لعنة التدخين ...

الكاتب : عنود العفيف

في الوقت الذي يقدم به الأردن دروساً نموذجية بمكافحة فيروس كورونا، تخرج علينا وسائل الإعلام بأخبار وأرقام صادمة تمس صحة الأردنيين جميعاً .
أيعقل أن يحتل الأردن المرتبة الأولى في التدخين على مستوى العالم، بحسب منظمة الصحة العالمية، وأن ننفق 8.5% على الصحة في الأردن أي ما يعادل ما تنفقه بريطانيا، وأن نفقد 9 آلاف أردني سنوياً بسبب التدخين ؟!! ، أليست هذه كارثة حقيقية تتفوق على وباء كورونا الذي أخاف العالم، وأقعدهم في بيوتهم ، وغير أنماطهم وعاداتهم، وسلوكيات حياتهم.

المشكلة تكمن بمعرفة غالبية الأردنيين بأن التدخين يسبب السرطان، وأمراض القلب والشرايين، والضغط، وتراهم يحملون السيجارة ويستمتعون بدخانها المنبعث في كل مكان ، ولا يكترثون لمن حولهم حتى لوكانوا أطفالهم الذي يعيشون من أجلهم ولأجلهم ، وكذلك النساء الأردنيات يعلمن بأنهن سيخسرن صحتهن، وجمال بشرتهن، ولا يبالن بخطورة التدخين الصحية والاجتماعية ويدخن الأرجيلة في البيوت والأماكن العامة وكأنه أمر طبيعي، وبالمقابل ينفقن آلاف الدنانير في مراكز التجميل، أي تناقض هذا ؟؟؟!، وأطفال أعمارهم مابين (13-15) سنة يدخنون 40 سيجارة في اليوم أي ما يعادل علبتين سجائر وبحضور الوالدين، ولا يعلمون بأنهم في المستقبل سيراجعون عيادات الخصوبة بسبب العقم الذي تسبب به التدخين.

إن احتلالنا للمرتبة الأولى على مستوى العالم في التدخين ، يعد مؤشراً خطيراً على الصحة العامة مما يستدعي جميع الجهات المعنية إلى إعادة النظر بالقوانين والتشريعات الخاصة بالتدخين والمدخنين ، والبحث وراء الأسباب التي جعلتنا في المرتبة الأولى عالمياً، وإعادة النظر بالخطط المتعلقة بالتصدي لهذه الكارثة الصحية والتي تهدد جميع الفئات العمرية، وتستنزف خزينة الدولة في علاج المصابين بالأمراض التي يسببها التدخين.

إن الحفاظ على صحة الأردنيين هي من أولويات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، فالقيادة الهاشمية الحكيمة جعلت صحة أبناء وبنات الوطن في مقدمة أولوياتها، فشعارها دائما الإنسان أغلى ما نملك، والجائحة الأخيرة خير مثال، لذا علينا أن نعمل معاً حكومة وأفراد ومؤسسات مجتمع مدني للتصدي إلى خطر التدخين وأن نحمي أنفسنا وأحبائنا من الأمراض المزمنة الناتجة عنه، أنها لعنة حلت بالأردنيين أطفالاً ونساءً وشباباً وشيوخاً ، وخطرها يمتد ويتضاعف إن لم نجد حلاً للتصدى لها ستتضاعف الأمراض، وستزداد الوفيات، وسنخسر الشباب، وسيهلك الأطفال.