خَلَقَ اللهُ الكَافِرُ والمُؤْمِنُ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

لقد أرسل الله رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام بشيراً ونذيراً وأنزل عليه القرآن الكريم كخاتم ديانة وكتاب سماوي للناس كافة (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(سبأ: 28)) والآية واضح من نصها " كافة للناس " وليس للمسلمين أو المسيحيين أو اليهود بترتيب النزول تنازليا للرسالات والأديان السماوية الثلاثة الرئيسية في العالم.

فعلينا جميعاً كما طلب الله منَّا أن نتدبر آيات هذا الكتاب العزيز ونفهمها ونطبقها عملياً علينا وبيننا وبين الناس وليس فقط لفظياً (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (النساء: 82)).

وبالفعل لو تدبر الإنسان العاقل المتزن آيات القرآن الكريم لأيقن أنه من عند الله وليس فيه إختلافاً لا في أوله ولا في أوسطه ولا في أخره وأنه من عند الله سبحانه وتعالى خالق هذا الكون ومديره ومدبره وليس من وضع البشر (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (البقرة: 23 و 24)). ولو تدبرنا الآية (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (التغابن: 2)) لوجدنا أننا علينا أن لا نستغرب ولا نسأل: لماذا خلق الله الكافر؟ لأن لله في خلقه شؤون ولا يحق لنا أن نسال الله عما يفعل ولكن لله أن يسألنا عمَّا نفعل (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (الأنبياء: 23)).

فالكافرون والملحدون الذين لا يؤمنون بوجود الخالق أمثال بيل جيتس ومن معه يفهمون القرآن الكريم تماما ويستفيدون مما جاء فيه من آيات عظيمة ولكن تأخذهم العزة بالإثم ويصرون على كفرهم وإلحادهم. ويقولون هذا القرآن من وضع نبينا محمد عليه الصلاة والسلام والذين قالوا عن نبينا أنه رقم 1 من بين عظماء العلماء والفلاسفة والمفكرين في العالم، وينطبق عليهم الآية ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (محمد: 24))، يا سبحان الله وجاءت هذه الآية في سورة محمد في القرآن الكريم، أي قلوبهم مقفلة ومختومة بالكفر والإلحاد بأمر من الله.

ولكن الله سخرهم ليخدموا البشرية بالعلم والتكنولوجيا وغيرها رغم أنوفهم، وقال الله فيهم أيضا (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (البقرة: 6 و 7)).

ووصفهم الله بأنهم أضل من الأنعام ولا يسمعون أبدا لأي كلام يدعوهم إلى مخافة الله والرحمة في عباد الله أو أي كلام منطقي ومعقول يطالب بالحياة الكريمة والرفاهية للناس أجمعين. وهم يريدون المال والجاه والعز والسيطرة والحكم ... إلخ لهم ولأمثالهم فقط (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (الفرقان: 44))، نعم، هم في صور بني آدم وتظهر عليهم الحضارة والعلم والتكنولوجيا ... إلخ ولكن هم في تصرفاتهم مع غيرهم من الناس كالأنعام بل أضل سبيلاً.

فحق علينا أن نبشر المؤمنين أتباع الرسالات والأديان السماوية جميعاً أن الله ليس غافلاً عنهم ولا عن تصرفاتهم وإنه لناصركم عليهم (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (إبراهيم: 46))، وإن الله لهم بالبمرصاد (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (الفجر: 14)).