اختلاف الرأي..

الكاتب : طايل الضامن

لتنوع بشتى ألوانه يثري، والتنوع في الحوار يجعل الرأي والنقاش غنياً بالمعلومات، وقد يستطيع رأي معين أن يسود لرجاحته وموافقته للمنطق والعقل وللظرف الزماني والمكاني.

وهنا، نقول إن صاحب الرأي الراجح، ذو حكمة واتزان وبعد نظر، وهذا ما نحتاج إليه في الأزمات، لنستطيع عبورها بأقل الخسائر، فالقادة يأتون من بيت الخبرة والحكمة.

جميعنا نتعرض لأزمات كثيرة في حياتنا اليومية، سواء على الصعيد الفردي أو المؤسسات أو الدولة، فإذا لم نستطع أن نتحلى بالصبر والحكمة وبعد النظر قد نخسر كل شيء في أصغر أزمة قد نتعرض لها.

لغة التفرد واحتكار المعرفة، لا يتبعها إلا الضعفاء أصحاب الأفق الضيق والذي يمتاز بالاستفزاز وسرعة الغضب، والتحدي أحياناً، ومحاولة لي ذراع الطرف الآخر بالقول والفعل أحياناً، لكن أصحاب هذا الرأي غالباً ما يسقطون أمام الآراء المتنوعة والتي قد تسود برأي واحد معين يخالف أصحاب فكرة احتكار الحقيقة، ويخسرون كل شيء.

فمثلاً تسلط الأستاذ على طلبته، معتقداً بأنه صاحب الفكر والمعرفة وحده، فهنا يعطل لغة الحوار ويجمد التفكير العقلي لدى الطالب، الأمر الذي سيوجد رأيا واحدا سائدا هو رأي الاستاذ، وأن جميع الآراء لا قيمة لها أمام رأيه، مما يولد رأياً عاماً لدى الطلبة بأن الاستاذ «س» متسلط، أو كما يقال بالعامية «شايف حاله»..!

فنحن اليوم، بحاجة إلى احترام الرأي والرأي الآخر، والابتعاد عن لغة التهديد والوعيد،سواء تلك التي يطلقها الفرد، الأب مثلاً تجاه ابنائه، أو المعلم تجاه طلبته، او العكس في حالات قد تكون نادرة.

ندعو في هذه العجالة، إلى احترام حرية الإنسان في تفكيره وطرح آرائه، وعدم مصادرتها تحت أي ذريعة، والتوسع قانونياً في ترجمة هذه الحرية، وعدم تقييدها بقرارات إدارية أو قضائية طارئة او بنصوص قانونية.

اليوم، الكلمة تصل دون عوائق أو سدود مهما كانت قسوتها ومرارتها، في ظل ثورة الاتصالات العالمية التي وصلت إلى الجميع سواء في بلادنا او في العالم، فلم تعد القوانين أو القرارات قادرة على مصادرة هذا الحق «حق حرية التعبير والرأي»، فلم تعد الأدوات القديمة قادرة على مواجهة الوسائل الحديثة.

فالخيار الأمثل والأنجع، يتمثل في إطلاق مزيد من الحريات، وإحداث تعديلات تشريعية تساعد على ذلك والتوقف عن مصادرة أراء الآخرين، سعياً لفرض رأي معين.

فأستاذ المدرسة أو الجامعة، بات اليوم مدركاً لهذه الحقيقة، وكثير منهم بدأوا بمحاورة الطلبة بطرق خلاّقة وراقية تسجل لهم إيجاباً لا سلباً.

فنحن اليوم، سواء كنا أفراداً أو مؤسسات، مدعوون أكثر من أي وقت مضى إلى تقبل بعض واحترام الآراء المختلفة، وصولاً لحل أزماتنا.