اقترب موسم الحصاد

الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

كان للحصاد طقوسا تبدأ مبكرة باعداد كل الادوات الخاصة بفعالياته وتجهيز البيادر (الجرون)، والتي هي في العادة معروفة ومحددة سلفا، وكانها ارض مشاع بالتوافق وبمسيات تخص كل عشيرة او بعض افخاذها، وكان يتم تنظيفها وتكنيسها بادوات محلية الصنع والمنشا وابرزها مكنانس البلان( مقشةالنتش)، والجميع يعلم مكان بيدره دون نزاع او تقاطع تبعا لحجم زراعته ومحاصيله، ويتزامن ذلك مع توافد خبراء مختصون في حذي الدواب، وامور أخرى لا داعي لذكرها (الخيل والبقر والبغال والحمير) ، وتحضير الكمامات التي توضع للدواب خلال عمليات الدراس لمنعها من التهام المحصول ، واصلاح المناجل والشراشير والقواليش ولوح الدراس َواكياس العليق، ولا باس من تفقد المذاري والدقارين. وتبدا رحلة الحصاد والتغمير والرجادة بالتحميل والتنزيل والتي يرافقها رحلة عذاب بتسلل (سفيرالسنابل) إلى ظهر الرجاد، ويعشعش البرغش في شعره الذي لايعرف المشط الا في يوم الجرس الاول لبداية العام الدراسي، وينام الفتية على لوح الدراس الذي يدور بهم مسافة اطول من رحلة يوري ججارين في الفضاء، ويتناوبون حراستها ليلا خوفا من دابة هربت من قرداة لدغتها في عتمة الليل، وبعد تفقد القمح او الشعير وقد طاب بعد درسه تاتي مرحلة انتظار رياح غربية بعد الظهر للتذرية بمذراة خشب منقوعة بالماء لفترة لمقاومة الكسر وتاتي في النهاية الكربلة والغربلة بادوات (الكربال والغربال،) ، بعد تقليب الطرحة بالدقران الحديدي لتشميسها بعد ان تصيبها رطوبة من ندى الفجر قبيل الشروق، إلى ان نصل إلى تعبئة المحصول في شوالات ذات الخطوط الحمراء والزرقاء من خلال الصاع (المد) والذي كان يبدأ بصاع الخليل وقفا للتكية او للفقراء في مناطق فيها أولياء صالحين دون منة بل هي حق معلوم، واحيانا يتواجد صاحب دين من موسم الشتاء للسداد على البيدر كما الوعد ، وهذه الرحلة تستغرق زمنا يفوق الفصل الصيفي في الجامعات ولذلك اقترح على الجهات المهتمة والمختصة ان تمنح درجة علمية لمن عاصر تلك الحقبة من مواسم الحصاد المضنية لعدة اربع مواسم، ولا باس من تسميتها بكالوريوس مع مرتبة الشرف والكرامة لعشاق الارض وملحها  .