم بلدان العالم ومازال يفتك بهم حتى تاريخ هذه المقالة وعطل ودمر إقتصاد الدول العظمى قبل غيرها من الدول. وقد أوضحنا في تلك المقالات عن تاريخ ظهور تلك الفايروسات ومكتشفيها ... إلخ، وضربنا أمثله مختلفة عنها، وعن المختبرات البيولوجية التي تم إنشاؤها من قبل الدول العظمى في أكثر من موقع وفي أكثر من دولة في العالم. وقد أنشئت تلك المختبرات لتطوير فايروسات بيولوجية لإستخدامها في الحروب البيولوجية بين الدول العظمى وغيرها للأسف الشديد ولإبادة البشر دون إستخدام أي سلاح تقليدي أو نووي أو هيدروجيني أو هيدرومغناطيسي ... إلخ. وأخرها فايروس الكورونا المستجد والذي تم تطويره كما ذكرنا في إحدى هذه المختبرات وتم نشره في مدينة ووهان الصينية أولاً سواء أكان بقصد أو بدون قصد، لا أريد أن أدخل في هذه الدوامه لأنني كتبت في مقالاتي السابقة عن أكثر من تحليل حول إنتشاره من قبل مختلف العلماء البيولوجيين والسياسيين في أكثر من دولة في العالم. وآخر إحصائيات لجائحة هذا الفيروس حتى يوم أمس الإثنين الموافق 11/05/2020 في العالم حيث بلغ عدد الوفيات 287,332، وعدد الإصابات المؤكدة 4,255,940، وعدد المتعافين 1,527,495، وعدد الدول التي تعاني منه 215 دولة في العالم. ومازالت العدادات لن تتوقف لأنه لم يتم تحديد بشكل دقيق ما هي مدة إحتضانه في الجسم البشري وكيفية إنتشاره وكيفية فتكه في الإنسان وهل يطور نفسه إلى مراحل غير الحالية وإن كان كذلك فمن الصعب إكتشاف علاج ناجع أو فاكسين له بسرعة. وكما يقول المثل هذا ما جنته على نفسها برَّاقش (أقصد الدولة أو الدول التي طورت هذا الفايروس ونشرته في العالم).

أما بالنسبة لفايروسات الحاسوب فقد ظهرت بعد تصنيع أجهزة الحاسوب وبرمجياتها في العالم وأول ما ظهر إصطلاح فايروس الحاسوب كان عام 1985. ولكن تكلم عنه عالم الرياضيات John von Neumann (جون فون نيومان الهنجاري الأصل) في نهاية أربعينيات القرن العشرين. وهو صاحب فكرة البرنامج المخزون بداخل ذاكرة الحاسوب الرئيسية والتي عملت ثورة كبيرة في أنظمة تشغيل الأجهزة الحاسوبية. ونُشرت ورقة بحثية في عام 1966 بعنوان نظرية الجسم الآلي ذاتي النسخ، وشكّلت هذه الورقة البحثية بالفعل تجربة فكرية، حيث تكهنت بأنه يمكن لكائن آلي (أي جزء من تعليمه من بريمج أو برنامج حاسوبي)، اي جزء من تعليمة برمجية للحاسوب، تدمير أجهزة ونسْخ نفسه وإصابة أي ملفات أو بيانات أو برمجيات متصلة مع الحاسوب الرئيسي. وبعد ذلك تطورت هذه الفايروسات مع تطور برمجيات وأجهزة وشبكات الحاسوب وأصبحت هذه الفايروسات بإمكانها تجاوز كل وسائل التحكم الموجوده على أجهزة وشبكات أنظمة الدول العظمى الحاسوبية وإختراقها وتعطيلها، تماماً كما يفعل الفايروس البيولوجي من حيث الدمار والفتك. مما أدى في الدول العظمى وغيرها تبني وإعتماد وتدريس تخصص الأمن السيبراني في كليات الحاسوب في مختلف جامعات العالم حتى يتم نخريج طلبه قادرين على مواجهة والتحكم بمثل هذه الفايروسات المدمرة لأجهزة وشبكات الحاسوب وما عليها من أنظمه حاسوبية وغيرها، والتي تعتبر عصب الحياة الإقتصادية والإجتماعية والعسكرية والبحثية ... إلخ في معظم دول العالم.

لقد كنت أول من تكلم عن الفايروسات الحاسوبية عندما عدت من المملكة المتحدة (بريطانيا) أحمل درجة الدكتوراه عام 1989 في تخصص إدارة بيانات متعددة الوسائط الموزعة من جامعة ألستر في موقعها في الجوردانز تاون في إيرلندا الشمالية. وقد عقدت ندوة عن الفايروسات الحاسوبية في عام 1990 في مدرج المقصف 302 في جامعة اليرموك العريقة والتي تأسست عام 1976. وحضره عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس والطلبة والمجتمع المحلي ونَشَرْتُ عن هذه الندوة مقالة بعنوان " فايروسات الحاسوب " في مجلة اليرموك التابعة لدائرة العلاقات العامة في الجامعة في العدد رقم 30 في الصفحات من 32 – 36 عام 1990. حيث كانت دول العالم في تلك الفترة تعمل فحص لستة عشر إسماً للفايروسات الحاسوبية لإكتشافها والتخلص منها قبل أن يتم تشغيل أي برمجية على الأجهزة الحاسوبية. ومن ذلك العام وحتى وقتنا الحاضر تطورت الفايروسات كثيراً وأصبح يوجد محترفين لكتابتها وتدفع لهم الأموال الباهظة لكتابتها من قبل الدول العظمى لحرب بعضها البعض تكنولوجياً وحاسوبياً عن طريق التجسس على أنظمة بعضها البعض وتدمير أنظمة بعضها البعض الحاسوبية التي تتحكم في أنظمتها المالية والإقتصادية والعسكرية ... إلخ. وكل يوم عن يوم يزداد عدد الفايروسات الحاسوبية في العالم حيث أصبح عددها هذه الأيام بالملايين. ولهذا قمت في كتابة هذه المقالة حتى أوضح الفرق بين فايروسات الحاسوب والتي لا تنتقل من الحاسوب للإنسان كما يفكر البعض بل تنتقل بين أجهزة وشبكات وبرمجيات الحاسوب فقط وليس كما تنتقل الفايروسات البيولوجية بين البشر أيضا. ويا حبذا أن يقوم الإنسان بإستغلال ما فتح الله عليه من علمه في كل المجالات لصالح وسعادة ورفاهية البشرية وللبناء وليس للهدم والتدمير والقتل.