التعايش مع كورونا ... شعار الحياة الجديد

الكاتب : عنود العفيف

مضى ثلاثة وسبعون يوماً على الحجر في الأردن بسبب الوباء الذي شل حركة العالم أجمع ، بدأت الحياة تعود إلى ما كانت عليه تدريجياً بعد جملة من القرارات التي إتخذتها الحكومة الأردنية توصي بعودة الحياة جزئياً إلى النشاط الاقتصادي وعمل القطاعين العام والخاص.
بدأت الحياة تعود تدريجياً، بعودة الموظفين إلى عملهم ، وفتح المساجد والكنائس، وفتح صالات المطاعم ، والمقاهي ، حتى أنه مع الأيام القادمة - حسب التصريحات الأخيرة - سيسمح بالتنقل بين المحافظات ، ولكن مع إتخاذ الاجراءات الاحترازية الوقائية اللازمة من المرض، كالتباعد الاجتماعي والجسدي، وهكذا ستعود الحياة الطبيعة لكن مع بقاء فيروس كورونا موجود معنا وحولنا.

إن القرارات الأخيرة جعلت المواطن الأردني في حيرة من أمره، حول إن كان بإمكانه أن يمارس جميع نشاطاته وأعماله دون قلق أو خوف من الفيروس الذي أصبح التعايش معه أمراً واقعياً، بعد أن تم استبعاد الإعلان عن إيجاد اللقاح حتى نهاية العام، ولم يعد معروفاً متى سيرحل هذا الفيروس الصغير،.... هذا إذا ما قرر البقاء وأصبح مرضاً موسمياً عادياً نتعايش معه بشكل طبيعي ، ونقاومه ببعض المسكنات التي اعتدنا عليها، ونترك لمناعتنا أن تخوض الحرب معه إما أن تربحها أو تخسرها .

ستشهد المساجد يوم الجمعة توافد أعداد كبيرة من المصلين الذين انتظروا بشوق فتح المساجد ليعمروها بالصلاة والذكر بعد انقطاع طويل ، ولكن الرهان الأكبر في العودة هم الناس أنفسهم ومدى تقبلهم للحياة الاجتماعية الجديدة ، واستجابتهم للتدابير الاحترازية، وإدراك خطورة المرض وسرعة إنتشاره ، إن عدم المصافحة تحتاج إلى تدريب، لن تكون بالسهل أن ترى صديق لك اعتدت أن تراه في المسجد يصلي بالقرب منك ولا تصافحه حتى لو بالقفازات، أو أن تقبله حتى لو يضع كمامة ، برأيي سينسى الخوف والقلق والتدابير الاحترازية ، ويمارس عاداته الاتصالية المعتاد عليها فالاتصال البشري من فطرة الإنسان، والمعروف أن الاتصال الوجاهي من أنواع الاتصال الفعالة بين البشر.


ومن الملاحظ أن الحجر قد أفرز ثلاثة أنواع من الناس:

  • النوع الأول : تشكلت لديه القناعة التامة بأن الفيروس مرض حقيقي وموجود ، ولا بد من أخذ الحيطة والحذر منه، والالتزام بالتدابير والاجراءات الصحية اللازمة، وهذا النوع لن يشكل عبئاً على المجتمع، وإنما سيكون ملتزماً بالإجراءات الاحترازية والوقائية، وسيسهم في الحد من انتشار العدوى إن كان هناك مخالطين لأحد المصابين بيننا.
  • النوع الثاني : ما زال يقنع نفسه بأن المرض مجرد وهم وغير موجود ، وهذا النوع هو الأخطر لأنه سيتصرف بعدم مبالاة واستهتار ، وحتى سيصل به الأمر أن يحاول أن يقنع النوع الأول بعدم وجود المرض ويحاول التأثير عليه، وسيكون الأكثر مخالطة لمن حوله وسيرتاد الأماكن المزدحمة دون الإحساس بخطورة الأمر.
  • النوع الثالث: مدرك لخطورة المرض وسرعة انتشاره، ولكنه مصاب بوساس النظافة القهري الذي سيلازمه طوال فترة اليوم وهو في العمل أو في السيارة أو في المقهى ، وسيبقى في حالة اضطراب وقلق نفسي ، إن لاحظ على أحد عدم التقيد بالاجراءات الاحترازية ، وسيدقق في كل فعل يقوم به غيره ، وسيصاب بالوساوس إذا لمس سطح ما، حتى يمكن أن يصل به الأمر إلى غسل يديه وتعقيم المكان أكثر من مرة.إن التعايش مع مرض كورونا تعني العودة إلى الحياة وتنشيط القطاعات الاقتصادية ، والتخلص من العزلة الاجتماعية التي خيمت علينا في الآوانة الأخيرة ، مع الحفاظ على صحة الناس.
    وبناء على ذلك، أدعو المواطنين بضرورة التقيد بالتعليمات والاجراءات الاحترازية المطلوبة ، والخروج للضرورة فقط مع الابتعاد قدر الإمكان عن الأماكن المزدحمة، والحفاظ على ترك مسافة آمنة بين بعضهم البعض، وتجنب المصافحة ، وارتداء الكمامة والقفازات، وتعقيم اليدين وغسلها بين الحين والآخر .
  • كما يجب الاهتمام بالصحة الجسدية عن طريق تناول الأغذية الصحية والتي تساعد على تحسين مناعة الجسم، وتحقيق التوزان بين الارتياح لتراجع حالات الإصابة، وبين القلق الزائد من وجود حالات مخالطة بيننا، وعدم الانصياع وراء النوع الثاني الذي ذكرناه أعلاه وهو الذي يحاول أن يقنع من حوله بعدم وجود أساس للوباء، وأنه مجرد إنفلونزا موسميه تظهر لأيام وتختفي.

إن المرحلة المقبلة، مرحلة مهمة وحاسمة إما أن تسير الحياة بنظام ونحمي أنفسنا، وإما سنعيش أجواء الرعب الذي فرضها المرض من جديد" الوقاية خير من قنطار علاج".