ظاهرة الاحتيال

الكاتب : ماجدة عطاالله


أساليب وطرق إحتيال مبتكرة يخرج بها أشخاص يوما بعد يوم, وهناك قطاعات عديدة يمتهن بعض أعضاءها الإحتيال وهذا ليس حديثا وليس من أثر أزمة"كورونا "فهو قديم , ولكن مع كورونا تبلور بأشكال جديدة ومختلفة !!

فهاهو أحد البنوك وبحجة الكورونا يختزل جزء من رواتب الموظفين ؟ وهناك من البنوك من يخصم مبلغ على أي جائزة أو مكافأة تتحصل للعميل ,غير أن البعض إبتكر طريقة جديدة نسبيا ,من مثل إختراع موضة بطاقة مالية خاصة بالبنك للعملاء المتفردين بصفة العميل المليئ أو الزبون الأيليت "ليتمكن بهذه البطاقة من الشراء بسرعة خلال سفره, ويأخذ خصومات هائلة في الخارج و اينما كان ليفاجئ عدد كبير من هؤلاءعندما يكون في إجازة خارجا, ويرغب في إستخدام هذ البطاقة للشراء وبعد أن يختار ما يريد ويريد أن يحاسب بالبطاقة يتبين أنها لا تعمل مما يسبب الحرج و الغضب لهذا العميل الأيليت !!ليتضح له بعد أن يعود الى أرض الوطن ويراجع البنك ,في البداية البنك يستهجن الفكرة ولكن بعد إلحاح العميل يتبين بأن هذه الخدمة موجودة ,وهي شائعة غير أن عملية نصب و أحتيال جرت حيث زورت هذه البطاقات !!وأعطيت للمحاسيب و المعارف !!


أما في قطاع الهندسة و البناء, فالقصص كثيرة ولا مجال لسردها غير أن قصة طريفة وقعت لمجموعة من الأصدقاء ,حيث سافرت هذه المجموعة الى تركيا لشراء وكالة مواد بناء ,وفعلا تمت الصفقة و خضعت المجموعة لدورة تدريبية على كيفية استعمال هذه المادة, هناك مكثت المجموعة عدة ايام وعند العودة الى أرض الوطن, تم الإعلان عن هذه المادة وتسويقها وأصبح لها سوق, وبعد عدة أشهر يكتشف أحد أفراد المجموعة الشركاء بأن لمجموعة أصبحت تضع شعار المادة التي تم شراء وكالتها على مواد أردنية تصنع هنا ,أي انهم وضعوا "الليبيل" ولكن البضاعة محلية !!وطبعا تباع للناس على أنها تركية .ناهيك عن الإحتيال الذي تمارسه محال تجارية في نوعية مواد البناء الصيني الى المحلي فالتركي !بينما الإخوة الصنايعية من الموسرجي الى الكهربجي الخ .فهؤلاء بعضهم يحتال على المواطنين بتركيب مثلا حنفية أو موتور أو وصلة كهرباء أي شيء من هذا القبيل ,سعره مرتفع ولا يصمد يومين فيخرب ليعود المصلح في اليوم التالي ومثلهم بعض الميكانيكيين في قطاع السيارت إحتيال عينك عينك في القطع المستعملة والإدعاء بانها جديدة أو انه هو" أبو العريف ".


الليزر وغيره من عمليات التجميل غير الجراحية الإحتيال فيه واسع, حيث تدفع السيدات الكثير من أجل الحصول على البوتكس و الفلر و الرد كاربت والهايفو و البرفايلو و الخيوط, و الذي في أغلبه من أرخص الأنواع وأقلها فائدة, بالرغم من وجوده في العالم باسعار أقل وجودة أكبر !ولكن هنا الغش و الإحتيال حيث لا تستمر فاعلية اي من هذه الامور أكثر من 3 أشهر, رغم إدعاء اصحابها بانها تستمر 6 أشهر وممكن سنتين بالنسبة للخيوط !!


لعل عمليات الإحتيال الأكبر و التي تزامنت مع كورونا, هي البيع عن طريق" النيت "و الشراء "أون لاين" للكريمات و الصبغات و الملابس و الأحذية و حتى الفاكهة و الخضار, عروض واشتري الان وخذ خصم .حيث اشكتى عدد كبير من الناس على عدم مطابقة ما شروه لما طلبوه وإن الخامات رخيصة وبخسة وليس كما عرضت بالصور ,وكذلك الكريمات كله مقلد وليس أصلي !!وعند السؤال في كل هذه الحالات لماذا؟؟ لا أحد يجيب وكأنه يقول إدفع من غير ليه!!!

وفي الختام لا يختلف اثنان على ان هذا السلوك هنا متبع منذ سنين ,ولكن يبدو انه مع كورونا أصبح موضة" تريند " و السؤال اليوم أين هي الدولة من كل ذلك ؟أما ان الدولة أيضا تعرضت للإحتيال فعدد كبير من المسؤولين فسدوا خلال عشرات السنين الماضية واحتالوا على الدولة ونصب بمبالغ مالية كبيرة جدا !بالمحصلة الجميع تعرض للإحتيال ولكن ان يصبح "موضة "هذا كثير خاصة في ظل الظرف الإقتصادي الذي يعيشه المواطنون حاليا ومن هنا فلا بد من إعادة النظر في منظومة الاخلاق و السلوك الإجتماعي.لماذا إتجه في هذا المنحنى السلبي بالرغم من أن هذه البلاد تعتز وتفتخر بانها بلاد مسلمة وتعمل بخلق الإسلام وتعاليم النبي الكريم عليه الصلاة و السلام !


هل شيوع الإحتيال والتدليس و الغش يعود الى التربية البيتية أم للسياسة العامة للدولة ؟؟التي لم تمارس العقاب و المحاسبة إلا نادرا !أو حقيقة لا اعرف ماذا أسميه تغافل "غض النظر" أو للأسف نقول تشجيع !!و السؤال اليوم من المستفيد من شيوع الفساد ؟وهل ستصل دائرة مكافحة الفساد الى الفاسدين الحقيقين !

أما أن كل ما يجري هو لذر الرماد في العيون !بينما عمليات الإحتيال و السرقات تسير على حالها ولا تغير ,وتبقى الحكومات تفرض الضرائب و الغرامات تحت شعار التكافل الوطني و الخوف من كورونا "بينما يتابع هؤلاء حياتيهم غير مكترثين بما يقال او يفعل لإنهم يفعلون ما يفعلونه تحت شعار إدفع من غير ليه !!