عاجل

وزير التربية يكشف عن موعد العام الدراسي الجديد

فاتورة العودة للحياة الطبيعية تتكبدها الأسر الفقيرة

الكاتب : ديما الرجبي

يبدو أن الحكومة وصلت إلى مرحلة الإطمئنان حول الوضع الوبائي في الأردن والذي كان طوال فترة الحظر الكلي والجزئي تحت السيطرة، وبدأت الحكومة باتخاذ قرارات تضمنت عودة جميع القطاعات التجارية للعمل ضمن شروط السلامة والصحة العامة واكدت على أهمية عودة السياحة "الداخلية" ضمن ذات الشروط ، وهو ما يجعل الأردن متقدماً على غيره من الدول التي ما زالت تحصد ارقاماً عالية لضحايا فايروس كورونا وهو ما مكنه من تسيير عجلة الاقتصاد ضمن فترة زمنية قصيرة ومرهونة بالوضع الوبائي مؤكداً ، وبما أن الأردن دخل مرحلة " التعافي" التي كان قد أخبر عنها رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، فلابد أن تأخذ الحكومة بعين الاعتبار وبعيداً عن المساعدات والحزم المالية التي خصصت لعمال المياومة شريحة (ذوي الدخل المحدود ) ممن لم يحالفهم الحظ بالاستفادة من تبرعات رصدت لمساعدة الأسر الفقيرة / عمال المياومة ، وبما أن اغلب هذه الشرائح التي ترزح تحت خط الفقر فقدت مصادر ارزاقها كاملة ولا نعلم إن ستتمكن من استئناف اعمالها خاصة في ظل تشنج أصحاب العمل والتجار وغيرهم بسبب " شح" السيولة في الاسواق، وحيث أن هذه الأيدي العاملة أصبحت تشكل عبئاً على ميزانية المشغلين ، لذا يجب أن تستعد الحكومة لوضع خطة أمان مجتمعي لهذه الفئة لتجنب تبعات اجتماعية مؤلمة .


هذه الطبقة التي بدأت بالاتساع قبل أن تغزو كورونا العالم اعتمدت على مصادر محددة للقمة عيشها ولم تكتفي بعمل رب الأسرة فقط بل اغلب هذه الأسر يتشارك الزوجان مهمة تأمين الخبز لأبنائهم ، وعلى الرغم من أن معظمهم يتقاضون معونات شهرية إلا أن الحكومة تعي تماماً بأن هذه المبالغ الشهرية الخجولة لا تكفي كفاف يوم واحد لأسرة منهم .


لا نعلم ما هي الية الحماية التي ستتبعها الحكومة ولا نقصد هنا " منصة حماية" بل نشير إلى مشروع وطني "حماية اجتماعية" مرن وقابل للتوسع يوفر استجابة سريعة في ظل تأثر الدخل المعيشي لهذه الفئات، حيث أن انشاء هكذا مشروع "حماية مجتمعي" يمكن البلاد من حماية الفقراء والفئات الضعيفة في حال حدوث تباطؤ أو انكماش وهو ما نحن بصدد أن نلمسه لما خلفته كورونا على اقتصادات العالم اجمع ، لذلك يجب حماية هذه الشريحة ومعالجة أوجه انعدام المساواة وعدم تكبيدهم فاتورة الوضع الاقتصادي دون غيرهم حتى لو كانت الخسائر الاقتصادية مقسمة على الجميع الا ان هذه الفئة الأكثر تأثراً من غيرها .


لذلك يجب أن نضع خطوطاً حمراء تحت " مساعدة الاسر الفقيرة / العفيفة / الخ" حتى لا نقع بما لا يحمد عقباه وهو بالضرورة ارتفاع معدلات الجرائم أو السرقات أو التعنيف الاسري أو الطلاق الذي يخلفه الضغط الاقتصادي (الفقر) ، يجب أن تتضمن ركائز الأمن الاقتصادي الفئات "الهشة اقتصادياً " من الأفراد، والعمل على توفير فرص عمل بجانب الدعم الحكومي الشهري(مالياً ) واتساع رقعته الجغرافية والانسانية ليشمل ما أمكن من الأسر المتضررة من هذه الجائحة .


وإلى أن تتخذ الحكومة قرارات حماية مجتمعية تطبق على أرض الواقع نتمنى أن لا نبدأ بحصد ارقام لخسائر بشرية تضررت من الضيق المعيشي .