الحديث من البرج العاجي

الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

عندما تستضيف محطة تلفزيونية شخصية سياسية او اجتماعية اَو اكاديمية وغيرها، نتمنى على مقدمي ومعدي البرامج ان يفهموا ضيوفهم الكرام بانهم ياخدون وقت المشاهد، واحيانا غير مرغوب فيهم، وننصحهم بالنزول عن الشجرة وعدم الجلوس في البرج العاجي، لانهم يخاطبون كل فئات المجتمع الفقير قبل الغني والغفير قبل الوزير .

وان الموضوع ليس استعراضا لسيرة ذاتية او توجيه رسالة للحكومة بانهم موجودون وعليها ان تحتفظ بهم لندرتهم ، او ان تحسب حسابهم في اول تعديل وزاري او اقلها موقع حكومي من الدرجات العليا، وخاصة عندما يبدأون بالحديث عن منجزاتهم ومساهماتهم في الشان العام سابقا ولا زالوا يقدمون جهدهم خالصا لوجه الله وخدمة للوطن بدافع الانتماء الذي لا يجاريهم فيه احد .

ويذكرون المشاهدين بانجازاتهم وبصفتهم الوظيفية بين الفقرة والأخرى، وخاصة عندما يتحدث بعضهم ان عنده في وزارته او موسسته او جامعاته وكانه ورثها عن الوالد ، وتزداد الصعوبة على المواطنين المتابعين عندما يكون الحوار بين ضيوف البرنامج فتجد التنافس في النفاق ومخاطبة بعضهم البعض بمعاليك وعطوفتك علما بان بعض مقدمي البرامج يخاطبوهم بصفتهم الوظيفية دون القاب وهذا يسجل لهم ويستحقون الاشادة عليه، ناهيك عن التنافس بين الضيوف في استخدام مصطلحات باللغة الانكليزية وكاننا في سيمينار في جامعة او موتمر علمي موجه للنخبة، وعليهم ان يفهموا ان أصحاب القرار ليس لديهم الوقت الكافي لمتابعتهم او حتى مشاهدتهم ، وخاصة انهم في تزايد بكتيري .

ونتمنى عليهم ان يتحدثوا بنبض الشارع وان يتواضعوا في الحديث وخاصة ان المشاهدين لديهم القدرة على التمييز بين الغث والسمين، وكاني بهم يقولون لهم (دافنينو سوى) ولقد مللنا من التصريحات الاستفزازية عن الانجازات الوهمية وان َوجدت فهي واجب على من يشغر منصبا عاما مهما علا شانه ولا يشكر عليه .

بل علينا ان نحاسبهم على الاخفاقات ان حدثت ، في المقابل تجد من يخاطب الناس بتواضع ولغة سهلة سلسة ويحترم ذكاء المشاهد ويترك مساحة لغيره للحديث، ولكم نماذح في كل دول العالم التي تخرجتم من جامعاتها على حساب الضرائب التي ندفعها ، وتدعون في احاديثكم انكم شاهدتم الوزراء وعلية القوم هناك يذهبون إلى عملهم على الدارجة الهوائيه ويصطفون في الطابور عند شراء ربطة خبز احتراما للمواطن ،: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ،) صدق الله العظيم